كلمة عبد الله كنعان في حفل تأبين عاصم غوشة

تم نشره الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012 05:51 مساءً
كلمة عبد الله كنعان في حفل تأبين عاصم غوشة

المدينة نيوز - فيما يلي كلمة عبد الله كنعان أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس في حفل تأبين المرحوم عاصم غوشه رئيس جمعية القدس الخيرية - :


أيتها الأخوات، أيها الأخوة الكرام
أيها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
بالأمس البعيد
... هاتفني يطلبُ مقابلةََ سمو الأمير الحسن بن طلال ولي العـهد آنذاك حضر إلى مكتـبي في الـموعدْ الذي تحدد، دخل بقامته الطويلة منتصبَ الظهرْ، مرفوعَ الرأس، ثابتَ الخطوة فتهيأ لي صورة ُوالدهِ الذي عرفَتهٌ رحمهُ الله . دخل بكل أناقتهِ .. وبعد السلامْ جلس هو وأنا يحاولُ كلٌ منا التعرفَ على الآخر من خلال الحديثِ والسؤالِ والجوابْ.
منذ ذلك اللقاء بدأتْ صداقَتُنا ومحبتنُا لبعض ... أوليست الأرواحُ جنوداً مجندهْ ما تعارفَ منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ... وتمضي الأيام ... ونلتقي بين الحينِ والآخر...مناسبة ُهنا وأخرى هناك جاهة ُ هنا وزفافُ هناك ... احتفال ُهنا ومؤتمرٌ هناك، غداء هنا وعشاء هناك وهكذا مضت رحلة ُ الصداقةِ والمحبةٍ معََََ عاصمْ غوشة ..... عرفتهُُُ جيداً احترمتهُ وقدرتهُُ ومازحته وكثيراً ما كان يتقبلُ المداعبة بالابتسامة والتُعليقِ البسيط المحببْ للنفس.

نعرفُ ان العصمة للهِ وللأنبياءْ ولا يجوز ان نقول ان عاصم معصوم .. لكن نقول عسى ان يكون له من اسمه نصيب، فقد شاهدت وحضرت بعضهم يحاولُ استفزازهْ لعلهُ يغضبُ فيخيبُ آمالهمْ، شاهدتُهمْ وهم يداعبونهُ ليضعوهُ بالحرجِ لعله يغضبْ فيخيبُ آمالهمْ .
هكذا عرفتُ ان سعة صدرهِ ...سعة ُ البحرْ ... وان بعدَ نظرهِ ..بعدُ السماءِ عن الأرض .. حقاً هكذا كان عاصم غوشه رحمه الله .انه المواطنُ الذي واكب قضية أمته طيلة حياته فامن بعدالتها وكان يعملُ من اجلها، ويدافعُ عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا ..انه الوفي للأردن وفلسطين ولوطنه العربي الكبير ولقائد المسيرةِ في هذا البلد العزيز ومن حبهِ للقدس ومن اجلْ القدس كان أحد المؤسسين لجمعية القدس الخيرية 1980 إلى ان استلم رئاستها في السنوات الأخيرة.
وكذلك كان زميلي في عضويةِ لجنةِ إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة منذ عام 1986.
كان عاصم قنوعا بما رزقه به الله، راضياً بما حققهُ دون نفاق أو تزلف أو رياءْ، فقدْ أمضى خدمتهُ في العمل العام مثل أي موظف .... لقد صعد السلم درجة درجة .. بكل هدوءٍ وروية لم يستغل منصب ومكانة والده على الإطلاقْ كما استغلها الآخرون، فلم يأخذ ما لا يستحق كما اخذ الآخرون، ولم يقفز كما قفز الاخرون ولم يحفر لزميله أو لرئيسه أو مرؤوسيهِ كما حفر الآخرون وعندما كنا نستعرض كل هؤلاء الآخرين الذين مروا بهذه المرحلة.
كان يقول: شو بيستفيدوا يا أخ أبو العلاء كل ما يحققه الإنسان دون وجه حق أو على حساب حق الآخرين لا يساوي شيئاًً في حساب الربح والخسارة، ولا يساوي لحظة ذل واحدة أو ان يقال كان حرامي أو كان لصا أو .. الخ من الأوصاف التي تطلق على البعض، قال لي يكفي ما عملناه وما قمنا به من إخلاص ووفاء للوطن وللعرش، مبروك عليهم الكراسي والمال الذي جمعوه غدا سيسألون عن مالهم وكيف اكتسبوه وكيف أنفقوه .
يكن عاصم إلا ذلك الأخ والصديق الوفي الذي ترك رصيداً غنيا من المعارف والأصدقاء والأحبة بحرصه على إدامة علاقات الصداقة البعيدة عن المصالح وما اقلها هذه الأيام ...، المميز بالرزانة في حديثه وحركته وإتقانه لفن الإصغاء للآخرين انه الهادئ المميز الرصين انه المؤمن الصادق الصابر الكريم الوفي لأهله وأصدقائه وأمته ووطنه والمثال الذي يحتذى في الخلق الرفيع والتواضع الجم وحسن التعامل مع الآخرين .
نعم انه العاشق لوطنه وأمته كعشقه الكبير لأهل بيته من زوجة وأبناء وأنسباء وأحفاد، هذا العشق المتبادل الذي كنت المسه بوضوح خلال زياراتنا العائلية ولقائي مع أفراد أسرته الكريمة.
وليس غريبا ان يتصف المرحوم بهذه الصفات التي ورثها كابرا عن كابر فوالده المرحوم سماحة الشيخ عبدالله غوشه قاضي القضاة الذي يعرفه الجميع بورعه وأدبه وصدقه وقبل كل شيء هو ابن عائلة عريقة مشهود لها بالعلم والصلاح، ولد في مدينة مباركة نسأل الله العلي القدير ان يجمعنا في أقصاها المبارك بعد فك أسره وقد تحرر من سلطات الاحتلال وان تعود القدس حرة عربية كما كانت على الدوام... نعم كان عاصم خير خلف لخير سلف .

حضرات الأخوات والإخوة الكرام
أيها الحفل الكريم:
 باختصار استطيع ان اعرف عاصم غوشه فأقول:-
ان أردت ان تكتب مقالاً في النزاهة والأمانة والاستقامة فعنوان المقال هو عاصم غوشه وان أردت ان تكتب مقالا في الأدب وحسن الخلق والإخلاص والوفاء للأسرة والوطن والعرش فعنوان المقال هو عاصم غوشه وان أردت ان تكتب مقالاً عن القدس فعنوان المقال عاصم غوشه .

حضرات الأخوات والإخوة الكرام
أيها الحفل الكريم
بطبيعتي فقد نشأت منذ طفولتي وأنا اكره الوداع فكيف
إذا كان الوداع لأخ وحبيب أو صديق عزيز أو زميل ربما كان ذلك مرتبطا بطفولتي حينما حملني احد الأقرباء وأنا طفل صغير قبل ان أودع والدي الذي كان مسجى جثمانه في صالون المنزل وأخذني القريب هذا إلى منزل عمي المجاور لنا لأكون بعيدا عن الحدث المفجع.

في وداع عزيز تنقبض نفسي واشعر بالحزن يلفني ويغمرني ويحيط بي من كل جانب أصاب بالصمت ويجف الدمع بعيني، وأحاول ترويض نفسي على القبول، آه ما أصعبك وما أقساك أيها الفراق، الفراق صعب حقا لكنها مشيئة الله ولا راد لمشيئته ذلك هو الشريط الذي ترائي أمام عيني في لحظات وأنا اسمع خبر رحيل هذا الأخ العزيز هكذا دون سابق إنذار قد رحل مودعا عشاقه من الأهل والأحبة وكل الذين عرفوه .
رحمك الله يا ابا عبدالله، لقد رحلت عنا بهدوء كما هي عادتك وستبقى سيرتك العطرة وصورتك وأخلاقك بيننا لقد أحببت الناس فأحبوك، سائلين الله عز وجل ان يجمعنا بك في جنات الخلد وان يبارك في عائلتك الكريمة جميعها وان يحفظهم من كل سوء ومكره.

أيها الحفل الكريم يا من تحبون عاصم .

نعم لقد رحل عاصم دون وداع، انه يعلم بأنني اكره الوداع .

  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
   
عبدالله كنعان
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
 في حفل تأبين المرحوم عاصم غوشه



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات