دمشق تقلل من أهمية انشقاق حجاب والمعارضة تعتبره مؤشرا على "تآكل النظام من الداخل"
المدينة نيوز - قللت دمشق من أهمية انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب وأكدت على لسان وزير الإعلام عمران الزعبي أنه لن يؤثر على سوريا لأنها "دولة مؤسسات، وليست إمارة أو مشيخة".
في المقابل اعتبرت المعارضة السورية أن انشقاق حجاب دليل على "تآكل النظام من الداخل" فيما رأى فيه الغرب مؤشرا على ضعف النظام وأن حكومة الرئيس بشار الأسد "تنهار من الداخل".
قلل وزير الاعلام السوري عمران الزعبي الاثنين من اهمية انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب، مؤكدا انه لن يؤثر على سوريا لانها دولة مؤسسات لا افراد.
وقال الزعبي بعد اجتماع "استثنائي" لمجلس الوزراء بحسب ما ذكر التلفزيون السوري الرسمي، برئاسة عمر غلاونجي الذي كلف تسيير اعمال الحكومة موقتا بعد انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب، "لم نسمع عن رئيس الوزراء شيئا، لم يظهر على التلفزيون، ولم يقل شيئا".
واضاف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا"، ان "سوريا دولة مؤسسات، وقيمة الافراد فيها قيمة مضافة، والاصل هو طبيعة عمل المؤسسة، وان انشقاق الاشخاص مهما علت رتبهم او مواقعهم لا يغير ولا يؤثر في نهج الدولة السورية".
وتابع الزعبي، بحسب مقتطفات اخرى من حديثه بثها التلفزيون بالصوت والصورة، "يخطىء من يعتقد ان سوريا الدولة هي اجتماع اشخاص، هي اجتماع مؤسسات وثقافة دولة. لسنا امارة او مشيخة".
وقال ايضا "بعض الانشقاقات الفردية مهما تكاثرت، يعتقدون (الذين يروجون لها) انها يمكن ان تنشىء حالة ارتباك في سوريا".
واكد ان في سوريا الكثير من "الكوادر البشرية القادرة على ان تشغل كل مواقع الذين يهربون او ينشقون".
واكد من جهة اخرى ان "لا صحة على الاطلاق لكل ما اشيع ويشاع عن انشقاق بعض الوزراء"، مضيفا "ان 99 في المئة مما تبثه القنوات الفضائية حول شخصيات سورية او احداث على الارض انما هو محاولات بائسة ويائسة ولها اهداف وغايات محددة".
وبث التلفزيون صورا لاجتماع مجلس الوزراء برئاسة غلاونجي مع تمرير الكاميرا مطولا على كل من المشاركين في الجلسة.
ونقلت سانا عن غلاونجي معاهدته "قائد الوطن السيد الرئيس بشار الاسد على العمل بما يرضي طموح وتطلعات شعبنا".
وقال "سنبذل كل الجهود للقيام بما اوكل الينا من مهام لخدمة مواطنينا ومواجهة الازمة الراهنة والخروج منها بما يحقق مصلحة الوطن، ولن يكون لنا الا خيار الانتصار في مواجهة هذه الازمة ومواجهة القوى والدول المتآمرة التي تقف من ورائها".
وكان متحدث باسم حجاب اكد من عمان وعبر قناة "الجزيرة" الاثنين انشقاق رئيس الوزراء عن النظام السوري وانضمامه الى الثورة.
وقال المتحدث محمد عطري ان حجاب الذي لجأ الى الاردن سيغادر الى قطر "خلال ايام"، مضيفا انه "سيخرج الى الاعلام وهو بكامل صحته وعائلته سليمة ومعه".
وذكر عضو المجلس الوطني السوري المعارض خالد زين العابدين ان وزيرين وثلاثة ضباط في الجيش كانوا يرافقون حجاب لدى عبوره الحدود الى الاردن ليل الاحد.
من جهته اكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا الاثنين ان انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب هو مؤشر على "تاكل النظام من الداخل".
وقال سيدا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "نرحب بانشقاق السيد رئيس الوزراء وبكل الانشقاقات سواء العسكرية او المدنية. هذه اشارة على ان النظام يتآكل من الداخل ونؤكد انها بداية النهاية".
واضاف "نقول للجميع انها ساعة الحسم، لا بد من تحديد المواقف، هذا النظام لم يعد له الا القتل لغة يخاطب بها الشعب. هنا نتوجه بصورة خاصة للاخوة في الطائفة العلوية الكريمة والمسيحيين لنقول لهم ان سوريا المستقبل ستكون للجميع".
وفي وقت لاحق، رحب المجلس الوطني السوري في بيان لمكتبه التنفيذي ب"انشقاق حجاب وانضمامه الى صفوف الشعب السوري وثورته العظيمة"، معتبرا ان هذا الانشقاق "دليل (...) على ان ما يرتكبه النظام المجرم تجاوز كل الحدود ولم يعد بامكان اي سوري السكوت عنه".
وراى المجلس ان نظام الرئيس بشار الاسد "يعيش ساعاته الاخيرة"، مضيفا "لقد سقطت كل الحجج والمبررات للبقاء في سفينة النظام المجرم، وآن أوان الاختيار بين الانتماء الى سورية وشعبها وبين الانحياز الى عصابة القتل والارهاب التي تنتظر ساعة الحساب والقصاص قريبا".
ووصفت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا من جهتها موقف حجاب بانه "شجاع ويعبر عن وطنية عالية وصدق انتماء الى الوطن والى الشعب".
ودعت "كل رجال الدولة السورية في شتى مواقعهم الى المسارعة الى الانحياز الى شعبهم (...) ودماء الأطفال في سورية، الى مستقبل سورية الواحدة ضد بشار الأسد والمجرمين من عصاباته".
واعتبرت ان "البقاء في هياكل عصابات الأسد تحت اي عنوان لطخة عار في جبين كل من يقبل به".
من جانبه اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين ان انشقاق رئيس الحكومة السورية رياض حجاب يكشف "هشاشة نظام اختار العنف المسلح بشكل افقده غالبية داعميه".
وقال فابيوس في بيان ان "فرنسا مقتنعة بان نظام بشار الاسد الى زوال. ان تكرار الانشقاقات لمسؤولين سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين رفيعي المستوى يكشف هشاشة المجموعة الحاكمة".
واضاف الوزير الفرنسي "علينا ان نواصل ممارسة ضغط شديد لكي يخلي هذا النظام المجرم مكانه ليفسح المجال امام قيام سوريا ديموقراطية متعددة".
واعتبر مسؤول اميركي الاثنين في تصريح لوكالة فرانس برس ان انشقاق رئيس الحكومة السورية رياض حجاب يكشف ان الرئيس السوري بشار الاسد "فقد السيطرة" على البلاد.
وقال توني فيتور المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض "ان المعلومات التي تفيد بان عدة مسؤولين كبارا في نظام الاسد، بينهم رئيس الحكومة رياض حجاب قد انشقوا، هي اشارة جديدة على ان الاسد فقد السيطرة على سوريا".
واضاف المسؤول الاميركي "من البديهي القول ان هذه الانشقاقات تطاول اليوم اعلى مستويات الحكومة السورية وتكشف ان السوريين يعتقدون ان ايام الاسد باتت معدودة".
وتابع فيتور "ان الطريقة الاسرع لوضع حد لحمام الدم ولعذابات السوريين هي في اقرار الاسد بان السوريين لن يسمحوا له بالبقاء في السلطة".
واعتبر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ان الوقت "بدأ ينفد للوصول الى مرحلة انتقالية سياسية" في سوريا، مؤكدا ان النظام السوري "غير قادر على التغيير"، على ما افاد مصدر رسمي الاثنين.
وقال الملك عبد الله في مقابلة تبث على شبكة "سي بي اس" الاميركية خلال ايام ان "الوقت قد بدأ ينفد للوصول الى حل لمرحلة انتقالية سياسية في سوريا".
ورأى ان "النظام حول الرئيس السوري بشار الاسد غير قادر على التغيير"، وفقا لما جاء في مقتطفات من المقابلة نقلتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا).
واكد عاهل الاردن ان "عدم التوصل لمخرج للازمة السورية قريبا سيؤدي الى تصعيد خطير في العنف الطائفي يقود ربما الى حرب اهلية شاملة تمتد اثارها الكارثية الى سنوات مقبلة".(أ.ف.ب)
