عملاء الموساد ينتشرون في لبنان .. والمهمة تزويد اسرائيل بـ"بنك اهداف"
المدينة نيوز- على مدى سنوات طويلة تمكن "عملاء" في لبنان من ارسال معلومات بوسائل تقنية متطورة الى اسرائيل الساعية الى بناء "بنك اهداف" محوره حزب الله كما يقول الخبراء، قبل ان تبدأ شبكاتهم بالسقوط اخيرا الواحدة تلو الاخرى.
وافاد مصدر امني لبناني ان شبكات التجسس التي كشفت منذ 2006 "كانت خلايا نائمة او محدودة الحركة. في بداية 2009، تحرك العملاء بشكل لافت، فاعطونا مادة ساعدتنا في كشفهم".
وبلغ عدد الموقوفين 17 منذ بداية 2009 كان آخرهم اثنان صباح الجمعة، وصدرت مذكرات توقيف في حق عدد منهم "بجرم التعامل مع العدو ودخول بلاده".
وفي حال ثبوت الاتهامات، فهم معرضون لاحكام قد تصل الى الاعدام بجريمة "الخيانة العظمى".
ويجمع المسؤولون الامنيون والمراقبون على ان اسرائيل تسعى الى بناء "بنك اهداف" لا سيما في اوساط حزب الله تستعين به في حرب او عملية عسكرية مستقبلية.
وتقول الصحافية في جريدة "النهار" رندة حيدر المتخصصة في الشؤون الاسرائيلية ان الاسرائيليين ادركوا بعد حرب 2006 مع حزب الله ان "ليس عندهم بنك اهداف يغذي عمليات القصف التي قاموا بها" خصوصا في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتعرضت الضاحية لقصف جوي اسرائيلي مكثف تسبب بتدمير قسم كبير منها بما فيه "المربع الامني" لحزب الله، من دون ان يصاب احد من قادة الحزب.
في المقابل، يؤكد مصدر استخباراتي لبناني ان عددا من الموقوفين اقروا بارسال معلومات لمجنديهم الاسرائيليين عن اهداف طاولها القصف خلال حرب 2006، وان مهمتهم كانت تقضي بجمع معلومات عن مواقع تابعة للجيش ولحزب الله وتحديدها على خرائط مع اعطاء مواصفات باكبر مقدار من الدقة.
ويقول الخبير العسكري الياس حنا ان "اختراق حزب الله صعب جدا، فهو تنظيم سري تحت الارض".
ويضيف "تحاول اسرائيل ان تبني معلومات تكتيكة عن الحزب، عن توزع القادة والصواريخ والاتصالات. وبالتالي، فان شخصا مقيما في الجنوب حيث يتمتع الحزب بنفوذ واسع ومندمج في المجتمع الجنوبي قد يكون قادرا على جمع مثل هذه المعلومات".
ويلفت الى ان الحزب الشيعي الذي يملك ترسانة واسعة من السلاح والصواريخ يساهم بشكل فاعل في كشف الخلايا "عبر جهازه الامني المتطور جدا".
وفي اسرائيل، رفض متحدث في رئاسة الحكومة التعليق على موضوع شبكات التجسس.
وكان الجيش اللبناني اوقف في شباط/فبراير 2009 في النبطية (75 كلم جنوب بيروت) مروان فقيه، صاحب محطة محروقات. واوقفت قوى الامن الداخلي في نيسان/ابريل الفلسطيني محمد عوض واللبناني روبير كفوري اللذين يعملان في كسارة.
وفي الفترة نفسها وفي منطقة النبطية، اوقف مصطفى عواضة (تاجر سيارات) وعلي منتش (صاحب ملحمة). وكشف توقيف الضابط المتقاعد في الامن العام اديب العلم وزوجته وابن شقيقه المؤهل في الامن العام جوزف العلم الذين اقروا بان نشاطهم بدأ قبل اكثر من 15 عاما.
وفي ايار/مايو، اوقف العنصر في قوى الامن الداخلي هيثم السحمراني مع زوجته في الضاحية الجنوبية وقد جندته اسرائيل عبر شقيقته المقيمة في اسرائيل مع زوجها منذ العام 2000.
وتم خلال الشهر الحالي ايضا توقيف الشقيقين حسن وجعفر ي. من بلدة السلطانية (جنوب) وحسين ح. من دير انطار (جنوب).
وصباح الجمعة، اوقف الشقيقان ح. وم. شهاب في الغازية شرق صيدا، كبرى مدن الجنوب، بالاضافة الى الشقيقين ش. عباس في بنت جبيل (جنوب) وح. عباس الذي اوقف في قانا (جنوب).
واكد مصدر استخباراتي ان انتماء ثلاثة اشخاص الى اجهزة امنية "لا يعني حصول خرق لهذه الاجهزة" لانهم لم يكونوا في موقع يؤهلهم للحصول على معلومات مهمة.
واوضح المصدر الامني ان "الموقوفين زاروا اسرائيل عبر دول اوروبية في معظم الاحيان" وانهم "تلقوا فيها تدريبات على استخدام اجهزة ارسال شديدة التطور تعمل بواسطة الاقمار الاصطناعية".
واشار الى ان ادخال الاجهزة عبر الحدود لم يكن صعبا نتيجة "تمويهها في اغراض اخرى".
فالجهاز الذي كان يستخدمه اديب العلم عبارة عن ثلاجة صغيرة شبيهة بالثلاجات الموجودة في غرف الفنادق، والجهاز الخاص بعلي منتش عبارة عن وصلة تستخدم في جهاز الكومبيوتر "ولا تثير اي شكوك".
وقال ان الدافع الوحيد الذي يحرك العملاء هو "الافادة المالية".
ويأتي كشف شبكات التجسس في وقت يستعد فيه لبنان لانتخابات نيابية في حزيران/يونيو تشهد منافسة حادة بين الاكثرية المدعومة من الغرب ودول عربية والاقلية وابرز مكوناتها حزب الله القريب من سوريا وايران.
وترى رندة حيدر ان اسرائيل "تتخوف من فوز حزب الله في الانتخابات ومن تشكيله الحكومة المقبلة"، مضيفة ان "وصول الحزب الى واجهة السلطة قد يدفعها (اسرائيل) الى التدخل والافادة من بنك الاهداف".
