سوريون يضربون عن الطعام وينامون على «الأرصفة» تضامناً مع ضحايا «المجازر»

تم نشره الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2012 03:13 مساءً
سوريون يضربون عن الطعام وينامون على «الأرصفة» تضامناً مع ضحايا «المجازر»

المدينة نيوز - في اليوم الثامن عشر أوقفت عضو «المجلس الوطني السوري» عالية منصور إضرابها عن الطعام الذي كانت بدأته ودعت إليه في 26 آب (أغسطس) الماضي احتجاجاً على مجزرة داريا. «أعلن الأضراب عن الطعام حتى البدء بخطوات عملية لإغاثة الشعب السوري» كتبت منصور على صفحتها الفايسبوكية في ذلك اليوم فلم تمض 24 ساعة حتى انضم إليها 4 زملاء شباب في المجلس هم منهل باريش (تركيا) وهمام حداد (فرنسا) وفراس قصاص (ألمانيا) وأحمد زيدان (بين أدلب وتركيا). وفي الأسبوع الأول وحده انضم نحو 27 ناشطاً وناشطة ليبلغ العدد لاحقاً نحو 52 توزعوا على عدد من البلدان بينها الأردن ومصر وأميركا وغيرها.
 
«الشعور بالعجز تجاه المجزرة والارتفاع الهائل في عدد الضحايا أشعرني أن الإدانة والبيانات ما عادت تكفي»، تقول منصور لـ «الحياة» التي التقتها في بيروت حيث مكان إقامتها. جلست تنفث دخان سيجارتها وترتشف عصير البرتقال الذي تسبب لها بآلام في المعدة بعدما بقيت طيلة 18 يوماً تقتات عليه وعلى اللبن والماء فيما لم توقف سفرها وتنقلاتها وعملها اليومي مع الناشطين. وتقول: «أكلت أول صحن حساء ساخن فشعرت أنه ثقيل كخروف محشي... ليست لدي خبرة في الإضراب عن الطعام فهذه أول مرة لي لكن زميلنا فراس (قصاص) لديه خبرة سابقة وعملنا بتوجيهاته بضرورة شرب السوائل ومزجها بالسكر».
 
وتعج «صفحة المضربين» على فايسبوك بعبارات الدعم والتضامن والإرشادات من قبيل «ماء وملح وسكر» أو أسماء بعض الأمصال الخاصة لهذه الحالات.
 
وإذا كانت الحالة الصحية لمنصور تدهورت جزئياً لكن بقيت تحت السيطرة، فإن زميلها منهل باريش المقيم في إسطنبول أغمي عليه مرتين سقط خلال إحداها ولم يستفق إلا بعدما أنقذه رفاقه. وفي اتصال هاتفي مع باريش الذي لم يكن قد أوقف إضرابه حتى كتابة هذه السطور قال: «انضممت وبقية الزملاء لنداء عالية وكان الأسبوع الأول صعباً للغاية لكننا مؤمنون بجدوى ما نقوم به. فهذه رسالة تضامن مع السوريين في الداخل وموجهة إلى المجتمع الدولي بضرورة التدخل لإنقاذ السوريين».
 
وكان المضربون عن الطعام أصدروا بياناً بعد بضعة أيام على حركتهم الاحتجاجية يطالبون فيه المجتمع الدولي حماية المدنيين وإغاثة الشعب السوري «حتى لو كان ذلك عن طريق التدخل العسكري» بحسب باريش. «الوضع ما عاد يحتمل وشعورنا بالعجز التام مؤلم جداً... أعتقد إنه نوع من العقاب الذاتي أو جلد الذات حيال مشاهدتنا لمجزرة داريا» ينهي باريش كلامه بصوت يكاد يختنق غصة.
 
والواقع إن هذا التحرك بقي رهن الشبكة العنكبوتية ولم يحظ بالاهتمام الكافي فحتى المجلس الوطني لم يصدر عنه موقف رسمي واضح وبقي التحرك كأنه فردي. لكن الناشطين اعتبروا إنه نوع من التضامن الذاتي مع مواطنيهم في الداخل للقول إنهم يريدون مشاطرتهم المعاناة وليس مناسبة للظهور وإطلاق المواقف. فحتى الخطأ في بعض الأسماء التي تضمنها البيان الأول للجان التنسيق وسقوط بعضها «سهواً أو عمداً» لم يستوقف المعنيين لكونه برأيهم ليس جوهر القضية.
 
وجمع بعض الناشطين بين الإضراب عن الطعام والاعتصام في آن مثل فراس قصاص الذي استوطن الرصيف المقابل لوزارة الخارجية الألمانية في برلين أو «المجموعة النسائية» التي احتلت الرصيف المقابل لمقر جامعة الدول العربية في القاهرة. وفي اتصال هاتفي مع الشاعرة لينا الطيبي وهي إحدى الداعيات لذلك الإضراب في القاهرة تقول: «دخلنا يومنا التاسع وعندما قررنا الانضمام للإضراب كنا علمنا أن صديقنا فراس بدأ احتجاجه فقمنا بخطوة مشابهة هنا». وبالإضافة إلى الطيبي تتكون المجموعة من الفنانة لويز عبد الكريم والناشطة جورجينا زميل والناشطة رولا الخش والمذيعة سلمى جنزرلي والفنانة وفاء سليم المضربة في بيتها لأسباب صحية.
 
وتقول الطيبي: «بقينا 3 أيام ننام على الرصيف لكن الوضع الأمني في القاهرة جعلنا نضطر للذهاب إلى منازلنا ليلاً والعودة صباحاً». وإذ تتفق الطيبي مع منصور وباريش حول انعدام جدوى السبل الأخرى للاحتجاج والتعبير والشعور التام بالقهر وفقدان الأمل تقول إن إضراب النساء في القاهرة يتوجه إلى المسؤولين الذين يجتمعون في مقر جامعة الدول العربية وخصوصاً الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي.
 
ووسط سعال شديد ينتابها خلال الحديث ترجعه إلى الغبار والتلوث «وليس لتدهور حالها الصحية»، توضح: «هدفنا الأول المرأة والطفل في سورية. نريد حمايتهم وإغاثتهم بشتى الوسائل. نطالب بمنطقة عازلة وبممرات آمنة وحظر جوي... وكل ما من شأنه أن يساعد السوريين حتى لو اقتضى الأمر تدخلاً عسكرياً». وبعكس الناشطين الآخرين الموزعين عبر البلدان والذين يتواصلون وينسقون إضرابهم عبر الإنترنت، تقول الطيبي إن المجموعة النسائية في القاهرة حظيت باهتمام خاص في الأوساط المصرية سواء من الإعلام أو النواب والمثقفين والناشطين حتى إن البيان الذي أصدرته رفع إلى منظمة الأونيسكو.
 
وفيما قررت منصور، التي أطلقت هذه الشرارة من بيروت وقف إضرابها لعدم قدرتها على الاستمرار فيه والقيام بواجباتها والمهام المطلوبة منها، قالت الطيبي إن الناشطات في مصر لن يتراجعن حتى تحقيق المطالب. فقالت: «سنحمل إضرابنا ونمشي به. لويز (عبد الكريم) ستسافر إلى الاسكندرية للمشاركة بمهرجان فني ولن توقف إضرابها، فهنا رفعنا شعار الموت ولا المذلة!».

( الحياة اللندنية )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات