رئيس البرلمان الليبي يلمح الى احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية الى قتلة سفيرها
المدينة نيوز - يقول مراسل صسحيفة "ذي غارديان" البريطانية كريس ستيفين في تقرير من بنغزي نشرته الصحيفة الاثنين ان رئيس المؤتمر الوطني (البرلمان) الليبي محمد المقريف حض الولايات المتحدة على عدم القيام بعمل من جانب واحد ضد من يشتبه في انهم قتلوا السفير الاميركي لدى ليبيا وع ثلاثة مواطنين اميركيين آخرين في القنصلية الاميركية في بنغزي الاسبوع الماضي. وينقل المراسل معلومات مفادها ان من المحتمل ان ان تكون كتيبة انصار الشريعة مسؤولة عن الهجوم على القنصلية. وهنا نص التقرير:
"قال رئيس البرلمان الليبي محمد المقريف انه يجري دراسة تحرك عسكري ضد مسلحين يتحملون مسؤولية قتل السفير الاميركي كريس ستيفنز.
وأكد المقريف ايضا تقارير من واشنطن عن رصد مسؤولين اميركيين اتصالات نوقش فيها الهجوم المخطط له على القنصلية الاميركية في بنغازي، والتي قال انها ربطت تنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب بكتيبة اسلامية، هي انصار الشريعة. وقال: "نعم، لقد حدث هذا".
وقال المقريف ان ما جرى رصده يتطابق مع ادلة اخرى تشير الى ان افراد الكتيبة شاركوا في هجوم ليلة الثلاثاء على المجمع وموقع السكن. واضاف: "يبدو ان هناك انقساما داخل انصار الشريعة حول هذا الهجوم، البعض يؤيدون المشاركة والبعض يعارضون. نحن في خضم عملية التحقيق".
ومثل هذه الاتصالات ستكون دليلا قويا يربط انصار الشريعة بالهجوم، وقال المقريف ان ليبيا تسلمت المعلومات من الحكومة الاميركية. وأكد ان الاتصالات التي تم اعتراضها بحثت توقيت هجوم الاسبوع الماضي. ولكنه حث الولايات المتحدة على عدم التحرك بصورة انفرادية، خوفا من استعداء الرأي العام. وقال المقريف: "نحن لن نتردد في التحرك، وفي اداء واجبنا. دعونا نبدأ اولا بأنفسنا لنرى اذا كنا قادرين، ثم بمن يمكنه مساعدتنا. تجربتي مع الاميركيين هي انهم يعرفون ما يجب عليهم فعله".
وجاءت تعليقاته في الوقت الذي اعلنت فيه وزارة الداخلية الليبية ان غارات في نهاية الاسبوع اسفرت عن اعتقال 50 مشتبها، ولكنها لم تقدم تفاصيل ولم تحدد ما اذا كانوا من المسلحين الاسلاميين.
ويتصاعد التوتر في بنغازي وسط تكهنات عن تحرك عسكري وشيك ضد كتيبة الشريعة، التي ينفي قادتها المسؤولية عن الهجوم على القنصلية.
وزعم المقريف ان الهجوم كان مدبرا مسبقا. وقال: "من المؤكد انه كان مخططا له مسبقا. لقد خطط له اجانب، اشخاص دخلوا الى البلاد قبل عدة اشهر. وكانوا يخططون لهذا العمل الاجرامي منذ وصولهم".
ورغم ذلك، فان السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس قالت الأحد ان الهجوم على القنصلية كان رد فعل عفوياً على فيلم مسيء للاسلام، وأنه ليس هجوما مدبرا او مخططا له. وقالت انه بدا بأنه مظاهرة مقلدة مستوحاة من تلك التي اندلعت قبل ساعات خارج السفارة الاميركية في القاهرة.
وقالت رايس: "يبدو انها، لنقل، اختطفت من قبل بعض الجماعات الفردية من المتشددين الذين جاؤوا مع اسلحة اثقل"، مضيفة انه ما زال يتعين تحديد ما اذا كانت لأولئك المتشددين صلة بتنظيم "القاعدة" او مجموعات ارهابية اخرى.
وتتمركز سفينتان حربيتان اميركيتان مزودتان بصواريخ "توماهوك" قبالة الساحل، وامضت طائرة نفاثة دون اضواء، يعتقد انها بدون طيار، ساعات في السماء فوق المدينة خلال الليلتين الماضيتين.
وارسلت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) فرق تدخل سريع من النخبة تابعة للبحرية الاميركية الى ليبيا واليمن، ولكن فريقا ارسل الى الخرطوم يوم الجمعة اعيد بعد اعتراض الحكومة السودانية.
وقال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا يوم الاحد ان البنتاغون "نشر قواتنا في عدد من الأماكن في المنطقة لتكون جاهزة للاستجابة لأي طلب نتلقاه لنكون قادرين على حماية موظفينا والممتلكات الاميركية".
وتظل "كتيبة انصار الشريعة" في قاعدتها في بنغازي، ويحرس جنودها مستشفى يقول مسؤولون طبيون ان مسلحين جريحين يتلقيان العلاج فيه. ومنع حرس الشريعة الدخول ورفضوا التعليق على الهجوم.
وقال المقريف ان الهجوم على البعثة الاميركية، وهو الخامس على اهداف دبلوماسية في بنغازي منذ نيسان (ابريل)، هو جزء من حملة اوسع لمسلحين لزعزعة استقرار ليبيا، مستغلين حالة الفوضى في بلاد ما تزال دون حكومة متماسكة.
وقال: "هذه نقطة تحول للبلاد. والمواجهة ضرورية وحتمية مع تلك العناصر. إما هم او ان تكون ليبيا آمنة وموحدة. اليوم الاميركيون، وغدا سيكون ليبيون (ضحايا هجمات)".
وصعد المقريف الى الشهرة في الثمانينات عندما قاد، بعد فراره الى بريطانيا، الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا المناهضة للقذافي. وفاز بمقعد في البرلمان الجديد في تموز في انتخابات سادت فيها الاحزاب القبلية والليبرالية في مواجهة الاخوان المسلمين.
وقال ان لديه دليلا على ان "دولا اجنبية" ضالعة في دعم الهجوم على القنصلية، ولكنه رفض تسميتها. واضاف: "انه تحرك متعمد ومحسوب من جانب مجموعة تعمل بالتعاون مع متشددين غير ليبيين. وانا لن افاجأ اذا كانت دولة اخرى، ولكنها ليست السعودية او قطر. انا واثق".
وفي بنغازي، تتزايد الادلة التي تربط افراداً من كتيبة انصار الشريعة بالهجوم. وقال رئيس مجلس الأمن الاعلى في المدينة ان شهود عيان وصورا من هواتف خلوية اظهرت افراداً ضالعين.
واكد هذا رجل قال انه شاهد نحو عشرة رجال مسلحينيحملون لافتة سوداء لكتيبة انصار الشريعة قرب بوابة القنصلية حاملين بنادق رشاشة وقذائف صاروخية الدفع.
وقال مسؤول في الاستخبارات الليبية ان من المشتبه فيه ان مجموعة مكونة من 12 الى 14 متشددا هي التي نسقت الهجوم".(القدس)
