تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة يكرس الانقسام بين الضفة الغربية وغزة
المدينة نيوز- قال سياسيون فلسطينيون ان تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة سلام فياض التي بدأت اعمالها الاربعاء سيكرس الانقسام بين الضفة الغربية وغزة التي تسيطر عليها حركة حماس.
وتشكت الحكومة الفلسطينية الجديدة من شخصيات تنتمي الى اربعة فصائل فلسطينية هي فتح والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، اضافة الى مستقلين .
واعلنت حركة حماس رفضها التعامل مع الحكومة التي قالت انها تعتبرها "غير قانونية وغير شرعية".
وقال المحلل السياسي مهدي عبد الهادي لوكالة فرانس برس ان التشكيلة الحكومية الجديدة "ستفاقم الصراع داخل حركة فتح، وستجذر الانقسام ما بين الضفة الغربية وغزة، من خلال وجود حكومتين واحدة في الضفة الغربية واخرى في غزة".
واضاف عبد الهادي "ان تشكيل الحكومة في هذا الوقت بالذات لن يكون نوعا من الضغط، بل هو استفزاز للمشاركين في الحوار الجاري في القاهرة، والخلافات القائمة اكبر من ان تسهم هذه الحكومة في حلها ان لم تعمقها اكثر فاكثر".
وكان فياض قدم استقالة حكومته السابقة في 31 اذار الماضي، حيث اعلن حينها بان استقالته تأتي "لفتح المجال امام الفصائل الفلسطينية للاتفاق على حكومة توافق وطني" من خلال الحوار.
وكان من المفترض ان يعلن عن تشكيل الحكومة الجديدة الاسبوع الماضي، الا انه تم تأجيل الاعلان عنها في انتظار نتائج ايجابية من جلسة الحوار الاخيرة التي عقدت بين حركتي فتح وحماس السبت الماضي في العاصمة المصرية.
وقال عبد الهادي "المضي بتشكيل الحكومة من قبل الرئيس عباس دون اعتبار للحوار القائم بتقديري نوع من العناد السياسي والهروب من مجابهة الواقع".
وعارضت اطراف في حركة فتح الاعلان عن الحكومة الجديدة وقررت كتلة فتح البرلمانية الثلاثاء عدم المشاركة في الحكومة، ما اظهر وجود خلافات داخل حركة فتح بشأن هذه الحكومة.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح النائب محمود العالول لوكالة فرانس برس ان حركة فتح "تعيش اصلا ازمة داخلية القت بظلالها على الية الاعلان على الحكومة، وليس العكس".
واضاف "هناك ازمة في حركة فتح تلقي ظلالها على كل شيء، وبعض القوى تحاول استثمار هذه الازمة".
واشار العالول الى ان الكتلة البرلمانية واوساطا اخرى داخل فتح كانت تفضل تأجيل الاعلان عن الحكومة الى ما بعد الحوار.
وقال "ربما تأجيل الاعلان عن الحكومة كان سيسحب الذرائع والمبررات لدى اي فصيل فلسطيني للتهرب من الحوار، وتحقيق نتائج ايجابية من الحوار لم يرتبط اصلا بتشكيل الحكومة لان الخلافات في الحوار متعمقة اصلا".
وقد تواجه الحكومة الجديدة اشكالية دستورية، خاصة وانها لم تحظ بثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني المتعطل اصلا.
وقال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة "ان هذه الحكومة لن تقدم شيئا جديدا للشعب الفلسطيني كونها استمرارا لحكومة فياض السابقة التي لم تحظ اصلا بثقة المجلس التشريعي".
وقال خريشة، وهو نائب مستقل وصل الى المجلس بدعم من حركة حماس "ما جرى هو توسيع للحكومة التي كانت قائمة، نتيجة لضغوط امريكية واوروبية".
وحسب القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية وهو بمثابة دستور فان اي حكومة يتم تشكيلها يجب ان تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة.
لكن المجلس التشريعي الفلسطيني معطل منذ حوالي ثلاث سنوات، بسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس، لذلك تم الاعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة وفقا لمرسوم رئاسي صادر عن رئيس السلطة الوطنية ويأخذ صفة القانون.
ويعطي القانون الاساسي لرئيس السلطة الفلسطينية الحق في اصدار قرارات تأخذ صفة القانون في حال عدم انعقاد المجلس التشريعي.
وقال خريشة "هذا صحيح، لذلك اعتقد ان الظروف باتت مهيأة لان يعقد المجلس التشريعي جلسة عادية بحضور نواب فتح وحماس لمناقشة هذا الوضع الخطير، والغاء المرسوم الصادر عن الرئيس عباس".
لكنه اضاف " بتقديري انه من الصعوبة ان تعقد مثل هذه الجلسة".
