تضامن : إنتخابات حرة ونزيهة أهم مقياس للتقدم نحو الديمقراطية العميقة
المدينة نيوز - اصدرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني بيانا وصل المدينة نيوز نسخة منه وتاليا نصه :
إصدرت الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان في شهر تشرين ثاني 2012 دليلين عمليين يهدفان الى تذليل العقبات لفهم أوضح وأشمل للعلاقات الأوروبية المتوسطية في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية وسياسة الجوار الأوروبي خاصة في مجال حماية حقوق الإنسان. ويسعى الدليل الأول وعنوانه "السير في متاهة الإتحاد الأوروبي وعلاقته مع دول الجوار" الى الترويج لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، والدليل الثاني وعنوانه " دليل للمناصرة وكسب التأييد" يهدف الى بيان الخطوات العملية لأفضل الطرق من أجل التأثير في مؤسسات الإتحاد الأوروبي.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى الصعوبة التي تواجه الكثير من الأشخاص والمؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في إطار تعزيز العلاقات فيما بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية وحماية حقوق الإنسان ، حيث كانت إنتهاكات حقوق الإنسان من أهم الأسباب التي أدت الى إنطلاق الثورات العربية والإصلاحات السياسية والتغيرات الديمقراطية، فالتمييز ضد النساء وإنتهاك حرية الرأي والتعبير وحرية التظاهر والتجمع والتعذيب وإنتهاكات حقوق الأقليات واللاجئين والمهاجرين والقيود على حرية تكوين الجمعيات وإنتهاكات القانون الدولي الإنساني ، ما زالت مستمرة بشكل كبير في العديد من الدول العربية.
ومع الأخذ بعين الإعتبار التغيرات التي أقرت في معاهدة برشلونه عام 2009 ، والإلتزامات التي فرضتها أحداث "الربيع العربي" منذ عام 2011 ، فإن فهم سياسات الإتحاد الأوروبي وآلياته المعقدة ستساعدان في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة ، وفي إختيار التوقيت الأنسب لمخاطبة الجهات الفاعلة ضمن الإتحاد الأوروبي لتكون جهود الأفراد والمؤسسات ذات قيمة وتأثير حقيقين.
توسع الإتحاد الأوروبي ببطء منذ عام 1973 حتى وصل عدد أعضائة في الوقت الحالي الى (27) دولة وستنضم كرواتيا في شهر حزيران عام 2013 الى الإتحاد ، وفي عام 1993 تم تبني سياسة خارجية وأمنية مشتركة ، ويعد كل من المجلس الأوروبي ومجلس الإتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي المؤسسات الأفضل والأنسب للعمل معها في مجال حماية حقوق الإنسان.
وتضيف "تضامن" أن المجلس الأوروبي يتكون من رؤساء الدول والحكومات ويترأسه رئيس المجلس الأوروبي ويشارك فيه رئيس المفوضية الأوروبية والممثل العالي للإتحاد للشؤون الخارجية والأمنية ، أما مجلس الإتحاد الأوروبي فيتكون من الوزراء وهو عبارة عن مجالس متخصصة ولجان ومجموعات عمل ويترأس مجلس الشؤون الخارجية الممثل العالي للإتحاد للشؤون الخارجية والأمنية ، ويتكون البرلمان الأوروبي من (8) مجموعات سياسية ومن (754) عضواً يتم إنتخابهم مباشرة من المواطنين الأوروبيين ، وأخيراً تتكون المفوضية الأوروبية من (27) مفوضاً وهي تبادر وتنفذ قوانين الإتحاد الأوروبي ، ويعد نائب الرئيس الممثل العالي للإتحاد للشؤون الخارجية والأمنية. أما فيما يخص العلاقات بين المؤسسات فإنها تتباين من حيث إتخاذ القرارات المشتركة أو السيطرة أو إجراء المشاورات أو تقديم المقترحات أو الدعم أو توجيه الأسئلة.
وتؤكد "تضامن" على أن الفهم الجيد لعمل هذه المؤسسات داخل الإتحاد الأوروبي سيؤدي الى نتائج إيجابية ، فمثلاً في عام 2011 نظمت ثلاث جمعيات نسائية وهي الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء (المغرب) ومؤسسة المرأة الجديدة (مصر) وجمعية جزائرنا (الجزائر) حملة دفاع عن حقوق النساء بإرسال بعثة الى الإتحاد الأوروبي في بروكسل وبالتعاون مع الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ، ونتج عن ذلك إضافة بعض النقاط ذات العلاقة بالمساواة بين الرجل والمرأة الى قرار تبناه البرلمان الأوروبي بتاريخ 14/12/2011 حول مراجعة سياسة الجوار الأوروبي ، كما أضاف مجلس الشؤون الخارجية فقرة أخرى حول المساواة الى الإستنتاجات المتعلقة بسياسة الجوار الأوروبي الصادرة يتاريخ 1/12/2011.
وتشير "تضامن" الى أن تمثيل الإتحاد الأوروبي في دول العالم يتم من خلال بعثات الإتحاد الأوروبي وسفارات الدول الأعضاء في الإتحاد ، وتعتبر البعثات أقرب وأسهل نقطة إتصال بالإتحاد بالنسبة للعديد من الأشخاص والمؤسسات ، ويرأس البعثة سفير / سفيرة وتقسم البعثات عادة الى قسم سياسي وآخر تنفيذي ويكون فيها شخص مسؤول عن حقوق الإنسان وقد يكون هو ذات الشخص المسؤول عن القسم السياسي. ويعرف كل من سفير / سفيرة البعثة الأوروبية وسفير / سفيرة الدول الأعضاء بمجموعة رؤساء البعثات الذين يجتمعون بإنتظام ، أما مجموعة عمل حقوق الإنسان فتضم الموظفين في البعثة الأوروبية وسفارات الدول الأعضاء المختصين بقضايا حقوق الإنسان.
وتؤكد "تضامن" الى أن وسائل حماية حقوق الإنسان في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية وسياسية الجوار إنطلقت منذ العام 1995 بصدور إعلان برشلونه الذي ضم (15) دولة من الإتحاد الأوروبي و(12) دولة من دول شرق المتوسط والتي عرفت فيما بعد بعملية برشلونه والتي شملت على إلتزامات بالعمل وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبإحترام تلك الحقوق والحريات الأساسية.
وفي عام 2008 تطورت الشراكة الأوروبية المتوسطية لتصبح الإتحاد المتوسطي الذي أصبح له مقرأ في برشلونه ورئاسة مشتركة أوروبية متوسطية ، إلا أن هذه الشراكة متعددة الأطراف واجهت صعوبات ومعيقات بسبب الخلافات بين الدول غير الأوروبية بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط. ويشار الى أن الأردن ومنذ أيلول 2012 قبل بتولي الرئاسة المشتركة جنباً الى جنب مع الإتحاد الأوروبي للإتحاد المتوسطي ، وهو الإتحاد الذي يضم (43) دولة هي دول الإتحاد الأوروبي جميعا بالإضافة الى الدول المطلة على حوض البحر المتوسط والأردن وموريتانيا والتي تعرف بدول الجنوب.
وفيما يتعلق بحقوق النساء ، فقد عقدت مؤتمرات وزارية لتعزيز دور النساء في المجتمعات ، ففي عام 2006 عقد بإسطنبول أول مؤتمر وزاري الذي إلتزم فيه وزراء خارجية الدول المشاركة بالعمل من أجل ضمان المساواة بين الجنسين في إطار ما يعرف بإسم "خطة عمل إسطنبول". وفي المؤتمر الوزاري الثاني الذي عقد في مراكش عام 2009 أعادت الدول الأعضاء في الإتحاد المتوسطي وعددها (43) دولة التأكيد على التزامها بتعزيز المساواة بين الرجال والنساء قانوناً وواقعاً في إستنتاجات مراكش.
وعلى المستوى الثنائي ، بدأ الإتحاد الأوروبي بتوقيع إتفاقيات إنتساب ثنائية وذلك ضمن الإطار العام للشراكة الأوروبية المتوسطية ، وهي ملزمة للطرفين من الناحية القانونية ، وتركز على الناحية الإقتصادية لكنها تلزم الطرفين بإحترام حقوق الإنسان الأساسية وتؤسس لحوار سياسي يشمل قضايا حقوق الإنسان. هذا وقد وقع الأردن إتفاقية الإنتساب مع الإتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1/5/2002.
وتشير "تضامن" الى سياسة الجوار الأوروبي التي بدأ العمل بها عام 2004 ، وتعتمد على خطة عمل ثنائية مع كل دولة. وهذه السياسة هي عبارة عن علاقات متقدمة مميزة بين الإتحاد الأوروبي و(16) دولة مجاورة له ، ويجري الإتحاد بشكل سنوي تقييمه الخاص لتنفيذ خطة عمل سياسة الجوار الأوروبي الخاصة بكل دولة. وترتكز سياسة الجوار على الإلتزام المتبادل للقيم المشتركة المتمثلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وسلطة القانون والحاكمية الرشيدة ومبادئ إقتصاد السوق والتنمية المستدامة. هذا وقد تم الإتفاق على أول خطة عمل للجوار الأوروبي مع الأردن ومدتها ثلاث سنوات بتاريخ 2/1/2005 وتم الإتفاق على خطة العمل الثانية بشهر أكتوبر من عام 2012.
وتضيف "تضامن" بأن الإتحاد الأوروبي كان قد تبنى "نهجاً جديداً" مع دول جنوب المتوسط كردة فعل منه على الربيع العربي ، ومن أهم ما تضمنه النهج الجديد تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني وتعزيز الحوار السياسي مع التركيز على حقوق الإنسان والمحاسبة السياسية.
ففي أيار من عام 2011 نشر الإتحاد الأوروبي سياسة جوار أوروبي معدلة أكد فيها أنه سيدعم الدول الشريكة حسب تقدمها نحو تحقيق "الديمقراطية العميقة" والذي عرف بإسم "المزيد مقابل المزيد" ، وأن أهم مقاييس لهذا التقدم هي : إنتخابات حرة ونزيهة ، وحرية تكوين الجمعيات ، وحرية التعبير والتجمع ، وحرية الصحافة والإعلام ، وسلطة القانون المطبق بقضاء مستقل ، والحق في محاكمة عادلة ، ومكافحة الفساد ، والإصلاحات الأمنية التي تشتمل على تطبيق القانون.
وعلى الرغم من عدم النص صراحة على حقوق النساء ضمن المقاييس المشار اليها أعلاه ، إلا أن الممثل العالي والمفوض المسؤول عن سياسة الجوار الأوروبي أكد على أن حقوق النساء والمساواة بين الجنسين ومشاركتهن في العملية السياسية عناصر أساسية في المجتمع الديمقراطي ، وذلك في رسالة بعث بها الى وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي بشهر شباط / فبراير 2012.
وتؤكد "تضامن" على أن حالة كل من الأردن (تشرين أول / اكتوبر 2010) والمغرب (تشرين أول / أكتوبر 2008) في إطار سياسة الجوار الأوروبي تعبران عن الجيل الثاني من خطط العمل ، فقد أعطى الإتحاد لكل منهما "مكانة متقدمة" أو "شراكة متميزة" تهدف الى تعاون سياسي أوثق وبرامج إصلاح سريعة وإدماج في السوق الأوروبية الموحدة وزيادة الدعم والمعونة الماليين.
وفي الفترة من عام 1998 وعام 2008 تبنى الإتحاد الأوروبي دليلاً خاصاً بحقوق الإنسان حول كيفية معالجة السياسة الخارجية وعدد من قضايا حقوق الإنسان بطريقة عملية ، وإن كان الدليل غير ملزم قانوناً إلا أن إعتماده على المستوى الوزاري يدلل على أنه من أولويات الإتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.
ويصف الدليل مهمات بعثات الإتحاد الأوروبي في الدول غير الأعضاء على أنها تشتمل على مراقبة وتحليل أوضاع حقوق الإنسان ورفع تقارير عنها للجهات الأعلى ، وإجراء بحوث حول قضايا محددة والتحقيق فيها حسب الحاجة ، وتقديم المشورة ورفع توصيات للمستويات الأعلى ، ومراقبة المحاكمات ، والقيام بمساعي دبلوماسية ، وإصدار بيانات علنية محلية ، وإثارة حالات وقضايا حقوق الإنسان مع السلطات المحلية ، وتحديد أولويات وآليات التمويل ، وتقديم منح صغيرة للمنظمات غير الحكومية المختصة بحقوق الإنسان ، والقيام بإجراءات محلية عاجلة لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين لخطر فوري أو جاد ، ووضع إستراتيجيات محلية بخصوص حقوق الإنسان ، إضافة الى إجراءات متعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم.
كما وإعتمد الإتحاد الأوروبي دليلاً في مجالات معينة وإعتبرها أولويات في سياسته تجاه حقوق الإنسان ، وهي الحوار حول حقوق الإنسان مع الدول غير الأعضاء في الإتحاد ، والمدافعون عن حقوق الإنسان ، والعنف ضد النساء والفتيات ومكافحة كل أشكال التمييز ضدهن ، وعقوبة الإعدام ، والتعذيب ، والأطفال والنزاعات المسلحة ، والقانون الدولي الإنساني ، وحقوق الأطفال.
وأكد الإتحاد الأوروبي على أن إدراج العنف ضد النساء والفتيات ومكافحة كل أشكال التمييز ضدهن ما هو إلا تعبير عن إرادة الإتحاد السياسية للتعامل مع حقوق النساء كأولوية والتي تهدف الى تعزيز المساواة بين الجنسين والقضاء على التمييز ضد النساء ، وجمع بيانات عن العنف ضد النساء ووضع مؤشرات بصددها لصياغة إستراتيجية فعالة ومنسقة ، ومنع الإفلات من العقاب لمرتكبي العنف ضد النساء وتوفير فرص للضحايا للوصول الى العدالة.
وتشير "تضامن" الى أن الجزء الرابع من دليل الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان يقدم بعض المقترحات من أجل الوصول الى دفاع فعال لقضية معينة أمام مؤسسات الإتحاد الأوروبي ، وتشتمل على تحديد القضية وتحديد الأهداف قصيرة ، متوسطة وبعيدة المدى ، وتحديد المستهدفين أصحاب النفوذ ، وتطوير بعض الرسائل الرئيسية ، وإقامة شراكات وشبكات لتعزيز القوة ، وتطوير وتنفيذ خطة عمل ، ومراقبة التنفيذ وتقييمه ، والمراجعة والتعديل والمتابعة.
جمعية معهد تضامن النساء الأردني
