ساسة واكاديميون : كتاب التكليف السامي خطة عمل وترجمة عملية لنهج الاصلاح

تم نشره الأحد 10 آذار / مارس 2013 04:40 مساءً
ساسة واكاديميون : كتاب التكليف السامي خطة عمل وترجمة عملية لنهج الاصلاح
الملك عبدالله الثاني بن الحسين و الدكتور عبدالله النسور

المدينة نيوز- تميز كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور عبدالله النسور الثانية بانه خطة عمل واضحة المحاور وترجمة عملية لنهج الاصلاح المرتكز على اسس التشاور والشراكة بين جميع مكونات النظام السياسي الاردني .

الواضح في المرحلة المقبلة تركيز جلالة الملك عبدالله الثاني على تعميق تجربة الحكومات البرلمانية ليس من جانب تسمية الرئيس والفريق الوزاري فحسب بل من جانب استمرار وتكثيف جهود الجميع لتهيئة البيئة المناسبة وتوفير الأدوات اللازمة لضمان تقدم عملية الإصلاح .

وورد في كتاب التكليف السامي " كما يتطلب تعزيز النهج التشاوري الحوار مع مجلس النواب والقوى السياسية الأخرى حول برنامج عمل الحكومة والفريق الوزاري القادر، ليس فقط على تقديم أفضل الحلول للتحديات الراهنة ، بل وضع وتنفيذ برنامج عمل وطني شامل يجدد انطلاقة الأردن على مسار النمو المستدام ، ويمكن الأردنيين من توظيف طاقاتهم وقدراتهم في مختلف المجالات للنهوض بالوطن، وتعزيز دوره الريادي في المنطقة والعالم".

وبحسب ساسة واكاديميين فان المهمة الرئيسة للحكومة في المرحلة المقبلة ستكون مستندة الى برنامج العمل الذي تحدد في كتاب التكليف السامي ، والذي جاء ايضا بعد سلسلة من الاوراق النقاشية التي طرحها جلالته ، وكذلك خطاب العرش ، وبعد تصريحات وتأكيدات بأهمية مراجعة وتعديل التشريعات الناظمة للعمل السياسي .

الوزير الاسبق الدكتور جواد العناني قال ان كتاب التكليف السامي وما سبقه من اوراق نقاشية ملكية اضافة الى خطاب العرش والمقابلات الصحفية جميعها جاءت منسجمة مع بعضها البعض فيما يتعلق بالتحديد بموضوع الاصلاح وخطواته.

واضاف " يريد جلالته كما فهمت من كتاب التكليف السامي ان يترجم الخطوات الاصلاحية الى برنامج عمل واضح يشمل عددا من الامور اولها اعادة النظر في جملة من التشريعات واهمها قانون الانتخاب الذي جرت بموجبه انتخابات المجلس النيابي السابع عشر ، وجلالته يلح دوما باننا في مرحلة انتقالية وان تعديل قانون الانتخاب خطوة نحو مرحلة الاصلاح الاشمل" .

وقال العناني : نريد من الحكومة ان تقدم مشروعات وبرامج تنفيذية تعطي ضمانا بان عملية الاصلاح لا تتوقف وان المجلس الثامن عشر يجب ان يأتي ضمن قانون انتخابي جديد.

واضاف : كما تضمن كتاب التكليف التأكيد على ضرورة تقوية المؤسسية الحزبية بصفتها ركنا اساسيا ضمن اركان الديمقراطية , ولا بد من العمل على ان تكون للاحزاب برامج قادرة على استقطاب الناس وبخاصة الشباب مضيفا " اعتقد ان الاحزاب فشلت حتى الان في استقطاب اعداد كبيرة لانها لم تخاطب الشباب" .

وقال ان من الاهمية في هذه المرحلة وهو امر اشار اليه جلالته في كتاب التكليف التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات العمالية .

وبين ان البعد المهم المتعلق بالإصلاح السياسي هو تأكيد جلالته على حتمية التعاون بين السلطات ، لذلك جاء اهتمام جلالته بان يبدأ رئيس الحكومة بالتشاور مع البرلمان ليس فقط لتشكيل الفريق الوزاري , انما لوضع برامج عمل جاءت في كتاب التكليف السامي .

وبين ان جلالته ركز ايضا على عدم تغول سلطة على اخرى وضرورة احداث التوازن بين السلطات الثلاث.

وقال العناني ان من بين الامور المهمة التي وردت في كتاب التكليف السامي ، دعوة جلالته الى اعادة النظر في التشريعات التي تعزز مفهوم الامن والطمأنينة لدى المواطن وضرورة اصلاح القطاع العام وتقديم الخدمات الافضل للمواطنين على ارقى مستوى , وكذلك موضوع اللامركزية في صنع القرار , اذ سبق ان قدمت دراسات في هذا المجال لم تنفذ حتى الآن مضيفا " نحن نريد برنامج لامركزية يعطي الدوائر في المحافظات صلاحيات تمكنها من اتخاذ القرار " .

وبين : اكد جلالته ايضا على اصول الحكم الرشيد ومن ضمنها الشفافية وتعزيز معرفة الناس بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز (الوثاق الاجتماعي) الذي يعني اهمية تعزيز مفهوم المواطنة " متساوون متكافئون بالحقوق والواجبات" .

وعبر عن قناعته بان جلالته يريد من الحكومة وضع وتنفيذ برنامج عمل لاربع سنوات مقبلة وهذا بحد ذاته تطور مهم في الحياة السياسية الاردنية .

استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور محمد مصالحة قال ان التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة في هذه المرحلة كبيرة سواء من الناحية السياسية , او الاقتصادية , او الاقليمية بتداعياتها .

وبين ان اي حكومة تتولى المسؤولية في هذه المرحلة في ظل برلمان موسع ( 150 نائبا ) بلا شك ، هي بحاجة الى وضع برنامج شامل للتعامل مع هذه التحديات سواء المحلية او الدولية او الاقليمية .

وقال ان ما ورد في كتاب التكليف السامي اضافة الى مسألة التشاور مع السلطة التشريعية يعتبر من الاساسيات التي يجب ان يرتكز عليها الفريق الوزاري منوها " نامل بان تكون الحكومة اكثر استقرارا مما كانت عليه في مراحل سابقة" .

وبين الدكتور مصالحة ان التعاون بين المواطنين والحكومة من ناحية وبين الحكومة والسلطات الاخرى يجب ان يقوم على مبدأ فصل السلطات وعدم الانجرار الى مناكفات يمكن ان تؤدي الى تعطيل مسار العمل بين السلطات .

نقيب الاطباء الاردنيين الدكتور احمد العرموطي قال ان الخطة المطلوبة من الرئيس المكلف تتطلب وجود فريق وزاري يتفهم صعوبة المرحلة وان يكون على قدر من الكفاءة لتحمل المسؤولية طيلة السنوات الاربع المقبلة. واضاف ان المطلوب الان من الحكومة برنامج عملي لاربع سنوات ينقسم الى قسمين الاول قصير الامد والثاني بعيد الامد لنتمكن من التغلب على العقبات والمشكلات التي تعترضنا ,خاصة في الجانب الاقتصادي ,مع الاخذ بعين الاعتبار البعد العربي ، حيث يفترض ان تسهم الدول العربية في الحلول .

واكد الدكتور العرموطي ضرورة ان لا نبقى في مجال الشخصنة والعمل الفردي الذي لا يجدي .

ورأى استاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين ان ما جاء في كتاب التكليف السامي للحكومة هو ما أكد عليه جلالته في خطاب العرش والورقة النقاشية الثالثة التي دعا فيها الاحزاب السياسية الى النهوض بالعمل الحزبي ومن ثم العمل على تشكيل احزاب سياسية تخوض انتخابات نيابية لتشكيل مجلس نواب على اساس برامجي وبالتالي تشكيل حكومة برلمانية من اعضاء مجلس النواب.

وقال ان جلالته دعا الحكومة الى ايجاد بيئة اصلاحية مناسبة والاستفادة من ما تم من اصلاحات والتي بدأت بتعديل القوانين وبعض بنود الدستور قبل ذلك من اجل العمل على ارساء مفهوم الحكومة البرلمانية بالمعنى الكامل الذي يريده جلالة الملك.

وبين الدكتور نصراوين انه يجب على رئيس الحكومة ان يحدد اولويات الحكومة ، ويجري مشاوراته على هذا الاساس بشكل واسع مع جميع الكتل النيابية لاختيار الفريق الوزاري الذي يجب ان يحصل على توافق كاف من داخل مجلس النواب، موضحا انه على النواب الذين لا يتفقون وسياسة الحكومة تشكيل معارضة تشكل مفهوم حكومة الظل .

وطالب الحكومة بان تحدد اولوياتها وان تعي التحديات التي تواجهها وتتبنى اسلوب المكاشفة والصراحة مع الشعب وممثليه في مجلس النواب وان تحاول من خلال المجلس التوافق على خطط استراتيجية لمواجهة هذه التحديات بحيث يكون مجلس النواب شريكا ومساهما مع الحكومة في التعامل مع المشكلات والتحديات التي تواجه المملكة.

وقالت عميدة كلية العلوم الاساسية في جامعة العلوم الاسلامية الدكتورة ادب السعود ان كتب التكليف السامية للحكومة مبنية على توجيهات تهدف الى الاصلاح الشامل والتنمية في المجالات كافة .

واضافت ان من ضمن الادوات التي تضمن تقدم الاصلاح ان نبدأ بتعديل قانون الاحزاب واعادة تقييم الحياة الحزبية مبينة ان حل البرلمان السابق واجراء الانتخابات النيابية دليل واضح على الاصلاح .

واعربت عن املها بان تلتقط الحكومة الرسالة بالتعاون مع المؤسسة البرلمانية والتي تؤدي الى تحسين منظومة القوانين للتنمية السياسية .

وبينت السعود ان العامل الزمني غير ضروري في تطبيق الاهداف ما دامت تصب في المصلحة العامة وينتج عنها ثمار حقيقية على ارض الواقع .

وقالت ان من ادوات الاصلاح ايضا محاربة كافة اشكال الفساد , اذ ان هناك ثروات وموارد في المملكة يرافقها سوء توزيع وتختطف من قبل اصحاب المصالح .

الوزير والعين الاسبق كمال ناصر قال اننا نعيش في مرحلة التحول الديمقراطي والتي تتطلب من الجميع القيام بأدوار معينة .

واضاف ان كتاب التكليف ينسجم مع ما جاء في الاوراق النقاشية الملكية الثلاث والتي تؤكد ان للجميع ادوارا في هذه المرحلة .

وبين ان من اهم الاستحقاقات في هذه المرحلة تعزيز مشاركة المواطن من خلال ادوار النواب وكتلهم النيابية اضافة الى اعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب .

وقال ناصر ان كتاب التكليف منسجم مع هذه المرحلة , مضيفا انه لا بد من مأسسة الاوراق النقاشية الملكية ووضعها ضمن هيئة وطنية بما يفضي الى حوارات ذات مضمون تؤدي الى نتائج تحقق الاصلاح .

وقال المؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي ان دعوة جلالة الملك الى تفعيل اداء الجهاز الحكومي عبر اطلاق ثورة بيضاء في العمل العام هي خطوة اصلاحية وردت مرتكزاتها في الاوراق النقاشية الثلاث لجلالته وفي خطاب العرش السامي كما وردت في كتاب التكليف السامي دون ذكر المصطلح مباشرة , هذه الثورة البيضاء التي تعزز النزاهة والشفافية والكفاءة وهي عناصر إذا ما طبقت تطبيقا علميا وموضوعيا سوف تلغي الواسطة والشخصنة التي يعاني منها القطاع الحكومي الاداري.

واضاف ان ذلك يتصل بالعقل ولا يرتبط بالعنف وأن يعمل الجميع كل من مكان عمله على إحداث التغيير والتطوير المناسب ورفع الانتاجية في العمل , الامر الذي يعزز المستقبل الآمن , وعناصر هذا المستقبل هي الحكومة البرلمانية والاحزاب والمواطن نفسه , وهي جميعها تؤدي الى التغيير المرجو من خلال المواءمة مع الاحداث المستجدة .

واشار المجالي الى ان الاستراتيجيات الحكومية التي دعا اليها جلالته هي في غاية الاهمية , فالمعاناة السابقة يجب تجاوزها والتي كانت ترتبط فيها المشروعات والخطط والتطوير بالاشخاص او بالحكومة ذاتها , لكن حرص جلالته هو ان تكون هناك استراتيجيات وسياسات حكومية ثابتة ترتبط بالمؤسسات وليس بمن يديرها .

وتابع :ان التخطيط الاستراتيجي يرتبط بنوع العمل الذي يجب ان يكون وفق سياسة محكمة مبنية على اساس الاداء الكامل والمتقن على مدى الايام وليس البدء من الصفر كل وقت وآخر الامر الذي يكون على حساب الجهد والمال ويؤدي الى ارباك العمل .

وقال ان جلالته تحدث عن الادوات اللازمة لضمان تقدم عملية الاصلاح حيث اننا امتلكنا الارادة وأدوات مهمة في الاصلاح بالمجال السياسي والتشريعي التي تضمن استقرار وتطوير المسيرة الاقتصادية لذلك يجب ان نسير في تطوير القوانين والتشريعات بشكل دائم يضمن التقدم الى الامام في جميع المجالات .

( بترا)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات