شركات مجهولة تكسر الحظر النفطي على النظام السوري
المدينة نيوز - رصد تقرير إعلامي قيام تجار مجهولين بكسر الحظر النفطي المفروض على نظام بشار الأسد؛ حيث وصلت أكثر من 12 شحنة من زيت الغاز إلى ميناء تسيطر عليه الحكومة في فبراير، بعد عزلة استمرت عدة أشهر.
وتزيد قيمة هذه المبيعات على 100 مليون دولار بالأسعار الحالية، وتعد أوضح علامة حتى الآن على أن تجار النفط بدأوا يتخلون عن ترددهم في توريد الوقود إلى النظام السوري.
وبالرغم من أن إمداد سوريا بمنتجات مكررة مثل زيت الغاز - الذي يمكن استخدامه في تشغيل المركبات والمعدات الثقيلة - أمر مشروع إلا أنه من المحظور بيعه لشركات التجارة والتوزيع الحكومية بمقتضى العقوبات. ويرجع ذلك إلى إمكانية استخدام هذا الوقود من قبل الجيش، إلى جانب استخدامه في الأغراض السلمية مثل تشغيل المعدات الزراعية.
وأدت العقوبات إلى حرمان الحكومة السورية من الإمدادات المعتادة في أوائل 2012 ومعظم أشهره. وكانت إيران الحليف السياسي الرئيسي لسوريا هي المورد الوحيد لزيت الغاز عبر البحر.
وقال مسؤولون سوريون كبار في يناير: إن سوريا بدأت السماح للشركات الخاصة باستيراد الوقود. وحتى قبل ذلك الإعلان وصلت سفن إلى سوريا قادمة من جورجيا ولبنان.
وتقول الشركات التي تورد إلى سوريا إن المشترين ليسوا مدرجين في قائمة العقوبات لكنها رفضت الإفصاح عن هويتهم.
ومع اشتداد الحرب ومقتل أكثر من 70 ألفا، زادت الواردات بشكل كبير وتلقت سوريا 17 شحنة على الأقل من زيت الغاز ووقود التدفئة في فبراير. ويبدو أن الواردات مستمرة إذ رست ثماني سفن في ميناء بانياس السوري في مارس.
والشحنات مقسمة الآن بالتساوي تقريبا بين تركيا ولبنان غير أن شحنة واحدة فقط وصلت الشهر الماضي من كوليفي في جورجيا التي صدرت عدة شحنات لسوريا في يناير.
وتقول الشركات التي تنقل الوقود إلى سوريا من جيرانها إن الشحنات قانونية ولا ترى أي مشكلة في ذلك. وفي هذا السياق، قال قال باولو كانيوني رئيس ميديترينيا دي نافيجازيوني وهي شركة ناقلات إيطالية تنقل شحنات إلى سوريا "أجرى محامونا فحصا فنيا دقيقا أكد شرعية خدمة النقل وعدم وجود شحنات أو كيانات تخضع لعقوبات أميركية أو بريطانية أو أوروبية."
من جانبه، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن تنفيذ العقوبات هو مسؤولية الدول الأعضاء ويجري تقييم مخاطر الالتفاف حولها بشكل منتظم.
ورفض وكلاء الإشارة إلى إمكانية استخدام الشحنات في تشغيل المركبات العسكرية المشتبكة مع مقاتلي المعارضة السورية. وقالوا إن الاستخدام النهائي لشحناتهم غير معروف وفي كل الأحوال فإنها ليست مسؤولية الوسطاء.
وذكرت وكالة رويترز أنها لم تجد تفاصيل تتعلق بملاك السفن محل التساؤل. ويبدو أنهم كيانات مسجلة في جزر مارشال بحسب معلومات تتبع السفن.
وعلى مستوى الدول، فإن الحكومات التي تدعم المعارضة المسلحة أو تتخذ موقفا محايدا تقول إن مراقبة الشركات الخاصة ليست ضمن مسؤولياتها.
فلبنان على سبيل المثال، ينأى بنفسه عن الحرب ولا يتدخل في أعمال شركات خاصة ربما تقدم دعما للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال سركيس حليس المدير العام لشركة منشآت النفط في لبنان "إننا كدولة لا نرسل زيت الوقود إلى سوريا.. هناك شركات من القطاع الخاص تورد الديزل لسوريا."
وتدعم تركيا المعارضة المسلحة علانية لكنها تقول أيضا إنها ليست مسؤولة عن أعمال الشركات الخاصة التركية مضيفة أن أحجام الشحنات التي سلمت صغيرة وتستخدم في تخفيف المعاناة الإنسانية.
وقال مسؤول تركي في قطاع النفط "ترسل تركيا زيت الوقود لسوريا بكميات صغيرة كمساعدات إنسانية.. زيت الوقود لم ترسله الحكومة وإنما القطاع الخاص."
وأضاف المسؤول أن بعض الشحنات التي تم ترتيبها من الخارج شحنت من ميناء مرسين في تركيا والحكومة ليست مسؤولة عنها.
وتابع: "بعض المساعدات التي تأتي من الخارج يتم إرسالها أيضا من ميناء مرسين.. ورغم ذلك فإنها كميات صغيرة جدا وفي حدود المساعدات الإنسانية."
وبالمثل تقول شركات نفطية تبيع زيت الغاز من موانئ شتى مثل كوليفي في جورجيا المملوك لشركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية سوكار إن الوجهة النهائية للشحنات ليست ضمن مسؤولياتها.
غير أن بعض الشركات لا تزال تخشى أن تتجه شحناتها إلى سوريا. فقد شددت شركة جنفور شروط التعاقد بعد أن أبحرت إلى سوريا ناقلتان تحملان شحنات من وقود الديزل الروسي باعتها الشركة.(وكالات)
