تضامن : إلتزام النساء بإجراءات الوقاية غير كافي ليتفادين ضغط الدم المرتفع
المدينة نيوز - : أصدرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني بياناً وصل المدينة نيوز نسخة منه وتاليا نصه :
يحتفل العالم بالسابع من نيسان / أبريل من كل عام باليوم العالمي للصحة ، وهو التاريخ الذي تأسست فيه منظمة الصحة العالمية عام (1948) ، ويركز الإحتفال كل عام على موضوع معين يشكل أولوية ويثير القلق في مجال الصحة العامة . ويركز إحتفال هذا العام على موضوع إرتفاع ضغط الدم.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الإحتفالات بهذا اليوم في السنوات السابقة غطت مواضيع مختلفة ذات أهمية وتأثير بالغ على صحة الناس رجالاً ونساءاً ومنها "الشيخوخة والصحة: الصحة الجيدة تضيف حياةً إلى السنين" لعام (2012) ، "مقاومة مضادات الميكروبات: إذا تقاعسنا اليوم لن نجد العلاج غداً" لعام (2011) ، "(1000) مدينة، (1000) حياة" لعام (2010) ، "المستشفيات الآمنة تنقذ الأرواح أثناء الطوارئ" لعام (2009) ، "حماية الصحة من تغيّر المناخ" لعام (2008) ، "الأمن الصحي الدولي" لعام (2007) ، "العمل معاً من أجل الصحة" لعام (2006) ، "لا تبخسوا أماً ولا طفلاً مكانتهما في المجتمع" لعام (2005).
وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن إرتفاع ضغط الدم يزيد من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والأزمات القلبية والفشل الكلوي ، ويعاني شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص بالغين من هذا المرض على مستوى العالم ، وتزداد هذه النسبة كلما تقدم الإنسان في العمر لتصل الى إصابة خمسة أشخاص من كل عشرة في الخمسينات من أعمارهم.
إن التحكم بضغط الدم من خلال الوقاية والعلاج يسهم بشكل كبير في تقليل مخاطره التي قد تؤدي الى الوفاة ، وذلك بخفض إستخدام الملح ، وإتباع نظامي غذائي متوازن ، وتجنب التدخين وتعاطي المواد الكحولية ، وممارسة الأنشطة الرياضية ، والحفاظ على وزن مناسب.
وتضيف "تضامن" بأن إنتشار هذا المرض يبلغ أعلى مستوياته في الدول النامية وذات الدخل المنخفض ، حيث أن أكبر نسبة إنتشار سجلت في أفريقيا وبلغت الإصابة لـ (40%) من البالغين في بعض الدول الأفريقية ، وأن أكثر من مليار إنسان حول العالم يعانون من ضغط الدم المرتفع ، ويتسبب في وفاة (7.5) مليون إنسان سنوياً.
وأشارت دراسة أجراها المركز الوطني للسكري في الأردن عام (2011) الى إرتفاع معدل الإصابة بالمرض لمن هم فوق عمر (25) عاماً بمقدار الضعف تقريباً خلال خمس سنوات فقط (2006 – 2011) ، حيث وصلت نسبة الإصابة بين الذكور الى (54%) وبين الإناث (39.8%) ، كما تشير دراسات أخرى الى إحتمال إصابة (118) ألف أردني وأردنية ممن تتراوح أعمارهم / أعمارهن بين (18 – 34) عاماً بمرض إرتفاع ضغط الدم بحلول عام (2030).
وتشير "تضامن" الى إزدياد إحتمالات تعرض النساء والفتيات الى مرض إرتفاع ضغط الدم بسبب الإختلافات البيولوجية وبسبب عوامل إجتماعية وثقافية متعددة ، فالحمل والولادة والأمومة والإعباء والضغوط النفسية الناتجة عن العمل داخل المنزل وخارجه ، وعدم القدرة على الوصول الى الخدمات الصحية ، والفقر كون (70%) من الفقراء هم من النساء ، والتمييز والحرمان والعنف بأنواعه وأشكاله وأساليبه ، جميعها أمثلة صارخة على عدم كفاية إلتزام النساء والفتيات بإجراءات الوقاية ليتفادين الإصابة بالمرض.
كما أن المستوى التعليمي له تأثير مباشر على ضغط الدم عند النساء والفتيات ، فتشير دراسة أمريكية أجريت عام (2011) في جامعة براون الأمريكية الى وجود رابط ما بين المستوى التعليمي وبين إنخفاض ضغط الدم ، وأن ذلك يظهر بشكل أكبر عند النساء والفتيات منه عند الرجال والفتيان. وقد راقبت الدراسة (3890) شخصاً لمدة (30) عاماً من مستويات تعليمية مختلفة تراوحت بين المنخفض والمتوسط والعالي ، وخلصت الى أن ضغط الدم المرتفع كان بنسب عالية عند النساء الأقل تعليماً مقارنة بمن حصلن على تعليم عالي.
وتضيف "تضامن" بأن الدراسة عللت ذلك بأن النساء والفتيات الأقل تعليماً عرضة للإكتئاب ، وأكثر عرضة لأن يكن أمهات عازبات يرأسن أسرهن وبالتالي يعشن في أوضاع إقتصادية سيئة ، وأن الكثير منهن يعانين من فقر مدقع مما يزيد من الضغوط النفسية عليهن ، وتقل الخدمات الصحية الضرورية والغذاء اللازمين لهن للحفاظ على صحة جيدة وتفادي الأمراض المزمنة ومن بينها ضغط الدم المرتفع.
وتشير منظمة الصحة العالمية الى أن من بين العوامل الإجتماعية والثقافية التي تحول دون تمتع النساء والفتيات بالخدمات الصحية الجيدة ، عدم تساوي علاقات القوة بين الرجل والمرأة ، والقواعد الاجتماعية التي تحدّ من فرص التعليم والإستفادة من عمل مدفوع الأجر ، والتركيز بشكل حصري على الأدوار الإنجابية التي تؤديها النساء ، والتعرّض المحتمل أو الفعلي للعنف الجسدي أو الجنسي أو الانفعالي.
وتؤكد حقائق صادرة عن نفس المنظمة على الآثار الصحية المدمرة التي تتعرض لها النساء والفتيات ، كالتدخين بإعتباره سبباً من أسباب إرتفاع ضغط الدم حيث تشير التقديرات الى أن معدلات التدخين بين الرجال تتجاوز معدلات التدخين بين النساء بنحو (10) أضعاف ، ومع ذلك فإن حملات التسويق الضخمة التي إستهدفت النساء والفتيات في السنوات الأخيرة أدّت إلى إرتفاع سريع في نسبة التدخين بين نساء وفتيات الدول النامية ومن بينها الدول العربية ، وأن نسبة نجاح النساء والفتيات في الإقلاع عن التدخين أقلّ من نسبة نجاح الرجال في ذلك، وأنّ النساء أكثر عرضة من الرجال للعودة إلى التعاطي ، كما أن المعالجة الاستعاضية قد تكون أقلّ فعالية لدى النساء.
ومن حيث العنف الذي يؤثر في الصحة بشكل كبير ، فتعاني نحو (15%) إلى (71%) من النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم من عنف جسدي أو جنسي من قبل الرجال الذين يعاشرونهن في مرحلة ما من حياتهن. وتُسجّل حالات إساءة معاملة النساء والفتيات في جميع الأوساط الإجتماعية والإقتصادية، ممّا يخلّف آثاراً وخيمة على صحتهن. وتبيّن بعض الدراسات أنّ خُمس النساء يبلّغن عن تعرّضهن لعنف جنسي قبل بلوغهن سنّ الخامسة عشرة.
أما بالنسبة للحمل والولادة والأمومة ، فإنه وعلى الرغم من تراجع نسبة الزواج المبكّر، فإنّ نحو (100) مليون طفلة ستتزوّج قبل بلوغها سن الثامنة عشرة في السنوات العشر القادمة. وتمثّل تلك النسبة ثلث المراهقات في البلدان النامية (باستثناء الصين). وتواجه نحو (14) مليون مراهقة تجربة الأمومة كل عام. وتعيش أكثر من (90%) من تلك الأمهات الصغيرات السنّ في البلدان النامية. ويشهد كل عام وفاة (1600) إمرأة وأكثر من (10000) مولود بسبب مضاعفات يمكن توقيها تحدث أثناء فترة الحمل وخلال الولادة. وتقع حوالي (99%) من وفيات الأمومة و(90%) من وفيات المواليد في الدول النامية.
وفيما يتعلق بالأعمال المنزلية فتتولى النساء في معظم البلدان مهمة الطبخ ، وعندما يطبخن أمام نيران مكشوفة أو مواقد تقليدية ، فإنّهن يستنشقن يومياً مئات الملوّثات ويتسبّب ذلك الدخان المنبعث داخل المباني في وفاة نصف مليون إمرأة من أصل مجموع النساء اللائي يتوفين سنوياً في جميع أنحاء العالم بسبب مرض الرئة الانسدادي المزمن والبالغ عددهن (1.3) مليون إمرأة. وعلى سبيل المقارنة، لا تبلغ نسبة الرجال الذين يقضون نحبهم سنوياً بسبب ذلك المرض الناجم عن الدخان المنبعث داخل المباني إلاّ نحو (12%). وقد يتسبّب تعرّض الجنين لتلك الملوّثات الضارة أثناء فترة الحمل في إنخفاض وزنه عند الميلاد بل وحتى في وفاته.
وتواجه النساء في جميع أنحاء العالم ومن جميع الفئات العمرية ، خطر التعرّض للعمى وضعف البصر بنسبة تفوق تعرّض الرجال لتلك المخاطر. وعلى الرغم من ذلك فإنّهن لا يستفدن من خدمات الرعاية الصحية على قدم المساواة لعلاج أمراض العين التي تصيبهن وذلك بسبب عوامل تعود في كثير من الأحيان إلى عدم قدرتهن على التردّد بمفردهن على المرافق الصحية، والإختلافات الثقافية القائمة بين المجتمعات فيما يخص أهمية خدمات الجراحة والعلاج الخاصة بالنساء والفتيات.
وتطالب "تضامن" بالتركيز على صحة النساء والفتيات ، وإعطائهن الأولوية في الرعاية والوصول الى الخدمات الصحية ، ومن أجل تحقيق الهدف النهائي ليوم الصحة العالمي لعام (2013) وهو خفض معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ، فتشدد "تضامن" على أهمية الأهداف الفرعية التي حددتها منظمة الصحة العالمية للحملة المتعلقة بضغط الدم ، برفع مستوى الوعي خاصة لدى النساء والفتيات بمسببات إرتفاع ضغط الدم والعواقب المترتبة عليه ، وتقديم معلومات عن طرق الوقاية من إرتفاع ضغط الدم والمضاعفات المرتبطة به ، وتشجيع البالغين على فحص ضغط دمهم خاصة النساء والفتيات واتباع نصائح مهنيي الرعاية الصحية ، وتشجيع الرعاية الذاتية للوقاية من إرتفاع ضغط الدم ، وجعل وسائل قياس ضغط الدم في متناول الجميع خاصة الفقيرات ، وتحفيز الحكومات والهيئات الرسمية وغير الرسمية على تهيئة بيئات مواتية للسلوكيات الصحية.
جمعية معهد تضامن النساء الأردني
