نظام التعيين على الوظائف القيادية انجاز حكومي نحو تحقيق العدالة
المدينة نيوز- منظومة متكاملة لضوابط الادارة العامة وسعي نحو تحقيق المزيد من العدالة والمساواة المرتبطة بأسس ومعايير واضحة وثابتة هو الهدف المنظور باقرار نظام التعيين على الوظائف القيادية الذي صدر بموجب المادة 120 من الدستور .
ينظر الى هذا النظام من قبل معنيين وخبراء اداريين على انه خطوة نحو التطوير , الا ان مخاوف تطبيقه بما يحكمه الواقع قد تفشلها ، كما انهم يرون ان استثناء السفراء والمحافظين من هذا النظام لا يخدم هدفه , وهو ايلاء المسؤولية للاشخاص بخبراتهم وسيرتهم الوظيفية بالتنافس وعلى اسس واضحة .
ويعرّف النظام الوظيفة القيادية بانها اي وظيفة من وظائف المجموعة الثانية من الفئة العليا او ما في حكمها الواردة في نظام الخدمة المدنية واي وظيفة يتم التعيين عليها بقرار من مجلس الوزراء ويقرر شمولها باحكام هذا النظام .
وتتم تعبئة الشاغر بعد اعداد دليل الوصف الوظيفي للوظائف القيادية وبعد تشكيل لجنة وزارية للاختيار والتعيين على الوظائف القيادية برئاسة نائب رئيس الوزراء وعضوية كل من وزيري العدل وتطوير القطاع العام ووزيرين يسميهما رئيس الوزراء بالإضافة الى عضوية المرجع المختص، وفي حال عدم وجود نائب لرئيس الوزراء تكون اللجنة برئاسة وزير العدل.
رئيس ديوان الخدمة المدنية سابقا الدكتور عبدالله عليان يرى في هذا النظام انجازا تحقق للادارة العامة خلال العامين الماضيين يضاف الى انجاز آخر وهو نظام استحداث الدوائر الحكومية وتطوير الهياكل التنظيمية , وكلاهما خطوتان مهمتان نحو المزيد من التطوير .
ويقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) انه بالرغم من بعض الملاحظات حول هذا النظام التي نتمنى ان يتم استدراكها , الا ان الالتزام بتطبيقه يتطلب التاكد من عدم تكرار اخطاء حدثت سابقا ، حيث تشكلت لجان لاختيار شاغلي الوظائف القيادية وتم الاختيار خارج اطار المعايير النظرية .
ويشير الدكتور عليان الى مادتين بحاجة الى المراجعة في هذا النظام , هما المادة العاشرة المتعلقة باستثناء السفراء والمحافظين واتاحة الفرصة لمجلس الوزراء في حالات محددة بالتعيين بناء على تنسيب مباشر من المرجع المختص .
في حين تتضمن المادة التاسعة وفقا لقوله "اقتصار الاعلان على موقع الرئاسة لمدة اسبوع والجهة المعنية , وفي صحيفة يومية ولمرة واحدة , اذ ان مثل هذه الاجراءات يمكن ان تسيء لاستخدام هذا النظام , ومن الاجدى ان يكون الاعلان عن طريق التلفزيون الاردني مثلا ولمدة اطول" .
ويبين ان هذا النظام يتطلب سرعة التطبيق للحيلولة دون تسييس الادارة الحكومية في المرحلة المقبلة ، ونحن بحاجة الى المحافظة على حرفيتها ومهنيتها.
الخبير القانوني والاداري قاضي محكمة استئناف عمان وليد كناكرية يقول ان هذا النظام يعكس نوعا من الشفافية لضبط اجراءات التعيين بالوظائف القيادية ويحدد اسس الاختيار بما يؤدي الى تفعيل الرقابة على التزام الادارة بتطبيق معايير الكفاءة والتنافس الشريف وهو تفعيل في الوقت ذاته للمبادىء الدستورية التي اوجبت ان يكون هناك تكافؤ في الفرص الوظيفية , ومثل هذه الاجراءات تمكن من الرجوع الى تلك الاسس والمعايير عند حصول شبهة محاباة او تواطؤ لدى من يدعي ذلك .
واجمالا كما يرى كناكرية هي خطوة الى الامام شريطة الالتزام بالمعايير الواردة في النظام وذلك يمكّن المحاكم الادارية من فرض رقابتها القضائية في حال طعن اصحاب المصلحة بقرار تعيين أي شخص في وظيفة قيادية دون ان تتوفر فيه الشروط القانونية اللازمة لاشغال هذه الوظيفة .
ويبين ان هذا النظام يحتاج الى تعليمات توضح تفاصيل تلك النصوص الواردة في النظام منعا لحدوث اجتهادات تخرجها عن غاياتها مؤكدا ان تطبيقه ممكن ولا توجد فيه صعوبة ان كان هناك ايمان بضرورة الالتزام بمعايير الكفاءة والنزاهة .
ويوضح انه نظرا لوجود طبيعة واسس خاصة بالوظائف الذي استثناها النظام - السفراء والمحافظون - فهناك اعتبارات معينة رأى المشرع ان لها تشاريع خاصة بها وكافية .
مقرر اللجنة الادارية في مجلس النواب النائب قصي الدميسي يقول : يشكل نظام التعيين خطوة الى الامام وبالاتجاه الصحيح للحد من ظاهرة الواسطة والمحسوبية المتبعة لغاية الآن عند التعيين في مثل هذا النوع من الوظائف , لكن حتى نضمن استخدام وتطبيق هذا النظام على جميع الوظائف القيادية يجب تعديله بحيث يتم الغاء المادة المتعلقة باستثناء المحافظين والسفراء من التعيين , اذ لا يعقل ان يتم استثناؤهم لان معظم الاحتجاجات اصلا هي على مثل هذه الوظائف .
ويضيف : من الاجدى ان يقدم هذا النظام على شكل مشروع قانون ليتم بحثه ومناقشته في مجلس النواب وبالتالي اقراره من قبل السلطة التشريعية حتى نضمن عدم قيام الحكومة الحالية او الحكومات المقبلة بالتعديل على النظام حسب اهوائها .
ويؤكد الدميسي "ضرورة الالتزام بتطبيق مواد النظام الجديد لا ان تقوم الحكومة بتقديم هذه الوظائف على طبق من ذهب لاسترضاء واستمالة أي كان لغايات طلب الثقة مثلا من مجلس النواب او لغايات التنفع والواسطة والمحسوبية" .
ويقول ان هذا النظام بشكله العام اذا ما تم تطبيقه فهو خطوة بالاتجاه الصحيح نحو تعيينات اكثر عدالة استنادا الى معايير النزاهة.
رئيس قسم الادارة العامة في الجامعة الاردنية الدكتور خلف الحديد يقول ان هذا النظام يؤكد ان الوظيفة يجب ان تكون للطلب وليس للشخص ، وهو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تطوير مفهوم الادارة العامة في المملكة .
ويضيف انه على الرغم من ان الاردن من الدول المتقدمة عربيا في مفهوم الادارة العامة الا ان ما يتوافر لديه من خبرات ادارية وموارد بشرية تؤهله لتحقيق المزيد من التقدم من خلال الاهتمام اكثر بمبدأ المساواة والعدالة في التعيين .
ويشير الحديد الى ان هذا النظام الذي صدر بموجب مادة دستورية متعلقة بتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسمائها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم بحيث تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة جلالة الملك يعطي هذا الموضوع اهمية ودلالات بجدية التطبيق .
ويبين ان طريقة التعيين باعلان الشواغر وشروط الوظيفة امر متبع في غالبية الدول المتقدمة , والمطلوب لانجاح ذلك توافر لجنة محايدة وعدم السماح لاي جهة بالتدخل او التأثير على قراراتها .
ويقول " ان القيم المجتمعية اثرت في بعض الاحيان وتدخلت في التعيينات في الشواغر المتقدمة ، وذلك اوجد نوعا من الاحباط بسبب عدم تحقيق العدالة" .
وبالنسبة لاستثناء السفراء والمحافظين من هذا القرار يقول : هذا يحتاج الى مراجعة , والاصل ان يكون تقدم الدبلوماسي الذي يعمل في وزارة الخارجية هو الاساس في تعيينه سفيرا عند اكماله لشروط اشغال هذه الوظيفة وكذلك بالنسبة للمحافظين الذين اؤمن انهم يجب ان يكونوا ايضا من موظفي وزارة الداخلية الذين يتدرجون في الوظيفة الى ان يشغلوا منصب محافظ ، مع مراعاة شروط معينة تتطلبها هاتان الوظيفتان بشكل خاص .
ويضيف : بل ان المحافظ في الدول المتقدمة ينتخب ليكون مسؤولا عن برنامجه فشلا او نجاحا وهو امر مهم في تحقيق اللامركزية التي ننادي بها وصولا الى تحقيق التنمية الشاملة .
(بترا)
