شهر رمضان
ويهل علينا هذا الشهر العظيم بكل ما تعني هذه العظمة من معان تتمثل بنزول القرآن الكريم الرسالة السماوية الخالدة والكفيلة باصلاح امور البشرية الدنيوية والدينية ان طبقت تعاليمه .
انها الرسالة التي نقلت العرب من الضياع والجاهلية الى أمة سادت الدنيا المعروفة في ذلك الحين واصبح البدوي الامي مثالا لابناء حضارات كانت تعيب على العرب تخلفهم وارتقت بجميع العلوم والمعارف الانسانية حتى وصل العلم لما وصل اليه الان , وقد اشادت الدكتورة زيجرد هونكه في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب بالرواد الاوائل ومكتشفاتهم العلمية وصححت الكثير من المعلومات المغلوطة التي كان ولا يزال بعض الناس يرددونها من فضل للمكتشفين الغربيين .
وهذا الشهر الذي حمل الانتصارات الاسلامية من بدر وحطين .
ان هذا الشهر العظيم شهر الجهاد واكبر جهاد هو جهاد النفس الامارة بالسوء ثم يأتي الجهاد الاخر وهو ذرورة السنام في العقيدة .
شهر الوحدة والتضامن والامر بان هذه الأمة هي أمة واحدة وليست أمما شتى او شعوبا او دولا متناحرة .
ولقد وصلنا الى ما نحن فيه من فرقة وهوان على انفسنا حتى هنا على الاعداء واصبحنا بعد ان كنا سادة الارض من المستضعفين اذلاء الشعوب .
هذا الشهر الذي انزل فيه الفرقان يدعو للتكافل الاجتماعي والبذل مما دفع الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه ان يهب قافلته للفقراء رغم اغراءات الربح الوفير وهذا الامر مغاير لما نحن فيه اليوم من تكالب على حطام زائل ومنع حق الفقراء في اموال الاغنياء ناهيك عن الصدقات مما اوجد الفوارق المادية بين افراد المجتمع فمن مشارف على الموت جوعا الى المشرف على الموت تخمة .
ان لهذا الشهر من المعاني التي نرجو ان يدركها الجميع فالحكم مسؤولية سيحاسب الله عليها حسابا عسيرا والمال امانة والكلمة الطيبة امانة والله يأمرنا ان نؤدي الامانات لاهلها.
فلنتعظ بالموت الذي لا يبقي ولا يذر ونتذكر دائما ان الميت سواء اكان متحكما في رقاب العباد ام كان من اضعف المحكومين او صاحب الملايين او المدين لن يحمل معه لقبره الا عمله وانهم جميعا يشغلون نفس المساحة من الارض ولمثل هذا فليعمل العاملون.
