ورشة حول " المشهد المصري " لحزب الوحدة ( صور )
المدينة نيوز - : أقامت دائرة الإعلام في حزب الوحدة الشعبية ورشة حوارية بعنوان "قراءة في المشهد المصري تطورات وتداعيات" بمشاركة نخبة من الشخصيات والفاعليات الوطنية ساهمت بإغناء الحوار، وبحضور الرفاق والرفيقات أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وكوادر وشبيبة الحزب، وقدم في الورشة كلاً من الدكتور لبيب قمحاوي عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الوطنية للإصلاح، والدكتور سعيد ذياب الأمين العام مداخلات رئيسية في الورشة شكلت أرضية للمشاركة والحوار من الحضور.
وأدار الورشة الرفيق محفوظ جابر عضو المكتب السياسي للحزب ونائب مسؤول دائرة الإعلام.
طرح الدكتور سعيد ذياب ، الأمين العام للحزب ، تساؤلاً حول حجم وتأثير وانعكاس التدخل الخارجي في الواقع العربي، وارتباطه بالتطورات والمستجدات التي نعيشها وخاصة الآن في مصر، واستعرض جملة من المراحل التاريخية التي كان هناك تأثير واضح للتدخل الخارجي ومنها: المشروع الذي قدمه برنارد لويس، رجل المخابرات البريطانية، عام 1983 في جلسة سرية للكونغرس، وكان قد حصل على الجنسية الأمريكية عام 82، وينطلق هذا المشروع من أن حماية مصالح المعسكر الرأسمالي الغربي من أية أخطار عربية أو إسلامية تحتم تفكيك الوحدة البنائية الداخلية إلى مجموعة من الدويلات العرقية – الطائفية، ودفع تلك الكيانات لحروب وصولاً للتبديد الشامل. ولترجمة هذا المشروع جاءت كوندليزا رايس عام 2006 بمشروع الشرق الأوسط الجديد.
وطرح بعدها تساؤلاً آخراً حول الصراع الدائر في مصر، فيما إذا كان يختلف هذا الصراع عما سبقه من صراعات في أقطار عربية أخرى.
واستدرك الدكتور سعيد قائلاً: إن قراءة المشهد المصري تتم من خلال قراءة مكونات الصراع الداخلي (الجيش، الإخوان، الحركة الشعبية وقوى المعارضة) وموازين القوى الداخلية، إضافة إلى التدخلات الخارجية وحجم تأثيرها. فقد نشرت صحيفة الأهرام بتاريخ 3/4/2013 خبراً مفاده أن الرئيس الأمريكي في 8/10/2013 كان قد أصدر أمراً رسمياً تنفيذياً سرياً لكافة الوحدات السياسية – الاستخباراتية بالاستعداد لجملة من التطورات الميدانية الهامة على وشك الحدوث في العالم العربي.
أما فيما يخص المشهد المصري الآن، فإننا نرى الادارة الأمريكية منشغلة بتوجيه الحراك لخدمة إستراتيجياتها، وفي مقدمتها: أمن "اسرائيل"، والمصالح الأمريكية. ولهذا السبب فقد دخلت الادارة الأمريكية في تفاهمات مع الاخوان لتحقيق تلك الأهداف، وقد احترم الاخوان تلك التفاهمات.
أما تلك التفاهمات التي كانت بوساطة تركية، فكان أهمها: احترام الاخوان للاتفاقات الدولية، اضافة إلى احترامهم للاتفاقات بين الجيش والبنتاغون / المخابرات، وذلك مقابل عدم ممانعة الولايات المتحدة وصول الإخوان للحكم. ووفقاً للأمين العام، فإن هذا ما سيساعدنا على فهم الموقف الأمريكي حتى الآن.
واستدرك ذياب حديثه عن الأخوان قائلاً: أنهم مارسوا سياسة الاقصاء والتهميش بهدف التأسيس لبناء دولة دينية تتناقض مع ما تطالب به القوى الأخرى ببناء دولة مدنية – وطنية – ديمقراطية، وجاء تعديل الدستور من الإخوان ليقطع الطريق على عملية التطور.
أما حول سياسة التحالفات والمحاور التي أثرت على دور مصر الاقليمي فقد قال الدكتور سعيد أن أهمها كان الانخراط في خطاب الفتنة الطائفي والدعوة إلى الجهاد في سوريا، شكّلت منطلقات تتناقض مع الدولة الوطنية المصرية. هذه السياسة أقلقت الشارع المصري الذي رفض وراكم فعله وصولاً إلى ثورة 30 حزيران.
وأضاف في 26 نيسان 2013 انطلقت حركة تمرد كحركة شعبية رفعت شعار سحب الثقة من الرئيس مرسي، والدعوة لانتخابات مبكرة وتبنت مطالبها قوى المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني منها جبهة الانقاذ وحركة كفاية وحركة 6 ابريل والجمعية الوطنية للتغير، والنقابات والإعلام والقضاء.
وختم الدكتور سعيد مداخلته أن الجيش كان حاضراً في الواقع السياسي المصري منذ ثورة عرابي وحتى لو كان ما حدث أو يحدث في مصر انقلاباً عسكرياً فاستمرار العسكر أمر عسير في ظل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على المستوى المصري والعالمي. وذلك لأن تطور نظم الحكم لا يرتكز على جهاز الدولة، بل شبكات مصالح على مستوى داخلي وخارجي. وبالرغم من ذلك فإن جهاز الدولة ما زال مهماً، فمصالح المؤسسة العسكرية مرتبطة بالدولة.
مداخلة الدكتور لبيب قمحاوي، عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الوطنية للاصلاح:
استهلها بسؤالين كانا قد وردا في مقالٍ نُشر له بتاريخ 3/3/2013 بعنوان "حديث في مستقبل مصر"، حيث تساءل بمقاله في حينها: هل تسير الأمور في مصر وضمن المعطيات الحالية إلى أخونة الثورة أو إلى انقلاب عسكري؟ هل ينتظر الجيش المصري قراراً من جهة ما حتى يتحرك؟ واستدرك أرى أنه من المستبعد أن يتدخل وأن يقود انقلاباً إلا استجابة لمطالب شعبية قوية وصريحة.
وفي معرض الإجابة حول هذه التساؤلات قال قمحاوي أن هناك مجموعة من المفاهيم الأساسية يجب أخذها بعين الاعتبار لاستيعاب ما جرى وما يجري في الساحة المصرية:
الديمقراطية تسمح بتداول السلطة سلمياً وليس تداول الدولة ومؤسساتها، الشرعية الدستورية لا تعطي تفويضاً بتغيير هوية الدولة وإنما تفويضاً لحكمها ، الانقلاب والانقلابية ليس بالضرورة أن يكون عملاً عسكرياً حصرا، وإنما قد يعكس محاولات لاستعمال الشرعية للانقلاب على هوية الدولة ومؤسساتها ، ممارسة السياسة بالتسلل هي صفة لازمت السلوك السياسي لحركة الاخوان المسلمين، وكان نهج التسلل هو النهج الذي اتبع في عملية أخونة الدولة المصرية ، لا يوجد أي محرمات وطنية في فكر الاخوان المسلمين، بل محرمات دينية. وبالتالي هنالك تساهل إلى حد التفريط في القضايا الوطنية يقابلها تشدد واضح في القضايا الشرعية والالتزام بها ، هنالك فرق كبير بين "أخونة الدولة" و"أسلمتها"، فالأخونة هي عملية تحويل الدولة ومؤسساتها إلى امتداد لحزب سياسي يمثل فكر الاخوان المسلمين.
وفي ذات السياق، أضاف قمحاوي أن الهدف من أخذ الصراع الداخلي المصري بين قوى المجتمع المدني المصري وقوى الاخوان المسلمين هو شل اليد المدنية، ففي حال تدويل الصراع لا يمكن حله بيد مصرية.
وختم الدكتور قمحاوي مداخلته بالإشارة إلى جملة من المؤشرات المستقبلية ما بعد مرحلة الإخوان المسلمين، وأهم هذه المؤشرات:
بدء ضعف مد الإسلام السياسي في المنطقة، وبدء الابتعاد عن الصفة الدينية للصراعات القائمة في المنطقة. وهذا ما سيؤدي بدوره إلى إعادة دعم النظام الإقليمي العربي وبداية سقوط المشروع البديل الذي لاح قوياً في الأفق وهو المشروع الإسلامي الأممي ، صحراء سيناء، وإعادة تركيز السيادة المصرية السياسية والأمنية عليها بعد أن تم العمل على سلخها تدريجياً عن الجسم المصري ، إعادة تكريس مفهوم الهوية الوطنية والقومية على حساب الهوية الدينية ، إعادة تنشيط دور مصر العربي والاقليمي ، تكريس دور القوات المسلحة في الحياة السياسية في مصر باعتبارها ركيزة الاستقرار والتحول الديمقراطي المدني. وهذا ما وصفه الدكتور قمحاوي بالتطور السلبي ، شيطنة الحركات الاسلامية المُسيّسة واعتبارها حركات ارهابية والعمل على اقصائها من الحياة السياسية في مصر.
وشارك في الحوار من الشخصيات الوطنية أحمد العرموطي والدكتور سفيان التل والأستاذ محمد البشير والدكتور إبراهيم علوش والإستاذ فهمي الكتوت والدكتور رياض النوايسة والدكتور عرفات الأشهب والأستاذ عبد المجيد هديب والإعلامي أسعد العزوني، شاركوا بمدخلات أغنت الورشة وعبرت عن رأيهم حول المشهد المصري.
وشارك عدد من الرفاق والرفيقات قيادة وكوادر وشبيبة الحزب بالحوار وتقديم المداخلات.
.jpg)
.jpg)
