علماء مسلمون يدعون لتبني دعوة الملك للتصدي للفتنة الطائفية بوقفة موحدة
المدينة نيوز- دعا عدد من علماء الدين الإسلامي إلى تبني دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة التصدي للفتنة الطائفية، وتبني جهد جماعي من جميع علماء وأتباع المذاهب الإسلامية لوأد تلك الفتنة والنهوض بمجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وقالوا، إن هذه الدعوة تعكس حرصا على مصلحة الأمة الإسلامية وحقن دماء أبنائها من الفتن، والطائفية، والتكفير، واستغلال الدين لإغراض سياسية.
وحذر هؤلاء العلماء المشاركون في فعاليات المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في عمان، من أن عدم مواجهة دعاة الفتن والتحريض والقتل وإباحة الدم المسلم، سيؤدي إلى اشتعال الفتنة في الأمة وسفك دماء أبنائها وجرهم إلى ويلات لا رابح فيها.
وأشاروا إلى أن ما حذر منه جلالة الملك أمس وما حملته رسالة عمان من مضامين أوضحت الصورة الحقيقية للإسلام تشكل حرصا هاشميا على نبذ الخلافات بين المذاهب.
واستنكر العلماء بشدة دعاة القتل، مؤكدين أن من يحرض مسلم ضد مسلم لا يمثل الإسلام ولا ينتسب لأي مذهب من مذاهبه.
وقالوا إن المذاهب الإسلامية جميعها لديها جوامع كبيرة والاختلاف بينها، إنما هو رحمة للناس ولا يجوز بأي حال من الأحوال تكفير مسلم نطق بالشهادتين.
ورأوا أن الوقت قد حان لأخذ زمام المبادرة من أجل حقن دماء المسلمين التي تراق في عدد من البلاد الإسلامية، وأن يتوحد علماء الأمة بنشر خطاب شمولي يتصدى لدعاة الفرقة والغلو والتطرف. وكان جلالة الملك عبر في كلمة خاطب فيها علماء الدين الإسلامي خلال استقباله لهم أمس عن تطلعه إلى أن تبنى نقاشات العلماء خلال المؤتمر على رسالة عمان ومحاورها الرئيسة الثلاثة، التي ساهمتم أنتم جميعا في إقرار محاورها والإجماع عليها. رسالة عمان التي ركزت على تعريف من هو الـمسلم، والتصدي للتكفير، وتحديد من هو أهل للإفتاء، والتي ساهمت بالتقريب بين أتباع الـمذاهب، وتعزيز الاحترام بينهم".
المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الدكتور محمد الحسين، إن الفتنة تستنزف طاقات الأمة الإسلامية، وأن" علينا كعلماء التصدي لدعاة الفتنة الطائفية، وان نعمل يدا واحدة من اجل الحفاظ على مصالح الأمة".
وأضاف أن الاختلاف بين المذاهب هو رحمة للناس، مبينا أن المطلوب" التقارب والتفاهم بين المذاهب على صعيد واحد خصوصا وان لدينا ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا".
واستنهض العلماء لتبني دور قيادي في وقف كل ما يؤدي الى سفك دماء المسلمين خصوصا في سوريا والعراق ومصر التي تشهد إراقة لدماء المسلمين.
وقال "إن على العلماء توحيد الخطاب الإسلامي المستند الى القران الكريم والسنة النبوية الشريفة بما يسهم في استنهاض طاقات الأمة والوقوف بشدة لدعاة الفرقة والتطرف".
العلامة السيد جواد الخوئي الأمين العام لمؤسسة الأمام الخوئي الخيرية.
وقال العلامة السيد جواد الخوئي الأمين العام لمؤسسة الأمام الخوئي الخيرية ومدير فرعها في العراق: إننا كمسلمين لسنا ضد الاختلاف فهو سنة الحياة وفطرة الإنسان لكننا ضد الإقصاء والتهميش وعدم معرفة الآخر.
وأضاف : لولا الاختلاف لما تطور العالم ونحن كمسلمين من مختلف المذاهب علينا التصدي لدعاة الخلاف وليس الاختلاف، لان الاختلاف فيه رحمة للناس.
وقال إن دعاة الخلاف هم فئة من جهال المسلمين وهم أدوات للآخر ضد المسلمين.
وأوضح أن ما دعا إليه جلالة الملك يؤكد أن على حكماء الأمة الإسلامية من ملوكها ورؤسائها وعلمائها وإعلاميها الوقوف والتصدي بحزم ضد الفتنة.
وقال الخوئي " هذه الفتنة لا رابح فيها لأي طرف كان فالكل خاسر والدماء التي تراق هي دماء مسلمة والأيتام والأرامل والويلات والآلام ستكون في بيوت المسلمين جرائها".
واعتبر أن المطلوب الآن إيصال الصوت الحقيقي للإسلام الذي انطلق بالعدالة والرحمة والتعايش مع الأديان " فمن غير المعقول أن يكون المسلمون أدوات لقتل أنفسهم".
وتساءل : أليس تنظيم القاعدة يقتل السنة والشيعة؟ كما أن هناك أحزابا شيعية تقتل الشيعي قبل السني ، "هؤلاء قطعا لا يمثلون أي مذهب من المذاهب".
الفقيه والمفكر الإسلامي الدكتور السيد عبدالله فدعق.
وقال الفقيه والمفكر الإسلامي الدكتور السيد عبدالله فدعق- مكة المكرمة- إن خطاب الملك الهاشمي أمس جاء في غاية الجمال والجلال فجلالة الملك أوضح بما لا يدع مجالا للحيرة بأن فتن الطائفية والتكفير واستغلال الدين ستفتك بالأمة.
وأَضاف " على العلماء منع انتشار هذه الفتنة".
وقال " استوقفني كثيرا الإشارة الملكية الى تبني جلالته نقاشات العلماء وحرصه على العمل معهم لتنفيذ ما يصدر عنهم من مبادرات تخدم الأمة".وأكد أن ذلك يؤكد ضرورة وحدة الأمة وعدم التكفير واحترام المذاهب الفقهية والفكرية وهو أمر مقدر من جميع العلماء المشاركين في أعمال المؤتمر.
الأمين العام لجمعية علماء السنة الجماعة بعموم الهند الشيخ أبو بكر أحمد.
وقال الأمين العام لجمعية علماء السنة الجماعة بعموم الهند الشيخ أبو بكر أحمد إن على علماء الأمة أن يتفقوا على ما اتفقت عليه جميع الطوائف ويعرضوا عن الخلافات ويصمموا على توحيد الأمة الإسلامية في إنشاء دولة إسلامية مستمرة في هذا العصر الحديث.
وبين " أنه أمر صعب لكن لو كان الاتحاد والاتفاق بين جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية سيكون مستقبل الأمة جيدا".
وقال ان الاختلافات لا تعني الخلافات إطلاقا فواجب علينا إبقاء الحرية لكل طائفة وفي الوقت نفسه التمسك بالعقيدة والاتفاق على نبذ العنف التطرف وإراقة الدماء والهرج والمرج لكي تصبح الأمة الإسلامية امة موحدة ذات رسالة سامية كما هي منذ ان بدأت.
وأشار الى ان الهند تضم طوائف عديدة من مختلف الديانات لكنهم متفقون على إقامة الدولة الهندية وفق دستورها الأصلي مع إبقاء الحرية لكل طائفة، وعلينا كمسلمين الاستفادة من ذلك.
أستاذ الفكر والحضارة الإسلامية البروفسور عمر جاه.
ورأى أستاذ الفكر والحضارة الإسلامية البروفسور عمر جاه أن مشكلة الإسلام ليست في المذاهب وإنما في سوء فهم الرسالة الإسلامية التي قامت على الحق واحترام الإنسان وكرامته.
وقال إن الخلافات بين المسلمين في المداخل لكن المصادر الأساسية موجودة وثابتة وهي القران الكريم والسنة النبوية، وجاء المذاهب بناء على اجتهادات العلماء والتفاف التلاميذ حولهم لكن الأصل ثابتا.
ودعا العلماء الى الاجتهاد من أجل تكريس قيم الإسلام ومحبة الله ورسوله وأن يتبنوا رؤية تنسجم مع رسالة الإسلام والتركيز على الجوامع ونبذ التطرف والاختلاف والتصدي للعلمانية المادية التي تحرر عقل الإنسان من الإيمان بالغيبيات وكذلك تحرير عقل الإنسان من احترام الطبيعة.
وحث العلماء على العودة الى تطبيق أركان الدين التي تستند الى الإيمان والإسلام والإحسان، مؤكدا أن الإسلام هو سلوك وليس أشكالا وألوانا ولا بد للعودة الى هذه المنهجية جنبا الى جنب مع الاقتداء بصفات رسول الله التي تتوجها الرحمة والعطف وكرامة الإنسان.
وقال ان الرسول الكريم كان داعيا باللين والحفاظ على دم المسلم ولم يكفر المنافقين رغم علمه بنفاقهم.
وتضمنت كلمة جلالة الملك أمس التأكيد على أن الغلبة ليست جوهر الديمقراطية، بل إحساس الجميع بأنهم ممثلون، وهذا هو جوهر الإجماع السياسي في الإسلام ، داعيا الجميع إلى التفكير في الديمقراطية كغاية بحد ذاتها، وليس مجرد أرقام ونسب تستخدمها الأكثرية السياسية ضد الأقلية".
وشددت على أهمية انعقاد المؤتمر الذي اختتم أعماله اليوم وتزامن مع "الدعوة المتكررة لرفض ووقف العنف الطائفي والمذهبي، لأن فيه خراب الأمة"، محذرا جلالته في كلمته "من خطورة استغلال الدين لأغراض سياسية، وبث الفرقة والطائفية البغيضة".
(بترا)
