علماء دين واكاديميون: خطاب الملك في مؤتمر آل البيت يتوافق مع نظرة الاسلام للإصلاح التدريجي

تم نشره الأربعاء 21st آب / أغسطس 2013 03:34 مساءً
علماء دين واكاديميون: خطاب الملك في مؤتمر آل البيت يتوافق مع نظرة الاسلام للإصلاح التدريجي
الملك عبدالله الثاني

المدينة نيوز- قال علماء دين واكاديميون ان خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني الثلاثاء في المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت جاء متوافقا مع نظرة الاسلام نحو الاصلاح التدريجي.

وبينوا ان جلالته وهو يؤكد في خطابه على ان الدين رسالة معتدلة تنبذ العنف وتدعو الى العدالة والتعاون والتكاتف لخدمة الامة فقد "حذر في الوقت ذاته من خطورة استغلال الدين لأغراض سياسية وفي ذلك ربط وتأكيد على نبذ الفرقة والطائفية البغيضة".

عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور امين القضاة قال "ان الاسلام شامل لكل مناحي الحياة الاجتماعية والدينية والسلوكية وان الاسلام هو دين صالح لإدارة الحياة ومن جملتها القضايا السياسية وهذا ما اكده جلالته خلال كلمته امس".

واضاف ان الخطورة من استغلال الدين لأغراض سياسية تكمن في انه يتم إغراق الانسان بهذه القضايا على حساب البناء المتكامل لأركان الحياة، مشيرا الى ان مبدأ الاسلام يؤمن بالإصلاح المتدرج الذي يبدأ بإصلاح الفرد مسلكيا واخلاقيا ثم المجتمع وبعدها اصلاح الحياة العامة بما فيها السياسة.

واشار الدكتور القضاة الى ان خطاب جلالته بالأمس جاء متوافقا مع نظرة الاسلام وهو الاصلاح التدريجي، مؤكدا ان الدين للجميع ويحمل رسالة متكاملة ومعتدلة بعيدا عن العنف واية امور سلبية ويهدف الى التكاتف والعدالة التي يرنو لها الاسلام.

نائب رئيس جامعة آل البيت وعميد المعهد العالي للدراسات الاسلامية في الجامعة الدكتور محمد سميران قال "ان خطاب جلالته جاء ليؤكد عدم استغلال الدين لتحقيق مآرب سياسية كما يحدث الآن في بعض الدول العربية المجاورة".

واضاف ان استغلال الدين لايهام الناس ان المواجهة فيما بينهم هي مواجهة دينية وليست سياسية مرفوض، مشيرا الى ان الكثيرين يلبسون عباءة الدين ويستغلونه لمصالحهم الاخرى.

واشار الدكتور سميران الى ان الدين الاسلامي يرفض ان يقتل ويراق دم المسلم، بل ان يكون الاصلاح السياسي بالحكمة والموعظة الحسنة والتثقيف بالاطلاع على الامور الدينية بمقصدها الصحيح لإرضاء الله تعالى .

وقال ان جلالته ركز على ان لا يستغل الدين في الامور السياسية لأنه اذا استغل فإنه يؤدي الى الفتنة والفرقة الطائفية والبغضة، كما شدد على ان الدين لا يفرق بين فرقة واخرى وفي ذلك احترام للمذاهب الاسلامية والوسطية، وهذا ما اكدت عليه رسالة عمان في التصدي للتكفير ودعت الى عدم التمييز بين الافكار والتي انطلقت من عمان.

ولفت الى ان المطلوب الآن هو التفكير الديمقراطي كغاية وليس كمجرد ارقام بالأقلية او الأكثرية اضافة الى عدم جعل الدين وسيلة كسب للوصول الى غرض سياسي والتسلق على ظهور الاخرين، مبينا ان الدين يجمع ولا يفرق ويدعو الى الوسطية ولا يميز، وان الحزبية الاسلامية هي دعوة الى التجديد وليس للتخريب.

واضاف ان الاسلام دين وسطي يدعو للتقرب والمحبة والتضامن والرضا بالعيش ثم يأتي التفكير بأمور الحياة بعيدا عن الضلال والمتاهات.

الباحث والمفكر الاسلامي الدكتور فايز الربيع تحدث عن جدلية الإسلام السياسي ومرجعية النص وفقه الاجتهاد، وقال "ان هذا المصطلح وليد هذا العصر، وبناء عليه طرحت كثير من الحركات الإسلامية فهمها للدولة تمسكاً بحرفية المصطلح أو تجاوزاً للمفهوم من حيث الشكل والتركيز على المحتوى".

ولفت الى ان قضية الدولة والحكم هي القضية الأصعب التي واجهت المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا الى ان هذه القضية كانت محل افتراق بين كثير من الطوائف والمذاهب الإسلامية، ومع التأكيد على أن الدولة بمفهومها السياسي، والحاكم باعتباره رأس الدولة ضرورة بشرية، وبالتالي فهي ضرورة إسلامية، إذ أن أمور الناس عبر التاريخ لا يمكن أن تحل أو تسير بدون وجود دولة ترعى شؤونهم ومؤسسة حكم تسير هذه الأمور.

وبين الدكتور الربيع ان الأمامية الإثني عشرية اعتبرت الإمامة ركناً من أركان الدين، أي كالصلاة وبقية الأركان، ولا يصح إيمان المسلم دون الاعتقاد بها، وما يمكن أن نطرحه ابتداء هو ليس الدين وإنما هو فهم الدين، موضحا ان التفريق حاصل بين الدين والفكر الديني.

وقال ان الدين تنزيل سماوي والمنزل عليه هو الرسول صلى الله عليه وسلم المنزّه عن مقتضيات الغفلة والنسيان والسهو والخطأ والاشتباه، أما الفكر الديني فهو قراءة بشرية للدين قابلة لأن تصيب وأن تخطئ.

واضاف إن وجود المساحة المتغيرة في الخطاب الإسلامي للنظام العام في المجتمع بما فيه النظام السياسي هي التي تعطيه صلاحية الاستمرار الزماني، مستدركا ان الشريعة أيضاً حددت ضوابط لملء هذه المتغيرات منها الضوابط المتعلقة بتعيين ولي الأمر.

وبين ان صلاح حال الناس غاية أعظم من أن تحول بيننا وبينها عقلية جامدة أو همة قاعدة.

وقال ان الذين لا يقبلون من الآراء والأفكار إلا ما يجدونه مكتوباً عندهم يحكمون على الأمة بالبقاء حيث كانت، ولنا أن نقول ان أسوأ صور الظلم وأبشع حالات الطغيان وأقساها ما كان مستنداً إلى استخدام نصوص دينية يتم تأويلها وفق أهواء الظالمين أو يدسّ على الدين ما ليس فيه لتحقيق نزوة أو القضاء على خصم.

واشار الى انه اذا كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد تصرف بالإمامة بصفته البشرية، وفرّق بين أمر السياسة وأمر الوحي، فمن باب أولى أن يكون ذلك مفتاحاً لفهم طبيعة الدولة وكيفية صياغتها.

الباحث في الدراسات الاسلامية والفكر السياسي عمران نزال قال "ان الدين الاسلامي رسالة رحمة تحمل قيم التراحم بين الناس، لكن الاشكالية التي تذهب نحو استغلال الدين لأغراض سياسية او إثارة الفتنة الطائفية او التكفير هو انه يتم توظيف الرسالة الدينية لمصالح شخصية سواء سياسية او حزبية".

واضاف ان هناك من يرى ان الدين هو فكر استبدادي، مؤكدا ان ذلك غير صحيح فالعهد النبوي والراشدي وما سبقه من عهود اكدت لنا ان الكثير من الناس كانوا يلجأون الى البلاد الاسلامية لعدم فرض الدين في تلك البلاد.

وبين عمران ان العقيدة الاسلامية ليست عقيدة تسلطية، مشيرا الى ان سبب نشر الفتنة الطائفية هو وجود نزعة طائفية لدى البعض تحمل اساءة وتعنت في الرأي تؤدي الى الكراهية ومعاداة الآخر.

وتابع ان القرآن الكريم استخدم التكفير بالمعنى اللغوي وهو تغطية الحق، أي انه يغطي الحق ويستخدم ما هو مخالف، في حين اننا الآن نشهد استخداما اصطلاحيا للتكفير وهو عدم استخدام العلم الصحيح الذي يضع الانسان في الكفر.

ودعا الى توجيه الناس لاستخدام المعنى اللغوي الوارد في القرآن الكريم في التكفير بحيث لا يكفر المسلم المسلم، لأن القرآن الكريم لم يعط لأي كان الحق في تكفير الآخر.

وقال "لا يكون التكفير على اختلاف الرأي بل على المسائل القطعية في الدين، وهنا لا يكون التكفير الا من قبل مؤسسات شرعية كدائرة الافتاء العام ودائرة قاضي القضاة او من خلال مجلس شورى مخول بأن يكفر، وتحديد المسائل التي يُكفر بها المسلم".

" بترا " 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات