حزبيون : خطاب الملك نداء عميق الدلالات لتحصين المجتمع من الفتنة

تم نشره السبت 24 آب / أغسطس 2013 02:20 مساءً
حزبيون : خطاب الملك نداء عميق الدلالات لتحصين المجتمع من الفتنة
الملك عبدالله الثاني

المدينة نيوز- "الغلبة ليست جوهر الديمقراطية"، تلك جملة كانت استهلالا لخطاب ملكي عبر عن شواغل المرحلة وما يتهدد المنطقة من مخاطر، كان الاردن في طليعة المحذرين من عقابيلها.

يلح جلالة الملك في ندائه الرصين الموجه للنخب والعامة على حد سواء على اهمية الوعي بدقة سؤال الوجود في منطقة ملتهبة، وبذا يرى حزبيون متنوعو المشارب، أن "ارضاء خمسين زائد واحد من مكونات المجتمع لا يحافظ على متانته ومنعته في ظل غياب كامل ومتعمد ل49 بالمئة من المكونات المجتمعية الباقية"..

الحزبيون اياهم يذهبون الى ان ما فاض به خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، امام مؤتمر مؤسسة آل البيت جاء متزامنا مع حزمة من التحديات التي يكتظ بها فضاء المنطقة يستدعي التصدي الحازم والواعي بكل تفاصيل المشهد الملتبس احيانا، ما يؤكد ان الاردن كان في سياسته ينهج قراءة موضوعية لطبيعة المتغير الجيو سياسي وما يحفه من محاولات حثيثة لتعميق الفتنة المجتمعية في الوطن العربي.

على ان الحزبيين الذين تحدثوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، يراهنون على ان النظام الملكي في الاردن كان وما يزال في مقدمة القوى التي تصغي لحركة التاريخ والمستجيبين لها على نحو يستشرف المستقبل صوب ترسيخ مشاركة سياسية جمعية لعموم الاردنيين، لكنهم يلفتون الى "خطوات الاصلاح لا تسير بالوتيرة المنشودة، على الرغم من ان دور الاردن في مطلق الاحوال، يتعاظم في ظل ظروف اقليمية صعبة للغاية".

ولان السياسة الاردنية كانت تلتقط على الدوام، خطورة زج المنطقة في حقول شائكة من الاحتراب الطائفي، فان عمان سعت دائما نحو تجذير العمل السياسي الذي ينأى باليلاد عن المصالح الضيقة التي يعبر عنها توظيف الدين في مآرب سياسية، اذ يرى النهج السياسي الاردني في المشاركة الشعبية الواسعة علاجا شافيا لافات المنطقة وللحيلولة دون انتقالها الى الداخل الاردني المحصن بالوحدة الوطنية، وبذا فان الاردن يسير قدما نحو تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وعلماء الدين والاعلام والهيئات الشعبية لمحاصرة فكرة العنف باشكالها.

فالامين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني الدكتور سعيد ذياب، يرى ان جلالة الملك عبدالله الثاني لامس بشكل مباشر وجوهري الرؤية الحقيقية للاسلام السياسي، واوضح كيفية التعامل مع التطورات المختلفة التي تشهدها المنطقة حاليا، فضلا عن تأكيده على ان الاختلاف بين المذاهب لا يجوز ان يصل الى التكفير خصوصا في هذه الايام الصعبة والحاسمة التي تمر بها الامة .

واضاف ان المسألة الاخرى التي تضمنها الخطاب : اننا نواجه فتنة مجتمعية كبيرة تستلزم دعوة لكل رجال الدين والعاملين في السياسة ضمن الاحزاب الدينية للانطلاق برؤيتهم من التسليم بحق الآخر بالوجود وحقه في التعبير عن رأيه .

وزاد : ان السير نحو حالة اكيدة من الامان والاستقرار في مجتمعاتنا تقودنا الى رفض كل حالات التغيير بالعنف جملة وتفصيلا، فالاتجاهات السياسية العنيفة لن تقود الا الى تدمير مجتمعاتنا، بل وتدمير الاحزاب لذاتها وبالتالي خسارة الوصول الى اي تغيير ايجابي .

بينما يرى الامين العام لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور، ان جلالة الملك وضع يده على مفصل مهم لجهة استخدام الاسلام سياسيا وتوظيفه في خدمة اهداف وغايات ومصالح خطيرة، وهذا امر مرفوض شكلا وموضوعا، فالاسلام دين للجميع ودين محبة وليس دينا دمويا ، اما الذين يوظفونه في اطار دموي فهم خاسرون لا محالة.

وقال : في خطاب جلالته كانت هناك رسالتان، واحدة تخص المحيط الاقليمي وما يجري في بعض الدول العربية، والثانية داخلية تستهدف من يحاول تجيير الدين الاسلامي لمصالحه الخاصة للوصول الى قيادات سياسية او حزبية او مدنية، وهم يحاولون استغلال تمسك المسلمين بالدين الحنيف من اجل تمرير مصالح تخدم تقدمهم فحسب.

وقالت الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الاردني " حشد " عبلة محمود ابو علبة : تضمن الخطاب الملكي في مؤتمر مؤسسة أل البيت، رؤية منفتحة على التطورات السياسية الجارية في عالمنا بمنظور تقدمي ديمقراطي بعيداً عن الانغلاق والتعصب، وفي مواجهة تيارات تستخدم خطابا تكمن خطورته في ايقاد الفتنة الطائفية، وتكفير الآخر في سياق الصراع السياسي والاجتماعي.

واضافت : كان ملفتا للنظر ما ورد في الخطاب حول أهمية المشاركة والتمثيل في مفهوم الإجماع السياسي في الإسلام وليس الغلبة، وجميعنا يعلم ان نظام الغلبة هو الذي ولد الصيغ السياسية الاحتكارية والاقصائية، التي ادت الى تفجر الثورات والانتفاضات والاحتجاجات في العالم العربي والبديل، نعم هي المشاركة التمثيلية والنسبية الواسعة الجامعة لكل الأطياف السياسية والاجتماعية على اختلاف تلاوينها في البلد الواحد.

وزادت : اتجه مضمون الخطاب نحو استعادة القيم السمحة، ونبذ قيم التعصب والتكفير والانغلاق، وهذا يفتح بالضرورة على استعادة مشروع الإصلاح الوطني الديمقراطي في الأردن، بينما يقر الجميع بمركزية دور هذا المشروع في تحصين الوضع الداخلي في البلاد، ومواجهة اية تحديات ايا كان مصدرها.

امين عام المنتدى العالمي للوسطية رئيس الدائرة السياسية في حزب الوسط الاسلامي المهندس مروان الفاعوري، قال ان الافكار التي طرحها جلالة الملك في خطابه تمثل اجابات على اسئلة فرضها الاحتدام الجاري الآن في الساحات السياسية على الصعيد العربي، سواء كان ذلك في اطار الصراع المذهبي الذي يحتدم في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية او ذاك الصراع الذي يجري نتيجة اقصاء وتهميش مكونات مهمة في المجتمعات، بمزاعم بان الاكثرية يمكن ان تقود الدولة بالتجاوز عن دور الاقلية او تفعيله.

وقال : تحدث جلالته بان تكون هناك حالة راقية وناضجة من الديمقراطية تؤدي الى التوافق الوطني الذي يصيغ اجماعا على اهمية الدولة والنظام، وانا اتحدث هنا عن النظام الملكي في الاردن، وهو الذي يستند الى ارث من الاداء الوطني المتميز، ويسعى للوصول الى هذا التوافق الذي من شأنه ان يرضي كافة مكونات المجتمع ويجعلها تنصهر في اطار بناء الدولة بينما تتجه الديمقراطية او الاكثرية الى ارضاء 50 بالمئة زائد واحد، في حين يغضب 49 بالمئة من مكونات المجتمع بل ويتم اقصاؤه.

وجلالته اكد ان تكون هناك مبادرة وميثاق لوحدة الامة ذلك ان وحدتها هي الكفيلة بالسير بمشروع النهضة مع ضرورة التنبه الى المؤامرات التي تحاك ضد عالمنا العربي والاسلامي من خلال الانخراط في بناء الدولة والاجماع عليها .

الامين العام لحزب الحركة القومية نشأت خليفة، قال ان لقاء جلالة الملك مع علماء الدين وتحدثه امامهم حول الوسطية في الدين اشارة مهمة لاهمية الدور الذي يقوم به هؤلاء العلماء الجليلين وخصوصا دورهم في ايضاح صورة الاسلام الحقيقة السمحة والبعيد كل البعد عن العنف الذي يولد دوما شرارات سيئة.

وقال ان جلالته ايضا اشار الى تصرفات التكفيريين الخارجة عن سماحة الاسلام واعتداله ووسطيته وخاصة في ما يحدث في دول الاقليم وهو امر غير مقبول لا سياسيا ولا شعبيا كونه يستهدف الآمنين ويشوه الصورة الحضارية للاسلام .

واعتبر ان المطلوب من الفئات السياسية والشعبية ان تنبذ العنف اولا ، وان يركز الاعلاميون والسياسيون على سماحة الاسلام ووسطيته ونبذ كل اشكال العنف .

(بترا)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات