علماء ورجال دين واكاديميون : التعايش الديني في الاردن نموذج يحتذى
المدينة نيوز– تأتي اهمية المؤتمر الذي احتضنته عمان عاصمة الوفاق والاتفاق وناقش على مدار اليومين الماضيين التحديات التي تواجه المسيحيين العرب انطلاقا من كونه مبادرة ملكية سامية تعكس نظرة مستشرفة ثاقبة تستشعر التحديات الكبيرة في خضم ما تواجهه المنطقة من صراعات وتوترات , لترسم خارطة طريق تعزز الحوار بين الاديان وتعظم قواسمه المشتركة .
علماء ورجال دين واكاديميون يقولون ان المؤتمر مبادرة اردنية هاشمية في سياق سلسلة مبادارت ملكية سامية وخيرة اطلقتها المدرسة الهاشمية في الفكر والحكم والسياسة والحوار بدءا من رسالة عمان الى كلمة سواء الى الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان .
ويؤكدون ان المملكة وبقيادتها الحكيمة حاضنة لاسس التعايش الديني وحامية لمكتسباته , معززة بمكوناتها المختلفة لقيم الحوار واحترام الاخر ما يفضي الى تعزيز منظومة التوافق والتعاضد بين المسلمين والمسيحيين , الامر الذي يعزز الجبهة الداخلية وثوابت الوحدة الوطنية .
يتميز الاردن بالتسامح المنقطع النظير بين ابناء الديانات السماوية المختلفة , وبوجود فضاء واسع يقبل انواع الاختلاف بين المذاهب والرؤى والافكار والتيارات كما يقول استاذ التفسير في الجامعة الاردنية الدكتور محمد المجالي مضيفا ان الاردن ينفرد بصيغة التعايش الانموذج ما اسهم في ايجاد بيئة اجتماعية وثقافية متميزة.
ويقول ان مجرد انعقاد المؤتمر في الاردن لمناقشة التحديات التي يواجهها المسيحيون العرب , وفي هذه المرحلة بالذات له دلالة ايجابية واضحة , حيث يشعر المسيحيون في الاردن باهمية روح التعاون والسماحة وبعيدا عن المشكلات الموجودة في بلدان اخرى لافتا الى ان احترام الديانات واهلها ليس امرا اجتهاديا ولا رأيا فقهيا ولا موقفا سياسيا انما هو امر الهي ووصية نبوية.
ويؤكد الدكتور المجالي وهو عضو مؤسس في رابطة علماء المسلمين ان البحث عن مساحات الاتفاق واجب ديني وضرورة بشرية , وان عالم اليوم بما يمتاز به من انفتاح وضرورة الاتصال يعزز الاحترام المتبادل والاعتراف بالاخر والتركيز على معالي الامور والاهداف والغايات الانسانية والتفاهم .
ويشير الى انه وفي هذا الظرف العصيب التي تمر به المنطقة فان الدعوة موجهة لكل المثقفين والعلماء ورجال الدين من الديانتين الى تعزيز نقاط الالتقاء وتجسير الهوة بشأن نقاط الاختلاف واحترام الخصوصيات منوها بان الجميع مطالب بترتيب الاولويات ومن اهمها تعزيز قيم المواطنة والتسامح والتعاون وتحريم الاعتداء المعنوي والمادي بين افراد المجتمع .
ويؤكد مدير مركز التعايش الديني الاب نبيل حداد ان اهمية المؤتمر جاءت من حيث المكان والتوقيت والمشاركين والمضامين , اما الاهمية الابرز المرتبطة به فهي انه يأتي كمبادرة اردنية هاشمية وينعقد برعاية ملكية سامية ضمن سلسلة مبادارت ملكية خيرة اطلقتها المدرسة الهاشمية في الفكر والحكم والسياسة والحوار بدءا من رسالة عمان الى كلمة سواء الى الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان .
ويضيف الاب حداد ان هذه المبادرات لا زالت مستمرة حيث عقد الشهر الماضي المؤتمر السادس عشر لمؤسسة ال البيت للفكر الاسلامي , ثم تأتي عمان لتجمع القيادات الكنسية والرئاسات المسيحية وتوفر لهم منبرا لبحث ما يواجههم من تحديات .
اما مسيحيو الاردن كما يقول فانهم يواجهون تحدي مواصلة العمل مع اخوتهم المسلمين للحفاظ على نموذجية العلاقة التاريخية وما حققه الاردن في مجال التعايش والحوار , وهذا كما يضيف يعد ارثا ومنجزا حضاريا اردنيا هاشميا بامتياز يتطلب منا جميعا ان نقدمه للعالم اجمع .
ويلفت الى ان علاقة المودة والاخوة في الاردن بين المسلمين والمسيحيين تظهر بارزة على الصعد كافة , والتراث الاردني يعج بروايات وقصص انسانية تشير الى التعايش الديني الانموذج وتؤكد عبقرية المودة في مجتمعنا الحضاري التي تشكل رافدا للوحدة الوطنية وتنعكس بالخير على مكونات مجتمعنا وازدهاره وامنه واستقراره .
يقول الاستاذ المشارك في التربية الاسلامية في كلية الشريعة بجامعة اليرموك الدكتور احمد ضياء الدين ان دين الاسلام الشمولي يحترم كل اتباع الديانات ويحفظ حقوقهم ويصون مكتسباتهم من منطلق انساني بمعزل عن المذهب والعرق , وهذا ما جاءت به النصوص القرانية الكريمة لقوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " .
ويضيف الدكتور ضياء الدين انه ومن هذا المنطلق الديني الشمولي سعت القيادة الهاشمية الحكيمة وتسعى الى تعزيز التعايش الديني في المملكة وترسيخ دعائمه عبر نشر رسالة عمان وانشاء مركز التعايش الديني واحتضان الاردن للمؤتمرات الدولية التي تدعو الى تعزيز كل العلاقات بين ابناء الديانات , مشيرا الى ان سنة الاسلام الدعوة الى التقارب وحث المسلمين على احترام اتباع الديانات الاخرى وعدم ايذائهم وهذا ما اكده الحديث النبوي الشريف " من آذى ذميا فقد آذاني " .
ويشدد على ان ما عزز التعايش الديني في المملكة مبدأ المواطنة والتساوي بين مختلف المواطنين بمعزل عن الدين واللون والجنس الامر الذي كفله الدستور على اساس المواطنة بالدرجة الاولى .
ويؤكد الدكتور ضياء الدين ان المؤتمر الذي ناقش التحديات التي تواجه المسيحيين العرب انما جاء في ظرف حرج , استطاع الاردن بحكمة قيادته ان يستشرف كل التحديات التي تواجههم للعمل سويا على استدراكها ومنعها من التغول .
مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام الاب رفعت بدر يقول ان المؤتمر الذي جاء بدعوة من جلالة الملك وسط ظروف صعبة تمر بها المنطقة يمثل صوت الحكمة والعقل ويعكس دور الاردن الانموذج في اثراء وتعزيز العيش المسترك بين المسيحيين والمسلمين مشيرا الى ان الاديان عامل وحدة وليس تفريقا , وان الحوار بين اتباع الديانات يؤدي الى التعاون وخدمة المجتمع الواحد والتقدم والرقي بحياة الناس ويتم ذلك من خلال تعظيم القواسم المشتركة واعتبار الاختلاف , ليس خلافا انما تكامل واغناء الواحد للاخر .
ويشير الى ان المسيحيين العرب جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمعات العربية , وما يواجه تلك المجتمعات يواجههم بالضرورة , الا ان هناك تحديات باتت مقلقة ادت الى هجرة اعداد من المسيحيين في الوطن العربي ما اثر على تميز حضورهم التاريخي.
وينوه : جاء المؤتمر لتنبيه العالم الى التحديات التي تواجه المسيحيين بغية تعزيز بقاء الهوية العربية المسيحية من مكونات تعزيز ونماء ووحدة الجبهات الداخلية في العالم العربي .
ويشير الى انه ومن سبل التحصين ضد تهديد النسيج الاجتماعي للمسيحيين كان هنالك تركيز خلال المؤتمر على ضرورة التربية والتنشئة للاجيال الصاعدة عبر الاسر والمؤسسات التعليمية ودور العبادة .
ويضيف الاب بدر انه وخلال اليومين الماضيين تم تسليط الضوء على بعض الخبرات التي سردها المشاركون من مختلف البلدان العربية الا ان النموذج الاردني كان مميزا حيث اكد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته سمو الامير غازي بن محمد في جلسة افتتاح المؤتمر ان الامن والاستقرار هما عنوان التلاحم بين جميع مكونات المجتمع الاردني الامر الذي افسح المجال لكل مواطن ان يعمل بجد واخلاص لخدمة مجتمعه وقضاياه الانسانية , وعلى ان الجانب الابرز للنموذج الاردني الراقي في التعايش هو سنة الملوك الهاشميين بان يكون العدل سيدا للحكم بعيدا عن اي تطرف .
ويبين ان المؤتمر سلط من جديد الاضواء على اهمية الحفاظ على جميع مكونات المجتمعات العربية ومن بينهم المسيحيون العرب الذين كانت لهم وما زالت اسهامات مشرفة لخدمة مجتمعاتهم العربية .
ويقول : ان المؤتمر يرنو باهدافه الجليلة وفي هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم العربي الى تحييد الدين من الصراعات القائمة , وهي دعوة الى كل اصحاب الارادات الحرة والنوايا الحسنة من اجل العمل على اعادة الاستقرار الى كل اماكن الصراع والتوتر ما سيؤثر ايجابا على تعزيز الهوية الاصيلة لهذه المجتمعات مسلمة كانت ام مسيحية .
الاستاذ المشارك في علم الاجتماع في جامعتي مؤتة والبلقاء التطبيقية الدكتور حسين محادين يقول ان اختيار عنوان المؤتمر انما يحمل عددا من المضامين العميقة اولها ان هناك تفاوتا في درجة الوعي بين الاقطار العربية للادوار الحضارية التي لعبها العرب المسيحيون بحيث بدا من الضرورة بمكان تعميم الوعي باهمية العرب المسيحيين كجزء عضوي من مكونات الثقافة الاسلامية .
ويضيف ان العرب والمسلمين مثلوا النضج الحضاري اللافت عبر التاريخ من خلال التعاون والتكامل مع المسيحيين واحترام حقوقهم وواجباتهم انطلاقا من رسالة القران الكريم الداعية الى التحاور بالتي هي احسن . ويثمن مبادرة جلالة الملك عبد الله الثاني ودعوته الى عقد المؤتمر الذي جاء بعيد زيارة جلالته لحاضرة الفاتيكان واحترام جلالته لحق الاخر في العيش والمساواة والاعتقاد والحرية .
ويشير الى ان تفرد الاردن قيادة عبر تعزيزه لاسس العيش المشترك انضج انموذجا مدعما لمعاني المواطنة والتعددية .
ويرى الدكتور محادين ان انعقاد هذا المؤتمر بمبادرة ملكية في الاردن انما يعمق قيم رسالة عمان ومضامينها التي ترجمت الى عشرات اللغات وكانت الانضج في الحوار بين الاديان من حيث المعنى .
ويقول ان التعايش الاسلامي المسيحي في الاردن قائم على وحدة المصير من جهة , وفي احايين اخرى قائم على المصاهرة والخولة لدى بعض العائلات , مشيرا في هذا السياق الى ان بعض رجال الدين المسيحي في الكرك مثلا يحملون اسم محمد .
ويؤكد ان حرص الاردن على طرح هذا الموضوع بجرأة مرده الى ضرورة الالتفات الى الجذور العربية الاسلامية لنشير الى ان الفهم الديني في الشرق كان وما زال بمنأى عن الاستغلال السياسي او التوسع الاستعماري كما حصل في حقب قديمة من قبل المجتمع الغربي , فالاديان السماوية مقدسة وجزء من الصيرورة الحضارية في الشرق , والتي ارسلت الى العالم هداية وحوارا , في حين ان الغرب اعاد انتاجها بمعان مخالفة للجذور الحضارية .
ويقول مطران اللاتين في المملكة مارون اللحام ان اهمية المؤتمر تأتي انطلاقا من الظروف الحالية التي يواجهها الوطن العربي .
وينوه الى اهمية العيش المشترك في الاردن بين المسيحيين والمسلمين ونموذجيته .
( بترا )
