ميتشل يبحث مع نتانياهو "الاستيطان".. والمستوطنون يتوعدون بالتصدي لاي قرار بتجميده
المدينة نيوز- بدأ المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الثلاثاء لقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في اطار جهوده الرامية الى تحريك المفاوضات بين الفلسطينيين بالرغم من الخلاف حول الاستيطان.
وبدأ اللقاء في الساعة 00، 9 (00، 6 تغ) في مكتب نتانياهو على ان يلتقي ميتشل مساء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة.
ويسعى ميتشل في جولته الجديدة في الشرق الاوسط للتوصل الى اتفاق يخول الطرفين استئناف محادثات السلام المتعثرة منذ اواخر كانون الاول/ديسمبر بعدما شنت اسرائيل عملية واسعة النطاق في قطاع غزة.
وقال ميتشل الاحد بعد لقائه الرئيس الاسرائيلي شيمون بيرز "نشاطركم الشعور بضرورة" استئناف المحادثات قبل نهاية ايلول/سبتمبر.
واضاف "ننوي انهاء هذه المرحلة من محادثاتنا في المستقبل القريب جدا، ضمن المهل الزمنية التي تقترحونها لكي يتسنى لنا المضي الى المرحلة المقبلة والاكثر اهمية فعلا".
وتابع ميتشل "في حين لم يتم التوصل الى اتفاق بعد حول العديد من القضايا العالقة، نحن نعمل بشكل حثيث على ذلك، وهدف زياراتي الى المنطقة هذا الاسبوع هو محاولة القيام بذلك".
والعقبة الاساسية امام استئناف المفاوضات حاليا هي مسالة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة التي تعتبرها المجموعة الدولية غير شرعية وتطالب واشنطن منذ اشهر بوقفها.
لكن نتانياهو استبعد الاثنين مرة جديد اي تجميد كامل لاعمال البناء في
مستوطنات الضفة الغربية وفي القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967.
وابدى عزمه على تسريع الاستيطان قبل ان يعلن عن تجميد محتمل موقت.
وبحسب اذاعة الجيش الاسرائيلي فان نتانياهو غير مستعد سوى "لخفض محدود" لعدد الوحدات السكنية قيد الانشاء في الضفة الغربية حيث يقيم حوالى 300 الف اسرائيلي، ويرفض اي قيود في القدس الشرقية حيث يقيم 200 الف اسرائيلي.
واعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي من جانب اخر موافقته في مطلع الشهر على بناء 455 وحدة سكنية اضافية في الضفة الغربية.
وبحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية فان نتانياهو وميتشل لم يتوصلا بعد الى اتفاق حول الفترة التي يفترض ان تبطىء فيها اسرائيل الاستيطان.
وصباح الثلاثاء قال النائب عوفير اكونيس المقرب من نتانياهو في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "شروط استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين لم تحدد بعد".
واضاف "من الواضح جدا ان بناء الاف المساكن والمباني العامة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) سيستمر وهو ما يمكن ان يبدد قلق الاسرائيليين المقيمين فيها".
واعتبر مقرب اخر من نتانياهو هو وزير المالية يوفال شتاينيتز ان رئيس الوزراء "يجب الا يتوسل لعقد لقاء" ثنائي.
وكان يشير الى المعلومات التي افادت ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يحاول تنظيم اول لقاء رسمي بين نتانياهو وعباس الاسبوع المقبل على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
على صعيد متصل توعد عمدة مستوطنة يتسهار، في الضفة الغربية المحتلة، بالتصدي لاي قرار بتجميد الاستيطان، في مواجهة الضغوط الاميركية لوقف الاستيطان.
ويقول نيفو كاتز "لن نتوقف عن البناء لان هذه ارضنا، ولن نسأل الاسرة الدولية ماذا يتعين علينا ان نفعل".
ويتسهار هي معقل اليهود المتشددين وتعتبر حتى المستوطنة الاكثر تطرفا في الضفة الغربية.
وتقع هذه المستوطنة شمال الضفة بالقرب من نابلس وغالبا ما تكون مسرحا للمواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين او قوى الامن الاسرائيلية.
واطلق مستوطنون من يتسهار صباح الثلاثاء النار على راع فلسطيني واصابوه كما ذبحوا عشرة خراف في قرية مجاورة لنابلس، بحسب ما افاد السكان.
وترد اربعة مواقع امامية تابعة للمستوطنة على لائحة المستوطنات العشوائية التي لم يصدر ترخيص ببنائها. وكانت الحكومة الاسرائيلية وعدت بازالتها لكنها لم تنفذ ذلك بعد على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة المطالبة بتجميد الاستيطان.
ولا يفهم عمدة يتسهار سبب اهتمام الادارة الاميركية بهذه المنطقة، ويقول بهذا الشأن متهكما ان "اهتمام باراك اوباما بكل تلة في يهودا والسامرة يبرهن ان لليهود مكانة اساسية في العالم".
اما في مستوطنة غفعات شاليفيت وهي موقع متقدم على بعد مئات الامتار عن المستوطنة فتتابع الجرافات والحفارات اعمالها.
ويقول العمدة مدافعا "انها ورشة لبناء عشرة منازل جديدة وحصلنا على التصاريح منذ سنوات... وعلى كل الاحوال ليست الاسرة الدولية التي تقرر متى واين نبني".
من جهته لا يفهم يوسف، وهو رجل مسن يعيش على التلة منذ سبع سنوات، لماذا يجب ان يهدم منزله.
ويضيف يوسف "انا لا عرف ماذا تعني كلمة غير شرعي، ولا اؤمن بالدولة ولا باي دولة"، ويتابع وقد ادمعت عيناه "فليحل الاميركيون مشاكلهم ويتركونا وشاننا".
وغالبا ما يستشهد المستوطنون في نابلس بالتوراه ليبرروا حقهم في استملاك اراضي الفلسطينيين.
وتابع يوسف "يحق لنا ان نبني على كافة الاراضي الاسرائيلية لان الله وهبنا اياها".
واقيمت غفعات شاليت على بعد بضعة كيلومترات من يتسهار، ولذلك فهي معرضة للتفكيك او الهدم.
وفي هذه النقطة تندلع المواجهات من وقت لاخر مع قوى الامن الاسرائيلية التي تتصدى لاي محاولة للبناء في الموقع.
وتعيش على هذه التلة حوالى عشرون عائلة وحوالى عشر طلاب في المدرسة التلمودية "شيرو لملك" (انشدوا للملك).
وتقول احدى الكتابات على جدار المدرسة انها شيدت "لروح الملك داوود"، و"الله هو الملك!".
ويقول الحاخام الشاب اريي ليبو الذي انتقل الى غفعات شاليفيت ليعيش "كما عاش الناس ايام التوراه" ان "الملك داود كان يؤلف المزامير لكنه كان يعرف كيف يستعمل مقلاعه في وجه اعداء الله".
ولا يخاف الحاخام من قرار تجميد الاستيطان لان "القانون الوحيد السائد في غفعات شاليفيت هو قانون الله".
واريي ليبو الذي يرتدي ثياب الصلاة يفضل التحدث عن "مملكة الله التي ينبغي ان تسود على الارض" عوضا عن التحدث عن الضغوط الاميركية والمواجهات مع قوى الامن.
ويتابع مبشرا "على العالم ان يعرف اننا الشعب الذي تحدثت عنه التواره وعاد الى ارض الميعاد".
ولا يظن اريي ليبو ان الحكومة ستهدم بيته لكنه مستعد لكل الاحتمالات.
واضاف "ان اتوا لاخراجي من منزلي ساصرخ عاليا ان هذه الارض ارضي، ارض اليهود، ولن يجبرني احد على مغادرتها".
