متمردو جنوب السودان يسيطرون على أجزاء مهمة بالمنطقة المنتجة للنفط
المدينة نيوز- أكد شهود عيان يوم الأحد أن المتمردين الموالين للنائب السابق لرئيس جنوب السودان رايك مشار استولوا على أجزاء مهمة بولاية الوحدة المنتجة للنفط.
وقال لوك نياك، وهو موظف حكومي، إن جميع المسؤولين الحكوميين قد فروا من بانتيو، عاصمة ولاية الوحدة كما قتل شخص واحد.
وأضاف نياك “لقد أخلينا بانتيو” المدينة التي يقطنها 7 آلاف نسمة. وتابع “وتعرض فريق المسؤولين الحكوميين أثناء مغادرتهم بانتيو .. للهجوم، مما أدى لمقتل مسؤول”.
وقال السكان إن حكومة جنوب السودان الاتحادية في جوبا مازالت تسيطر على مناطق في ولاية الوحدة، لكن العديد من الاجزاء الرئيسية سيطر عليها المتمردون، وذلك في الوقت الذى يدخل فيه الصراع في أحدث دولة في العالم أسبوعه الثاني.
وقال جوما جون، أحد المقيمين في بانتيو، ويعمل لدى منظمة إعلامية محلية “إن الامر حقيقي… لقد صارت أجزاء كبيرة من ولاية الوحدة في أيدى قوات مشار.. وتم طرد الحاكم والمسؤولين من عاصمة الولاية”.
وقتل ما لا يقل عن 500 شخص خلال الاسبوع الماضي جراء أعمال العنف في جنوب السودان، التي حصلت على استقلالها في عام 2011 .
وكان مشار أكد في وقت سابق لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه يقود تمردا وقال إنه سيطر على ولاية الوحدة المنتجة للنفط.
ونقلت (بي بي سي) عن مشار القول إنه سيوافق على التفاوض مع الحكومة، إذا تم الافراج عن المسؤولين المؤيدين له وتم نقلهم لدول محايدة، مثل اثيوبيا.
وتم اعتقال بعض الوزراء السابقين فور اندلاع اعمال عنف في البلاد قبل اسبوع، ولا يعلم أحد موقع مشار، ولكن يعتقد أنه مازال في جنوب السودان.
ووافق رئيس جنوب السودان سيلفا كير على إجراء مباحثات أيضا ، في الوقت الذى يحاول فيه رؤساء دول افريقية مجاورة تنظيم مفاوضات ومنع مزيد من الانزلاق نحو الحرب.
ووصف مفاوضون إقليميون مشار بانه شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وكان نائب الرئيس السابق قد قال إنه لن يجري محادثات إلا إذا كان إقصاء سيلفا كير من السلطة جزءا من المناقشات.
وكان مسؤولون من ست دول في الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) – تكتل يضم دول من شرق أفريقيا- قد اجروا محادثات يوم الخميس الماضي مع سيلفا كير في اطار البحث عن حل للازمة.
وقال فريد أوبولوت، المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الاوغندية وأحد المفاوضين الرئيسيين في التكتل ، أمس الاحد إنه من المقرر ان تجري الهيئة أيضا محادثات مع مشار في المستقبل القريب.
على نفس الصعيد، أكدت الجامعة العربية أنها تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في جنوب السودان وتدعم بقوة الجهود التي تبذلها “إيجاد”، من أجل احتواء توتر الأوضاع في جنوب السودان والأسباب التي أدت إليه، داعية جميع الأطراف ذات العلاقة إلى التعاون مع هذه المبادرة.
وأعربت الجامعة في بيان لها الأحد عن كامل استعدادها للمساهمة في أي جهد إفريقي ودولي يهدف إلى استقرار جمهورية جنوب السودان، انطلاقا من العلاقات والروابط التاريخية بين جنوب السودان والوطن العربي وقناعة منها بأن استقرار الأوضاع في الجنوب ينعكس ايجابيا على جواره العربي والإفريقي.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاحد بوضع حد للصراع المتصاعد في دولة جنوب السودان، داعيا كير ومشار إلى التفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
وقال بان كي مون: “أطالب جميع القادة السياسيين والعسكريين والميليشيات بوقف الأعمال العدائية والعنف ضد المدنيين.. إنهم مسؤولون أمام شعب جنوب السودان لإنهاء الأزمة وإيجاد الوسائل السياسية اللازمة لحل خلافاتهم”.
وحذر الامين العام من أن العنف يمثل “تهديدا خطيرا لمستقبل بلادكم” فيما حذر الاتحاد الأفريقي من أن جنوب السودان ينزلق إلى حرب أهلية.
وفر أكثر من 40 ألف مدني إلى الملاجئ التابعة للأمم المتحدة وسط تدهور الوضع الأمني في البلاد.
وقال بان إن الأمم المتحدة تواجه “نقصا في القدرات” بعد أن اقتحم 2000 رجل مسلح مجمع المنظمة في المنطقة، في حادث راح ضحيته اثنين من قوات حفظ السلام و11 مدنيا، على الاقل.
وقالت الامم المتحدة أمس الأحد إنها بدأت في نقل موظفيها “غير الاساسيين” من جنوب السودان إلى أوغندا المجاورة.
وقالت مهمة الامم المتحدة في دولة جنوب السودان إنها نقلت بالفعل موظفيها المدنيين من بور – عاصمة ولاية جونقلى التي قال مسؤولون أمميون إنها تشهد أعمال نهب واسعة – إلى العاصمة جوبا.
وتخطط الأمم المتحدة لتعزيز أعداد قوات حفظ السلام في ولايتي جونقلى والوحدة بعد أن دفع الصراع أكثر من 40 الف مدني إلى اللجوء إلى منشآت تابعة للأمم المتحدة.
وتعرضت ثلاث طائرات عسكرية أمريكية يوم السبت الماضي لنيران أسلحة صغيرة عندما اقتربت من بور لإجلاء مواطنين أمريكيين وأصيب أربعة جنود.
وحذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما زعماء جنوب السودان بأنهم عرضة لخطر فقدان دعم الولايات المتحدة، مؤكدا على مسؤوليتهم في دعم الجهود الرامية إلى ضمان سلامة المواطنين الأمريكيين.
وقال أوباما “إن أي جهد للاستيلاء على السلطة عبر استخدام القوة العسكرية سيؤدي إلى نهاية الدعم طويل الأمد من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”.
وأعلنت الولايات المتحدة أمس الأحد، انها أجلت 380 مسؤولا ومواطنا أمريكيا وحوالي 300 مواطن من دول أخرى إلى نيروبي وغيرها من المواقع عبر رحلات الطيران العارض وطائرات عسكرية .
وأبلغ أوباما زعماء الكونجرس الأمريكي في رسالة يوم الأحد أيضا انه “ربما يتخذ إجراءات إضافية لدعم أمن” المواطنين الامريكيين والممتلكات في جنوب السودان.
" د ب أ "
