البوسطة رحلة عذاب الأسير في سجون الاحتلال
المدينة نيوز :- لا تتوقف معاناة السجن باعتقال الأسير و حرمانه من حريته فقط ، بل تزداد تلك المعاناة بمجموعة من الإجراءات التي تتخذها السلطات الصهيونية بحق الأسرى بمعاقبة الأسير و الضغط عليه و تعذيبه بكافة الوسائل النفسية و الجسدية في كل لحظة من أسره ، فالأسير يعاني ظلمة الأسر وظلم المحتل.
ومن تلك الإجراءات والظلمات " البوسطة " التي يتجرع فيها الأسير أمرَّ أشكال الظلم و العنجهية .
ما هي البوسطة ؟
البوسطة عبارة عن سجن متنقل تستخدم لنقل الأسرى بين السجون أو إلى المحكمة و مراكز التحقيق ، و هي حافلة مصفحة محكمة الإغلاق ،لها فتحات صغيرة القسم العلوي لا يتعدى ارتفاع الفتحة (15 سم) . و تكون البوسطة مقسمة إلى ثلاثة أقسام ، الأول : يكون مخصص لجميع الأسرى باستثناء الأسرى المعزولين و الأسيرات و تصطف فيه كراسي حديديه مفرزة بشكل طولي يجلس على كل مقعد أسير واحد و يكبل بكلبشات خاصة تسمى "الحازاك" حيث يتم شدها على يدي وأرجل الأسير قدر الإمكان حتى يتجمع الدم في يد الأسير .
أما القسم الثاني : فهو مخصص للأسرى المعزولين أو "الأسيرات في الحالات الاستثنائية وغالباً يكون لهن نقليات خاصة " و يكون هذا القسم مقسم إلى حجرات صغيرة مساحتها متر في الطول و متر بالعرض ، فقط مساحة للجلوس حيث يمنع الأسرى المعزولين بالجلوس مع بقية الأسرى حتى في تنقلاتهم بين السجون !
و القسم الأخير : ذاك الممتلئ بالسواد حيث حجرة القيادة التي يجلس فيها وحدة خاصة متخصصة بمثل هذه المهمة تدعى " النحشون " و هذه الوحدة تختلف عن أي وحدة تابعة لإدارة سجون الاحتلال حيث أنه ليس هنالك أي قانون يحكمها و لها أن تفعل ما تشاء فيطلق للسواد الممتلئ بداخلها العنان ليملئ الأرجاء !!
تكون حجرة فريق النحشون و كما قال الأسير المحرر سعيد بلال " إنها وحدة عادية تناسب البشر مقاعد اسفنجية , تدفئة , طعام و شراب لحاجة الطريق و ما إلى ذلك من أساسيات السفر " .
زوايا البوسطة المريرة
لا ينحصر حال الأسرى فقط بالتنقل و كبت حرية تنقلهم من خلال التكبيل داخل باص لا يمت لوسيلة لنقل البشر بصلة لا .. !
بل إن الدخول إلى هذا الباص تحكمه قوانين قسرية تقع على الأسرى حيث يتم تفتيش الأسير بطريقة لا إنسانية فيتم بداية دفع الأسير باتجاه الحائط ورفع اليدين و فتح القدمين بطريقة عنيفة و قد يرافق هذه العملية ضرب من قبل وحدة "الناحشون" دون أي مراعاة لمشاعر و حياء و أخلاق الأسير أو حتى الأعراف و التقاليد .
كما أن هذه النقليات لا يحكمها وقت معين كأن تتم في الصباح فقط أو في أيام الصحو بل قد يكون الجو ممطر و بارد و في منتصف الليل أحيانا و يحرم الأسيرمن ارتداء ملابس إضافية بسبب البرد ، ولا يسمح له إلا ارتداء زي الأسرى الخاص "الشاباص " .
حتى حديث الأسير مع إخوانه الأسرى الموجودون في النقلية أو اخذ مقتنيات أثناء النقلية مثل مصحف او طعام او شراب او حتى اداة تسبيح او أي مقتنيات شخصية يعتبر من الممنوعات و كذلك يمنع أن يتم تعديل جلسة الأسير أو قضاء حاجته مثلا قبل مرور (6ساعات) و لنا أن نتخيل هذا الأمر لمن يعاني من أمراض السكري او درر البول من الأسرى حيث أنهم بحاجة لقضاء حاجتهم كل ساعة تقريباً أو معاناة المصاب بآلام في الظهر و الديسك و الغثيان السريع من السفر او الشقيقة.
قد يمكث الاسير داخل النقلية من 6 ساعات او قد تصل الى اسبوع و هو يتنقل بين المعبار و البوسطة .
معانة البوسطة برفقة وحدة "النحشون "
وحدة النحشون هي وحدة خاصة يتم تدريبها و اختيارها ضمن قوانين و بنود خاصة حيث يجب على أفرادها أن يتمتعوا بملامح لا تسمح للابتسامة أن تتسلل أو ترتسم على وجوههم ,أما الجسد فيكون "جهم" البنية حيث هنالك طول و عرض و وزن معين للفرد لا يجوز أن يكون أقل من حد معين , و يتم تدريبهم للتعامل بقسوة وعنف مع الأسرى, و يتم اعطاؤها الحرية التامة للتصرف بأعنف و أظلم الطرق مع الأسرى .
و إذا قام أحد الأسرى باعتراضهم أثناء أي خطوة خلال النقلية ، ينهال علية أكثر من فرد بالضرب حتى يصل أحيانا حد الإغماء أو الإيذاء الكبير حيث أصيب بعض الأسرى بإصابات مثل الكسور و الرضوض في مختلف أنحاء الجسد ، كما حصل مع الأسير أحمد قطامش .
هل من مستمع ؟!
يقول الأسير المحرر سعيد بلال : أن الأسرى قاموا برفع شكاوي لمؤسسات حقوق الإنسان و الصليب الأحمر و وزارة الأسرى و الجهات المختصة و لكن دون أي تجاوب .
كما أضاف أن بعض الأسرى يحاولون القيام بالرد على هذا القمع من خلال الإضراب و لكن لم تستمر حتى الآن خطوة بشأن هذه القضية .
وتابع بلال أن السجن في كفة و البوسطة في كفة أخرى حيث يتذوق فيها الأسير عذابات و استباحة للكرامة في ساعات تمر على الأسير أيام طويلة .
