ائتلاف حقوقي مغربي يدعو الرباط إلى الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية
المدينة نيوز- دعت المنسقة الوطنية لـ”الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية”، جميلة السيوري، المغرب إلى الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي ندوة حول “العدالة الجنائية الوطنية والدولية” بالعاصمة الرباط مساء الأربعاء، قالت السيوري إن “التزامات الدولة المغربية ومسؤوليتها تجاه موافقتها على القوانين والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وموافقتها على معاهدة روما لسنة 1998 (الخاصة بالمحكمة)، تستلزم انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
وأضافت أن من شأن هذا الانضمام أن “يمنع المسؤولين المغاربة أو أعضاء جماعات من ارتكاب الجرائم التي تقع تحت طائلة العدالة الجنائية الدولية فضلا عن العدالة الوطنية، كما يسمح بعدم الإفلات من العقاب في حالة ارتكاب هذه الجرائم”.
من جهته، قال عبد العزيز النويضي، الناشط الحقوقي المغربي وأستاذ القانون الدولي، إن “الانضمام إلى المحكمة الجنائية ضرورة”.
ومضى النويصي قائلا إن “هناك تكاملاً بين القضاء الوطني والمحكمة الجنائية الدولية، والأولوية للقضاء الوطني في متابعة الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية، ولا يتم تجاوز القضاء الوطني إلا في حالة عدم قدرته أو عدم رغبته في متابعة المسؤولين عن هذه الجرائم”.
وطالب بـ”ضرورة أن تستثنى جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العفو، ومن التقادم”.
وتابع أنه “لا يمكن تبرير عدم الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية بحصانة المسؤولين؛ لأن الحصانة وظيفية وجدت من أجل ممارسة الاختصاصات الدستورية وليس من أجل ارتكاب الجرائم والإفلات من العقاب”.
ويقول حقوقيون مغاربة إن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية “يتعارض مع القانون المغربي، الذي يمنح الحصانة الدستورية لرئيس الدولة، وامتيازات قضائية للوزراء، وحصانة للبرلمانيين، وحصانة قضائية للقضاة، بالإضافة إلى الحصانة الدبلوماسية”. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق رسمي بشأن ما ذكره الحقوقيون في الندوة.
و”الائتلاف المغربي من أجل المحكمة الدولية” هو منظمة مغربية حقوقية غير حكومية، تتكون من مجموعة من المنظمات الحقوقية المغربية، وتأسس سنة 2006 لحث المغرب على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم التي تقع تحت اختصاص المحكمة.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية سنة 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وبلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 121 دولة حتى يوليو/ تموز 2012.
من جانبه، قال محمد المسكاوي، رئيس فرع المغرب لمنظمة العفو الدولية، إن “العالم دخل منعطفا تاريخيا مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية؛ لأنها تعبير عن إرادة المجمع الدولي على أنه لا حصانة لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، وحماية حقوق الإنسان”.
وأضاف خلال الندوة أن “التحجج بأن المحكمة الجنائية الدولية آلية لتسييس العدالة، أو أنها أداة غربية توظف لضمان مصالح الغرب، لعدم الانضمام إليها غير مقبول وغير معقول؛ لأن الغاية من المحكمة هو تأسيس عدالة متساوية للجميع، كما أن المحاكمات التي قضت فيها المحكمة بدأت في الغرب وإفريقيا قبل الدول العربية”.
وقال إن “حقوق الإنسان أصبحت شأنا عالميا، وسيكون من الوهم أن تفكر الدول العربية في التملص من المراقبة العالمية لوضعية حقوق الإنسان تحت مبرر السيادة الوطنية”.
وأضاف أن التحالف الدولي من أجل المحكمة الدولية، الذي يمثله يقوم بالضغط على الحكومات من أجل إصلاح القوانين المحلية من أجل أن يكون القضاء المحلي قادرا على الحكم في القضايا الجنائية الكبرى مثل جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية، وأن تكون له صلاحية التحقيق في هذه الجرائم ومحاكمة المتورطين فيها، كما يطالب بسن قوانين تقضي بمنح القضاء المحلي الولاية القضائية الدولية.
يضم التحالف الدولي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، حسب المسكاوي أكثر من 2000 منظمة حقوقية، من بينها أكثر من 300 منظمة في المنطقة العربية. ويعمل تشجيع المشاركة في اتفاقية روما والمحكمة الجنائية الدولية وتطبيق بنوده في التشريعات الوطنية.
بدوره، قال محمد عياط وهو مستشار لدى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط إن “إن تعامل الدول العربية مع المحكمة الجنائية الدولية إلى حد ما متحفظ ومحدود، فمشاركة هذه الدول في مؤتمر روما سنة 1998، كانت مكثفة، لكن عندما ندخل في التفاصيل نجد أن المواقف متحفظة ومحافظة وأحيانا رجعية”.
ودعا خلال الندوة إلى توثيق الجرائم التي ترتكب في حق الشعب السوري من أجل تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم الجسيمة في حق الإنسان السوري.
وأضاف أن رغم هذه المشاركة المكثفة من طرف الدول العربية إلا أن المصادقة على معاهدة روما كانت محدودة حيث لم تصادق إلا أربعة دول عربية هي: الأردن وجيبوتي وجزر القمر وتونس.
وقال عياط إن هذا التعامل المحدود مع المحكمة الجنائية الدولية لا يمنع العدالة الجنائية الدولية من أن تلاحق الشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة حتى في الدول التي لم تنظم إلى اتفاقية روما.
ودعا الدول العربية إلى تدارك هذا الأمر بالإسراع والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، والمشاركة في سيرورة إقرار العدالة الجنائية الدولية.
" الاناضول "
