مدربة : تجارب المناظرات في العالم العربي غير ناضجة
قالت المدربة في مجال صحافة المواطن والمناظرات من جمهورية مصر العربية حنان مسلمان ان تجارب المناظرات في وسائل الاعلام العربية غير ناضجة وما تزال في مرحلة المراهقة و تخبط وتحاول اكتشاف الطريق في هذا المجال .
واضافت في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) اثناء زيارتها الاردن للمشاركة في تدريب المدربين الاعلاميين ان هنالك خطأ شائعا عن المناظرات في الوطن العربي والتي تجرى بين فريقين متقابلين، مشيرة الى ان الممارسة تظهرهما وكأنهما يتنازعان ويتقاتلان في حين ان اساسها وهدفها خلق حالة من السلام بين الاطراف المتناظرة ومحاولة لإيجاد ارضية مشتركة بينهما رغم اختلافهما.
واشارت الى ان المناظرة جزء من المضامين الصحفية الا ان الاعلام العربي لم يستثمرها بطريقة علمية صحيحة رغم أن اصولها عربية واستخدمت في سوق عكاظ لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واكدت ضرورة استخدام الإعلاميين للمناظرات في صناعة حالة من السلام في المجتمع وليس الاختلاف خاصة وانها من الوسائل التي تثري افكارا ومعلومات الصحفي كانسان بأخلاقيات اولها الحياد والنزاهة والموضوعية والوقوف على مسافة واحدة من كافة الاطراف.
وقالت ان المناظرات المدروسة والمميزة قادرة على ترسيخ مفهوم صناعة السلام المجتمعي من خلال صياغة اخبار صادقة ومعلومات موثقة تستند الى دلائل وقرائن وحجج بعيدا عن الكلام المطلق الاجوف الذي لا يحمل أي دليل.
واضافت ان صحافة السلام نوع مناقض لصحافة الاستقطاب والصراع وان تجارب الدول العربية تقريبا تقف عند صحافة الاستقطاب التي تبين "انها اما مع الحكومة او مع المعارضة مع الدين او ضد الدين "بينما المطلوب الوصول لصحافة قادرة على إبراز الموضوعات والقضايا الجدلية من جميع الزوايا لتصبح الناس متقبلة لبعضها.
وقالت ان المناظرات تزود الجمهور المتلقي بمعلومات تستند على منهج علمي ومصادر موثوقة لدعم وجهة نظره كما تدربه تقبل الراي الاخر واكتشاف المساحة المشتركة بين الفريقين المختلفين لإدراك حل المشكلات التي تواجه المجتمع وهذا لا يطبق في الاعلام العربي.
وطالبت مسلم كليات الاعلام في الجامعات اضافة المناظرة كمضمون صحفي الى المناهج الاكاديمية وتدريبهم على الاستفادة منها خاصة وانها تهتم بكيفية عمل البرامج والاعداد لها دون العمل على فكرة الكيف.
وأشارت مسلم الى ان المناظرات التي تجري في الغرب لا تقوم على صراع او عنف وانها ليست صراعا يشعله الاعلامي لكنه حوار ثري يساهم في بناء المجتمع من خلال قيامه على فكرة السلام.
وبينت ان المناظرات تسمح للإعلامي والصحفي بمعالجة المشكلات في المجتمع بنبرة هادئة واعتماد الدليل والحجة لتبدأ بكسر حالة الاستقطاب والعنف اللفظي والمادي حول القضايا الجدلية كما تثري معلومات الصحفي وتدربه على صياغة اسئلته بحرفية وتدربه على ان يضع نفسه مكان الطرف الاخر ليوفر للجمهور التعرف على وجهات النظر المختلفة وتقبل الاخر وكسر حالة العنف والاستقطاب .
كما ان هناك نموذجا اخر يعتبر مرجعا للإعلاميين العرب والاجانب اسسه المذيع الذي كان يعمل في محطة بي بي سي عربية تيم سباستيان ويعمل حاليا مدربا للصحفيين في مجال المناظرات حيث قدم نماذج للمناظرات العلمية والنموذجية التي تساهم في رفع مستوى الحوار بين الاطراف وتقبل الآخر.
