الفواكه غابت عن قائمة الأطعمة العشر الأكثر نفعاً للإنسان
المدينة نيوز:- تكشف الدرسات العالمية المعتمدة ان برمجة التغذية اليومية وموازنتها بقدر متوازن من النباتات والفواكه الطازجة, يمكن أن تخفض انتشار الأمراض السرطانية، وتقي الإنسان من الأمراض المزمنة والمستعصية.
ليس من العبث أن ترفع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة شعار"5 في اليوم" الذي يعني تناول المخضرات والفواكه خمس مرات في اليوم. فعلاقة التغذية الجيدة بصحة الإنسان، وعلاقة التغذية السيئة بالأمراض السرطانية والأمراض المزمنة المستعصية، أصبحت أمراً مفروغاً منه في عالم اليوم. واقتنع الإنسان المعاصر بضرورة منح الخضروات والفواكه الحصة الأكبر من غذائه اليومي، كي يحافظ على سلامة جسمه، وبالتالي عقله.
وأكد الباحثون في دراسة للأمم المتحدة أن تغيير نمط الحياة وتغيير عادات التغذية ضروري لتقليل الارتفاع المتزايد للأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والبدانة والسرطان. وكانت هذه الأمراض حسب نتائج الدراسة مسؤولة عام 2001 عن 59% من حالات الوفيات التي بلغت 56.5 مليون حالة على المستوى العالمي.
وجبات متوازنة
ولا يكفي هنا أن يغير الإنسان عادات تغذيته وإنما أن يوازن وجباته يومياً بما هو مهم وحيوي بالنسبة لحياته من العناصر الأولية المستمدة من الطعام. ونصح العلماء الناس على هذه الأساس بتناول 400 غم من الفواكه والخضر الطازجة يومياً، مع تحديد نسبة الكربوهيدرات في الطعام ما بين 55-75% فقط ، وتحديد نسبة البروتينات في الطعام ما بين 10-15%.
غنى الخضروات البسيطة
ولكن أي الفواكه والخضروات أغني من غيرها بالمواد المضادة للتأكسد، وبالفيتامينات والأملاح المعدنية والحديد...إلخ؟ نشر العلماء الأميركيون من جامعة نيوجرسي دراسة يبدو منها ان بعض الفواكه والخضروات تتمتع بسمعة جيدة تزيد تماماً عن فائدتها الحقيقية، في حين ان بعض الخضروات البسيطة أغنى بكثير من سمعتها البسيطة. أخضع الباحثون 41 نوعاً من الفواكه والخضر التي تعتبر من أكثر المواد النباتية غنى بالمواد الأولية والفيتامينات، وكانت نتيجة الفحص المختبري مفاجئة للعلماء، وستكون مفاجئة للمتابعين أيضاً بالطبع. إذ جاءت الفواكه المشهورة مثل الليمون والبرتقال والتفاح في ذيل القائمة الطويلة، في حين احتلت الخضروات البسيطة قائمة المواد العشر الأكثر نفعاً لصحة البشر.
وركز العلماء، في تصنيفهم الغذائي، على محتويات الفاكهة والخضروات من17 مادة أساسية تعتبر من الضرورات الحيوية لنمو الجسم. منها الأملاح المعدنية، الكالسيوم، البروتينات، البوتاسيوم، حامض الفوليك، الحديد والفيتامينات...إلخ. وإليكم قائمة العشرة الأوائل، التي ثبتها العلماء الاميركيون قبل أيام:1-الجرجير 2- الملفوف الصيني،3- السلق،4-5 السبانخ والشمندر( متساويان)،6- الشيكوريا،7- الخس،8- البقدونس،9- خس الرومانا،10- لب الكرنب.
وإذ تخلو القائمة من أي نوع من الفواكه، واقتصرت على الخضروات، فمن الملاحظ ان البقدونس جاء في المرتبة الثامنة فقط رغم سمعته الجيدة. واعتبر العلماء تقدم الجرجير مفاجأة هذا البحث، يليه الملفوف الصيني. وعبروا عن أسفهم لسمعة لب الكرنب الذي يستخدم في العالم المتقدم كعلف للحيوان فقط. وعلى أية حال جاء الليمون في المرتبة 28، الفروالة في المرتبة 30، البرتقال في المرتبة 33، والكريب فروت(ليمون الجنة) في المرتبة 35. وفشل الجزر، وفشلت الطماطم في احتلال مراتب متقدمة في القائمة، رغم سمعتهما كـ"قاتل للأمراض"، بحسب تعبير الباحثين من جامعة وليام بترسون في نيوجرسي.
تغذية الفيجان
يمتلك الإنسان اليوم الحرية في اختيار غذائه لأنها تتعلق بصحته ومستقبله ومستقبل عائلته. ولا غبار هنا على بعض الحميات والعادات المتشددة في التغذية، مثل تغذية الفيجان، لكن الخلل قد يكون في المواد الفيجانية البديلة المطروحة في السوق. وهي مواد غالية الثمن ولايستطيع كل إنسان الحصول عليها بسهولة. وتغذية الفيجان نوع متشدد من التغذية النباتية لا يرفض متبعوها تناول اللحوم ومشتقاتها فحسب، وانما يرفضون حتى المنتجات الحيوانية الممتدة بين الحليب والجبنة والبيض. وواضح ان واضع أسس هذه التغذية، وهو البريطاني دونالد واتسون، اشتق هذه التسمية عام 1944 من كلمة "فيجيتابل" الانجليزية التي تعني الخضروات.
وتغص محلات التغذية النباتية بالعديد من المواد البديلة الجاهزة، الشبيهة بالمشتقات الحيوانية، مثل الجبنة والحليب والنقانق والبرغر، وهي مواد غالية ومصنعة من مواد نباتية مثل الصويا وغيرها.
اخضعت دائرة حماية المستهلك الألماني 20 منتجا"فيجانياً" للفحوصات المختبرية المباشرة، وتوصل إلى نتائج أخرى لاتبرر أبداً هذه الأسعار الغالية.
سكر ودهون تتخطى الحد المسموح به
وتشير الدائرة في تقريرها حول"محتويات المواد الفيجانية" إلى ان معظم المنتجات البديلة المطروحة في الأسواق، وحتى الماركات ذات السمعة الجيدة، كانت تحتوى على دهون وسكريات تزيد عن المنتجات الحيوانية الأصلية. وهذا يتضارب تماماً مع نمط التغذية الفيجانية الداعي لتقليل الشحوم والسكريات. وكمثل فقد كانت الكريمة البديلة من ماركة"سويا توو"، والجبنة البديلة من شركة" جيزيني سانتي" تحتوي على دهون أكثر من الدهون في منتجات الحليب الطبيعية. هذا يسري على الأحماض الدهنية المشبعة التي اكتشفت بنسب عالية في بعض المواد، وكذلك على بعض أنواع"الرز الحليبي" التي كانت تحتوي على سكر يزيد عن السكر في حليب البقر الاعتيادي.
إضافة مواد عطرية
ان تصنيع المواد الغذائية النباتية البديلة للمنتجات الحيوانية فرضت على منتجيها إضافة شيء من المواد الاضافية والعطرية بغية تحسين مذاقها، وتقريب نكهتها من نكهة اللحم والجبنة الحقيقية. وهذا ما كشفت عنه الفحوصات التي أجراها الباحثون من دائرة حماية المستهلك. هذا يعني ان هذه المواد تتضمن مواد عطرية أكثر مما تستخدمه صناعة المنتجات الحيوانية التقليدية، وهي مواد غير مستحسنة في الإنتاج، وهناك جدل طويل حول مضارها الصحية.
المحتويات لا تنطبق مع المواصفات
وكما هي الحال في العديد من المواد الغذائية التقليدية، والمواد الغذائية النباتية، توصل الباحثون إلى أن محتويات الوجبة الغذائية الفيجانية لاتنطبق مع ما هو مسجل من مواصفات على العلبة. وهناك أيضاً عدم أمانة في تسجيل مصدر المادة المستخدمة( من الصين مثلاً) في إنتاج الغذاء الفيجاني. وكمثل كتبت إحدى الشركات على عصير من منتجاتها اسمه"سيريال درنك" ان محتوياته من سويسرا في حين ان محتويات العلبة تأتي من عدة بلدان أوروبية. وكتبت شركة أخرى على علبة كريمة معجون الطماطم بالبقدونس انها تحتوي على قليل من الملح والدهن، في حين ان نسبة المادتين فيها عالية. وثبت ان علبة"فيجان بورغر ديلوكس"، وعكس ما هو مثبت عليها، تحتوى من الشحم أكثر مما تحتويه قطع الكفتة الكروية العادية.
فضلاً عن ذلك فان الأسباب التجارية تدفع منتجي الأغذية الفيجانية إلى استخدام الكثير من"الفنطازية" أيضاً في تسمية منتجاتها، بحسب تقرير مركز حماية المستهلك. وكمثل فان اسم" بيو-برودكت-3" لا يكشف أبداً عن ان محتوى العلبة هو مواد نباتية تشبه الزبدة.
موقع التغذية الفيجانية يرد
رفض موقع التغذية الأوروبي"فيجان. إي يو" الاعتراف بالدراسة التي نشرتها حماية المستهلك في ألمانيا، وقال انها لم تشمل سوى عدد قليل من المنتجات. وجاء في الرد ان الفيجانيين يعيشون أصح وأطول من غيرهم، وأن اختلاف نسب الدهون والسكر ليس بمشكلة للنباتي، لأن المهم في التغذية الفيجانية هو ان تكون نباتية، ثم ان ذلك لم يشمل كافة الأغذية. ويرى الرد، على أية حال، أن الهدف من المنتجات الفيجانية في السوق هو توفير ما يمكن من بدائل أمام الفيجاني، وليس هدفها أن تكون بديلاً شاملاً للتغذية، إذ يبقى على الفيجاني ان يتعلم كيف يحضّر طعامه في بيته.
حذار السكر والملح والاحماض الدهنية
وكانت دراسة للأمم المتحدة، نشرت في جنيف عام 2003، حذرت من ان السكر والملح والأحماض الدهنية المشبعة ستكون المسؤولة عن ثلاثة أرباع حالات الموت عند الإنسان في مختلف بقاع العالم عام 2020. وهذه حالة سيئة يمكن أن تتفاقم أكثر، بحسب رأي الباحثين، ما لم يلتزم الإنسان بقواعد التغذية الصحية. وجاء في تقرير منظمة الصحة العالمية أن نسبة الشحوم والطاقة واللحوم في طعام الإنسان صارت تزداد منذ منتصف القرن العشرين. وزاد عدد السعرات الحرارية في وجبات سكان البلدان الصناعية منذ الستينات بنحو600 كيلو سعرة في اليوم لكل شخص. وترافق ذلك في دول الاتحاد الأوروبي مع ارتفاع كمية الدهن لكل فرد من 117.2 غرام إلى 149 غرام خلال نفس الفترة.
عدا عن ذلك، نصح خبراء الأمم المتحدة بضرورة تقليص حصة السكر والأحماض الدهنية المشبعة في الطعام بشكل حاسم. هذا مع ضرورة تقليص السكر المأخوذ عن طريق المرطبات والأغذية الجاهزة إلى أقل من10% من الطعام اليومي. ومن يود تجنب الأمراض المزمنة عليه عدم تناول أكثر من 5 غرامات من الملح يومياً.
" الفجر "
