روبرت فيسك : الغزو الإسرائيلي على غزة يسعى إلى محو حدود الدولة الفلسطينية
المدينة نيوز :- كتب روبرت فيسك، بصحيفة الجارديان، تحليلًا سياسيًا للوضع الفلسطيني بعد الأحداث تحت عنوان "قصة غزة الحقيقية التي لا ترويها إسرائيل".
قال روبرت في تحليله: "إن القصف الإسرائيلي لاعلاقة له بالثلاثة إسرائيليين المختطفين الذين تم قتلهم في الضفة الغربية، أو مقتل الشاب الفلسطيني، كما أنها لاعلاقة لها بحماس وصواريخها إنها لا تتعلق سوى بالأرض".
استدل الكاتب على ذلك بعرضه لقصة مستوطنة سديروت الإسرائيلية، والتي كان اسمها قديمًا هوج، وكان يسكنها الفلسطينيون لا الإسرائيليون، كما أنهم لم يكونوا أعداء لإسرائيل، بل قام شعبها باستضافة مقاتلي الهاغانا اليهوديين وتخبئتهم من وجه الجيش البريطاني، لكن الجيش الإسرائيلي قام بغزوها بعد ذلك بعامين وتهجير سكانها إلى قطاع غزة ليقطنوا بمخيمات اللاجئين، الأمر الذي وصفه ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء إسرائيلي بأنه "ظلم جائر".
أما اليوم فإن إسرائيل تقوم بقصف قطاع غزة الذي يقطنه ما يقرب من مليوني ونصف المليون نسمة للسبب نفسه" حق إسرائيل في الدفاع عن النفس"، هذا هو سبب قيام إسرائيل بقصف قطاع غزة اليوم، ولكن ماهو عدد ضحايا الجانب الذي يدعي بأنه يدافع عن نفسه مستخدمًا حق الرد "إسرائيل"، عدد الضحايا هو "صفر"، وما هو عدد الضحايا على الجانب المهاجم "فلسطين"؟ 40 قتيلًا حتى ظهر أمس مع استمرار العدد في التزايد بزيادة الهجمات الإسرائيلية، أيعقل أن يكون ذلك استخدامًا لحق الرد؟.
كانت آخر مرة استخدمت إسرائيل هذه الحجة في عام 2008، وقامت بقتل أكثر من 1100 فلسطيني، هذا ليس دفاعًا عن النفس وإنما محاولة واضحة لتوسيع الأراضي الإسرائيلية علي حساب دولة فلسطين.
وتابع: "ففي سبعينيات القرن الماضي تعرضت بلدة كروسماجلين البريطانية للقصف من قبل القوات الأيرلندية لكن الطيران البريطاني لم يقم بقصف دبلن وقتل النساء والأطفال، لاشك أن الأمر لا يتعلق سوى بالأرض والدليل على ذلك رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاوض مع الرئيس الفلسطيني لأنه لا يمثل حماس، كان ذلك قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، نتنياهو الآن لا يريد التفاوض مع عباس أيضًا لأنه وضع يده في يد حركة حماس "الإرهابية" فكيف يتم التفاوض إذاً؟!
كما استشهد "فيسك" بما قاله أور أفنيري الفيلسوف اليساري الإسرائيلي، حين تحدث عن خطر قدوم داعش إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، لتصبح على مسافة قريبة من تل أبيب، حينها سيتم التصدي لها بالطيران الإسرائيلي حسب تصريحات نتنياهو، حينئذ لن يصبح للدولة الفلسطينية وجود، لأن المستوطنات الإسرائيلية ستحيط بها من كل جانب، ومن السهل على إسرائيل استخدام "حق الرد" لتخفي حدود دولة فلسطين.
