الأردن ليس مزرعة والشعب ليس غنما !!
المدينة نيوز – محرر الشؤون المحلية : اكتب لدولتك هذه المرة ، ولا تعتقدن يا أبا زيد أننا ( نبيع كلام ) ، فزمان الشقلبة الذي أوصلتمونا إليه هذا الأوان أنسانا حتى الكلام ، وبالأمس ، وما أن رسمنا وزير تطوير قطاعكم العام ووزير مشاريعكم الكبرى في زي عسكري اختار فكرته مطبخ التحرير في المدينة نيوز ، حتى لمعت الفكرة : لماذا لا نعيد حكم العسكر ؟؟ .
دعوة مجنونة يا دولة الرئيس ، وفي هذا القرن ، أليس كذلك ، ولكن صدقنا : إن هذه الفئة من الأردنيين المدربين والمجربين والشرفاء ، هي وحدها القادرة على تدمير الفساد والفاسدين تدميرا مبرما لا قبل للفاسدين به ولا طاقة ، فعلى الأقل : سيتم إعدامهم في ساحة المسجد الحسيني ، وعلى أعمدة الفوسفات ، وسيتم نقلهم بالجيبات والمجنزرات إلى مقابر لا يعرفها أحد ، ولن يصل إليها أحد ويكتب عليها : ( منطقة عسكرية مغلقة ) .
إن لم تعجبكم الفكرة ، خشية الرأي العام الغربي وخسران المساعدات الأمريكية ، فنرجو أن تقولوا لنا : ماذا فعل لنا الرأي العام الغربي وأين هي المساعدات الامريكية ، أم تعتقدوننا سذجا لنصدق تصريحا من هناك ، تناقلته أغلب وسائل إعلامنا بغباء ، فحواه : أن الأمريكان لن ينقصوا من مساعداتنا فلسا أحمر .. مع أن دولتكم المحترم يعلم علم اليقين أن العام الذي تلا دخول الأمريكان للعراق هو العام اليتيم الذي وصلت فيه مجمل مساعداتهم لنا ما يقرب من مليار لأسباب تتعلق بهم وبقواتهم وحاجتهم إلينا وليس العكس ، أما ما تلا ذلك فإن جل مساعداتهم مجرد فتات ، إذا نظرنا لطبيعة الحلف الإستراتيجي الذي يربطنا مع هؤلاء القوم وطبيعة الخدمات التي نقدمها لهم .
لا نقصد أننا في غنى عن مساعدات هؤلاء ، بل نقصد أن نقارن بين ما يقدمونه للمصريين مثلا ، وبين ما يقدم لنا ، ونحن والمصريون في مركب السلام مع ابناء عمومتنا لا بارك الله فيهم ، فلماذا دائما ( حيطنا واطي ) ؟؟ لماذا لا نريهم العين الحمراء ونجعلهم يعتقدون باننا – نحن وليس غيرنا - البلد الهام والمحوري والإستراتيجي ، فبيدنا نحن ملفات كبيرة ، وكثيرة ، : بيدنا ملف وادي عربة الذي تخترقه إسرائيل كل يوم ، وبيدنا ملف اللاجئين الذي لو فتحناه فسنقلب المنطقة عاليها واطيها ، وبيدنا موقع استراتيجي مع جيراننا العرب ، نذود به عنهم من تهريب المخدرات والأسلحة وما يدعونه الإرهاب وغيرها ، ونوفر لهم الأمن والأمان ، ولدينا قبل هذا وذاك : إنسان أردني متعلم ومجرب و( بفهم ) .. ومن حقه العيش بكرامة .
لا تقولن يا دولة الرئيس ان الأمريكان غير مسؤولين عنا!!! هم مسؤولون عنا رغم أنوفنا وليس بإرادتنا ، فهم الذي كفلوا توقيع الإسرائيليين على وادي عربة ، وهم الذي بعثوا إلينا الوعود تلو الوعود ، والتعهدات تلو التعهدات أنهم سيعالجون مديونيتنا إن وقعنا وطبعنا مع اليهود ، وها هي المديونية تزيد ولا تنقص منذ ذلك اليوم المشؤوم ، وهم أنفسهم من يغض الطرف عن جرائم اليهود في بيت المقدس ، مع أن رعاية المقدسات وبموجب وادي عربة نفسها من مسؤوليتنا وتحت إشرافنا إلى حين أن يبت الفلسطينيون بمصيرهم ، والأمريكان مسؤولون عنا في منع حلفائهم الإسرائيليين من تأخير استخراج خاماتنا الطبيعية التي تنجينا من الفقر والجوع والطفر ، ولا تنس يا دولة الرئيس ، واسأل من سبقك في الدوار الرابع : كيف ضغطوا على أشقائنا في الخليج لوقف المساعدات إلينا ، وهي اعترافات ساقها نفس زعماء الخليج لجلالة الملك ، وهم أنفسهم من إذا شاؤوا فإن إسرائيل ستذعن ، اذ ليس صحيحا أن الإسرائيليين أقوى من الأمريكان ، أو يحكمونهم كما يقول بعض السذج من محللينا وكتابنا في الأردن وفي بلاد العرب .
نريد منكم يا دولة الرئيس : أن تعطوا هذا الشعب وهذا البلد قيمته وهيبته وأهميته ووضعه الطبيعي ، لا أن تعاملوا البلد كالمزرعة ، وتعاملوا شعب هذا البلد كالأغنام !!.
