خاص وحصري .. الرد الرسمي على انتقادات هيومن رايتس حول فحص عذرية الفتيات في الأردن
المدينة نيوز - خاص - خلود الجاعوني - حصلت المدينة نيوز على رد المدير العام للمركز الوطني للطب الشرعي الدكتور المستشار الاول مؤمن سليمان الحديدي على انتقادات هيومن رايتس ووتش حول فحص عذرية الفتيات .
وفيما يلي الرد كاملا الذي ارسله الدكتور الحديدي الى دائرة حقوق الانسان بوزارة الخارجية ومرفق فيه تقرير منظمة رصد حقوق الانسان هيومن رايتس ووتش ، وبعد الاطلاع على ما تضمنه التقرير من قضايا وردت على انها تتعلق ببمارسة الاطباء لفحص العذرية للفتيات واعتباره من ممارسة تنضوي على انتهاك لحقوق المرضى ، وبعد مراجعة هذا التقرير اوضح الدكتور المستشار الاول الحديدي ما يلي :
اولا : ان الحالات التي تتطلب فحص غشاء البكارة قد يطلق على هذه الحالات ايضا فحص العذرية ، التي ترد الى الطب الشرعي هي في جلها تتعلق بفحص قضايا عنف بدافع جنسي ( اغتصاب ، الشروع بالاغتصاب ، هتك العرض ) بحيث يتطلب القانون في كل من هذه الحالات البحث والتحري عن البراهين في جسم الضحية او جمع الادلة من فحص الحالات المشتبهة بالتعرض لاعتداءات جنسية وتشمل هذه الحالات التغيب عن المنزل ، وفيما يلي الحالات التي يتم التعامل معها ضمن المجموعات المصنفة على ضوء البينة الظرفية :
ان معظم الحالات والتي تتطلب فحص غشاء البكارة والتي نتعامل معها هي حالات اغتصاب او شبهة اغتصاب او الشروع بالفعل ، وكما هو معلوم فان حالات الاغتصاب او شبهة الاغتصاب تشمل اي فتاة لم تصل في عمرها الى 18 سنة ، حيث ان القانون الاردني يعتبر اي اتصال جنسي خارج مؤسسة الزواج اغتصاب اذا كان عمر الفتاة يقل عن 18 سنة ومن هنا نشأت بعض الممارسات التحقيقية في ارسال الفتيات لفحص العذرية ( غشاء البكارة ) عند تغيبهن عن المنزل وفي جميع الحالات يكون الفحص مبررا وبرضى الفتاة .
التغيب عن المنزل : حيث يتم ارسال ما يقارب 300 الى 400 حالة سنويا لمختلف مراكز الطب الشرعي في المملكة او ضمن العيادات الفاعلة والعاملة داخل ادارات حماية الاسرة ، حيث يتم الابلاغ عن تغيب الفتاة من المنزل وقد يكون ذلك نتيجة خروجها للبحث عن ملاذ امن لدى اقاربها او اي من صديقاتها ويكون المبرر الذي ترويه الفتاة عادة هو الهروب من ضغط الاسرة عليها للزواج من شخص لا ترغب به او بسبب ظروف صعبة تمر بها الفتاة دون وجود مرشد حكيم لها داخل الاسرة ، وعند العثور عليها من قبل الجهات الامنية ، فمن الطبيعي ان يكون هناك فرضية منطقية وهي الشك بوقوع اعتداء جنسي عليها فترة تغيبها لذا يتم ارسالها للمعاينة وهذا اجراء منطقي ، ومن المعلوم من الناحية الطبية انه لا يتم فحص اي شخص الا بعد موافقته ( كتابة او شفاهة ) ، يعتبر الفحص الطبي في هذه الحالات مهما لاثبات او لاستبعاد ونفي الاعتداء الجنسي قبل عودة الفتاة الى منزلها وذويها ، ان غياب الفحص الطبي يتيح المجال للاسرة وافرادها باختلاف ثقافاتهم لوضع فرضية تتضمن عددا من الاحتمالات السلبية التي تبقى عالقة بدون جواب ، الامر الذي يجعل من الفتاة عرضة للاتهام بالاضافة الى احتمالية اخرى تتيح للفتاة نفسها ان تتهم ( من وحي افكارها ) اشخاص اخرين بالاعتداء عليها ، بحيث يصعب في هذه الحالة الجزم في مدى صدق اتهامها اذا لم يكن هناك معلومات صحيحة او براهين حاسمة ، كالتي يقدمها الطبيب الشرعي من حيث جمع الادلة المادية او حول حالتها وبخاصة حالة غشاء البكارة عند عودتها من الغياب ، من المهم الاشارة اليه ان الفتاة في الاردن تتمتع عموما باحترام مجتمعي كبير وحماية من افراده ، وقد تتحول هذه المفاهيم السائدة من صفة ايجابية الى سلبية في بعض الاحيان ، سواء بسبب فرض الوصاية على الفتاة من قبل ذويها او بسبب حدوث ردات الفعل التلقائية الفورية من قبل المجتمع والبيئة التي تعيش بظلها الفتاة ، حيث يستجيب المجتمع المحلي – عادة – للفتاة فورا عند اي اتهام تطلقه الفتاة على اخرين وبخاصة اذا كان بدافع جنسي ، وفي الغالب لا يسبق ردة الفعل هذه التفكير والتمحيص او التحقق في طبيعة التهمة ، وقد يتأذى اخرين بسبب استغلال هذه الخاصية في المجتمع الاردني ، وقد يتبين براءة المتهمين قضائيا وتكون براءتهم بعد مرور فترة زمنية غير قصيرة ، في جميع الحالات السابقة يتم الفحص برضى الفتاة الضمني غير الصريح اي بعدم ممانعتها على الفحص امام لطبيب ، وتبقى مناقشة مدى الفحص الطبي لغشاء البكارة عالقة بدون اجابة في الكثير من الحالات كما نبينه لاحقا .
ثانيا : القوانين والتشريعات التي تشترط الموافقة :
المادة1 ( الدستور الطبي / نقابة الاطباء ) :
ان مهنة الطب مهنة انسانية واخلاقية وعلمية قديمة قدم الانسان اكسبتها الحقب الطويلة تقاليد ومواصفات تحتم على من يمارسها ان يحترم الشخصية الانسانية في جميع الظروف والاحوال وان يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته مستقيما في عمله محافظا على ارواح الناس واعراضهم رحيما بهم وباذلا جهده في خدمتهم وتقوم المسؤؤلية الطبية بين الطبيب والمريض على بذل العناية وعدم الاهمال.
مادة 2 ( الدستور الطبي / نقابة الاطباء ) :
كل عمل طبي يجب ان يستهدف مصلحة المريض المطلقة وان تكون له ضرورة تبريره وان يتم برضائه او رضاء ولي امره ان كان قاصرا او فاقدا لوعيه .
المادة 62 ( قانون العقوبات لعام 1960 ، لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة .
يجيز القانون :
ج – العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على اصول الفن شرط ان تجرى برضى العليل او رضى ممثليه الشرعيين او في حالات الضرورة الماسة .
المادة 47 ( القانون المدني ) – ليس لاحد النزول عن حريته الشخصية ولا عن اهليته او التعديل في احكامها .
ثالثا : القواعد الاخلاقية لممارسة الطب :
تم مراجعة المقاصد الطبية والاعراف المتبعة لممارسة مهنة الطب وهي: الاحترام والعدل والمصلحة المجتمعية والافادة وعدم الاضرار والسرية والخصوصية ، وتبين لنا بعد مراجعة المباديء والقواعد الطبية ان هذه الفحوص التي يقوم بها الاطباء لبيان حالة غشاء البكارة في الحالات عير المقرونة بشكوى الاعتداءات بدافع جنسي كالتغيب عن المنزل مثلا ، لا تؤدي الى تحقيق اي من المقاصد الطبية المعروفة دوليا خاصة وان الفتاة في معظم الحالات لا تكون متمتعة بالاستقلالية في اتخاذ القرار .
النتيجة : على ضوء ذلك وتأسيسا على المعلومات اعلاه ، فاننا لا نسلم بان الفحوص التي يقوم بها الاطباء بفحص الفتيات انه تتم بدون الرضا ، اذ ان القانون يشترط موافقة المفحوص قبل بدء الطبيب بالفحص الطبي ، وفي نفس الوقت فاننا نسلم بان بعض الفحوصات الطبية التي يتم اجراءها على الفتيات المتغيبات عن المنزل هي بدون جدوى خاصة اذا تجاوز عمرها الثامنة عشر من العمر ، ونسلم ايضا بان بعض الفتيات يتاثرن بالقواعد والمفاهيم السائدة في المجتمع بحيث يقومون بابداء الرضا ظاهريا دون ان يكون رضائهن مستقلا وطوعيا ، لذا فاننا سنقوم بالتوصية باجراء حوار زطني لمناقشة مدى الجدوى القانونية او المجتمعية او الفائدة التي تتعلق بالشخص المفحوص ذاته للخضوع لهذه الفحوصات ، وسنقوم تبعا لذلك بالتوصية بعدم اجراء الفحوصات اذا ثبت عدم جدواها .
