عندما يتعارض وزيرا التخطيط والمالية أمام وسائل الإعلام
المدينة نيوز – خاص – كتب المحرر الإقتصادي - : لم نعد نعرف من نصدق في هذا البلد ، وزراءنا في الحكومة أم مدراء وكالات أمريكية تعمل في الأردن ..
وزير التخطيط قال : إن مساعدات أمريكا للاردن هذا العام لن تقل عن مساعداتها للعام الماضي ، ومؤكدا بأن الحكومة لم تتلق أي إشارات أمريكة بتخفيض مساعداتها ، أو زيادتها ، ومؤكدا على : " أن الاردن وقع مذكرة تفاهم « غير ملزمة » مع حكومة الولايات المتحدة العام الماضي نصت على زيادة المساعدات الأميركية خلال الفترة 2010 - 2014 لتصل إلى 360 مليون دولار كمساعدات اقتصادية سنوية،و 300 مليون دولار كمساعدات عسكرية لتمكين الأردن من معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وشرح معاليه للشعب تفصيلات ذلك بقوله :
" حددت مذكرة التفاهم سبل دعم الولايات المتحدة من خلال تزويد الحكومة خلال السنوات الاربع المقبلة بـ 360 مليون دولار سنويا في إطار برنامج تمويل الدعم الاقتصادي، و 300 مليون دولار سنويا في إطار برنامج التمويل العسكري."
والافت أيضا أن السفير الأمريكي في عمان ستيفن بيكرفت وفي وقت سابق اكد بقاء قيمة المساعدات الامريكية المقدمة للاردن لعام 2010 قريبة من مستوى الدعم المقدم للاردن خلال العام الماضي نتيجة الدور الهام الذي يلعبه الاردن في المنطقة خصوصا وانه يمثل عنصر امن واستقرار في الاقليم وانموذجا يحتذى به في مجال الحريات. "
باختصار : هون مربط الفرس .. كيف ؟؟ :
وزير المالية الدكتور محمد أبو حمور قال - في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع وزير الصحة ووزير الإعلام – الأربعاء - : " ان ما ورد في الموازنة للعام 2010 هو 330 مليون دينار مساعدات منها 160 مليون دينار مؤكدة و170 مليون لم يتم تحديد مصدرها واصفا ذلك بــ "معضلة الموازنة". موضحا – وهو المطل على الحقيقة كونه وزير مالية الاردن أن : " العجز المفترض سابقا كان 685 مليون دينار يضاف لها 160 مليون للملحق الأول و170 مليون دينار غير مثبتة وتراجع 100 مليون في إيرادات ضريبة الدخل وهو ما رفع العجز إلى مستواه المتوقع الجديد نحو 1ر1 مليار دينار. "
وعلق ابو حمور على تصريحات وزير التخطيط بقوله : " هناك مساعدات لا تدخل في موازنة الحكومة فيما تضمن المبلغ الذي أورده الوزير القروض الميسرة على اعتبار انها دعم من الدول المانحة والدائنة."
يتضح مما سبق الحقائق التالية :
1 – أن وزير التخطيط يبني افتراضاته على مذكرة غير ملزمة ويجمع ما لا يجمع في موازنة الدولة ( الاموال التي تدخل كمساعدات ) .
2 – أنه لا يعرف حجم المساعدات المتوقعة والمنتظرة ، التي تدخل في الموازنة ، وتلك التي لا تدخل في الموازنة .
3 – بون شاسع بين ما يقوله أبو حمور ( العلمي ) وما يقوله جعفر حسان ( الإفتراضي ) وهذه هي الطامة الكبرى في وزارة التخطيط .
فوزارة التخطيط تنفذ العديد من البرامج عن طريق مساعدات خارجية تشترط دولها أن تكون هي مشرفة على إنفاقها ، أو على الجهة التي تود إشراكها في هذا الإنفاق ، والوزير يتحدث من هذا الباب الذي يعنيه ، وطالما أن الأمر كذلك فلماذا يتحدث في الأمور التي لا تعنيه ..
أبو حمور أدرى بشعابها ، وبالمناسبة : فإن مقارنة بين أرقام أبو حمور وأرقام وزير التخطيط تجعلنا ندرك الفرق بين الرجلين : علمي وافتراضي ، مع أن للقضية ذيولا أخرى طالعوها في زاوية ( أسرار المدينة ) وسلامتكو .
