كيف تحصل من كتابة الشعر على 250 دولاراً في الساعة؟
المدينة نيوز :- قد يبدو في هذا شيئ من الطموح، ولكن في ضوء أن ليزا ماركوسون وشريكيا إريك زانتميكلوسكي ودانيال زالتسمان يُستأجَرون لكتابة الشعر، فقد لا يبدو هدفهم هذا بعيد المنال.
على مدار العام الماضي، تم الإستعانة بهم في فعاليات لجمع التبرعات، وافتتاح متاجر نبيذ، والعروض الأولى للأفلام، وحفلات زفاف، وعدد كبير من الفعاليات، بل أن الشركات الكبرى واقعة في غرام هذا الفريق، فمن بين قائمة عملائهم شركات بلومبرغ وغوغل و"بارنس آند نوبل" وستيف مادن و"جيه بي مورغان"، علاوة على أنهم كانوا جزءاً من مهرجانات موسيقية مثل سويت غرين وحفلات راقصة مثل دايبريكر.
وفي أي إجازة أسبوعية، من السهل أن تجد أحد أعضاء الفريق متأنّق المظهر، يجلس وراء آلة كاتبة "ريترو" بشكل قديم ولافتة تقول "هايكو بالمجان" ويقدم خدماته للجمهور المهتم بالحصول على قصيدة مكتوبة خصيصاً لهم تتلاءم مع المزاج أو الحالة النفسية.

وبحسب تقرير على موقع "فاست كومباني"، يمكن للضيوف أن يطلبوا قصائد لأي موضوع يروق لهم، فيقدم لهم قصيدة من سبعة عشر مقطعاً صوتياً موزعة حسبما يقتضي الهايكو على ثلاثة سطور الأول والأخير منها مكونان من خمسة مقاطع والأوسط مكون من سبعة تكتب على بطاقة أنيقة يمكن لصقها لاحقاً على ثلاجة أو ثتبيتها على منضدة.
البدايات
فكرة العمل في كتابة الشعر جاءت بالصدفة، ففي يونيو (حزيران) 2013، كان زميلا الجامعة زنتميكلوسي وزالتسمان يلهوان بالتفكير في إجراء سلسلة حوارات عن المشاريع الخاصة. فأقاما كشكاً صغيراً في إحدى زوايا شارع وليمسبرغ الذي يتردد عليه عدد كبير من الناس وبشكل خاص رجال الأعمال، وكان هدفهما من ذلك هو إجراء حوارات مع العابرين حول المشاريع الخاصة.
ومع وجود هذه النزعة الشرعية لدى كل من الزميلين، فكرا أن بوسعهما أن يكتبا للناس قصائد هايكو كحيلة لجذبهم إليهما، وسرعان ما تحولت الفكرة إلى مشروع خاص وكبير، ففي أسبوع واحد، طلب منهما الكتابة مهرجان لليوغا، وعندنا حضرا الفعالية التقيا بماركسون، وهي فنانة أدائية كانت تستخدم الآلات الكاتبة والشعر في فقراتها. تقول ماركوسون "كانت صدفة مذهلة، كأن يلتقي وحيد قرن صدفةً بوحيد قرن".
وقرر الثلاثة تحويل "شباب الهايكو" إلى مشروع، وسرعان ما أصبح الجميع يريدون "شباب الهايكو" في حفلات زفافهم، ومؤتمراتهم، أو إطلاق منتجاتهم الجديدة.

تعتقد ماركسون أن الناس ينجذبون إليهم لأن "الشعر الآن بات أقرب إلى الفن الأجنبي، ولأن عملية كتابة الشعر المتوانية تبدو مناقضة لإيقاع الحياة الحديثة السريع". تقول إن "ردود أفعال الناس تتباين تجاه قصائدنا، فقد يبكون أو يضحكون، أو يقولون لنا إننا نفذنا إلى أرواحهم".
وبأجر يقارب 250 $ في الساعة، يقوم "شباب الهايكو" بكسب أموال حقيقية من كتابة القصائد في الفعاليات، التي تصل إلى قرابة الستة في الأسبوع الواحد. ولكن على الرغم من الأموال والبرنامج المضغوط، إلا أن جميع أعضاء المجموعة لا يزالون يعملون في وظائفهم الرسمية، لا يزال كل ماركسن وزالتسمان يعملان في شركتي إعلام بينما يعمل زنتمكلوسي مستشاراً تجارياً، تقول ماركسون "كلنا نعمل في وظائف نحرص عليها وتمثل لنا أهمية كبيرة، ومن ثم فنحن لا نخطط إلى التحول إلى شعراء متفرغين عما قريب".

ولكن مشروعهم الشعري يتنامى، حتى أنهم قاموا أخيراً بالاستعانة بشعراء آخرين لتغطية جميع الفعاليات التي يدعون إليها. وفي الوقت الراهن، لا يشارك في أي فعالية إلا واحد فقط من مؤسسي "شباب الهايكو" ويصاحبه عدد من الشعراء الذين يتم استئجارهم أيضاً.
تقول ماركسون إن فكرة دفع المال للشعراء مسألة مثيرة للغاية. "في أيامنا هذه، وعلى الرغم من نجاح المشروع، لا أحد يحصل تقريباً على مال من كتابة الشعر، ولا يحصل الشعراء على مكافآت نشر كبيرة مقابل كتبهم أو نشر قصائدهم في المجلات، ولكن في وجود "شباب الهايكو" أصبح بوسع عدد قليل من الشعراء أن يجنوا المال من عملهم ما يحبون.
تقول ماركوسون "إن هذه هي المرة الوحيدة التي أمكنني أن أرى الشعر فيها مشروعاً يدر ربحاً. لقد نشأ مفهوم الهايكو كله بوصفه وسيلة لتقديم الحقائق القديمة في صورة جديدة. ومن ثم فمن الملائم أننا أسسنا طريقة جديدة تضع هذا الفن القديم مرة أخرى بين أيدي الناس".
