مثقفون يناقشون الواقع الثقافي في اربد

المدينه نيوز ـ خاص - عبدالرحيم غنام - بدعوة من اللجنة الثقافية في بلدية اربد الكبرى التقى عدد من المثقفين الفاعلين والمعروفين في اربد وبحضور رئيس البلدية المحامي عبدالرؤوف التل وذلك بهدف مناقشة مناقشة ما آل اليه الواقع الثقافي في الأردن عامة وفي اربد خاصة .
في بداية اللقاء رحب الكاتب اسماعيل ابو البندوره عريف الندوة بالحضور جميعا مبينا الأسباب والأهداف المرجوة من هذا اللقاء مؤكدا انه في مثل هذه اللقاءات يمكننا اطلاق الحراك الثقافي ، وهذه اللقاءات تؤسس لاطلاق المبادرات الخلاقة وتثير في الوقت نفسه التساؤلات واستجلاب الأفكار وطرح الأرضية التي يبنى على اساسها الحوار لاحقا .
المحامي عبدالرؤوف التل اكد في كلمة ترحيبية مختصرة ان الثقافة هي المحرك الأساسي لكل شعب من شعوب الدنيا 0 لذا وايمانا من بلدية اربد الكبرى راينا ان نعقد هذا اللقاء الأولي وان نعمل على تطويره ليكون لقاءا شهريا نتدارس خلاله الواقع الثقافي في ظل التراجع الكبير الذي تشهده الحركة الثقافية في اربد والأردن والوطن العربي عامة في ظل تدهور الذوق العام ودون توفر الذوق الرفيع لايمكننا الارتقاء بالثقافة والمثقفين .
السيد علي عودة مير ثقافة اربد قدم ورقة عمل حول الواقع الثقافي في محافظة اربد بين فيها احوال الثقافة واهم الاحتياجات الضروري لتطويرها والنهوض بها الى المستوى الائق بها قال : كما تعلمون فقد شهد الأردن منذ عقد المؤتمر الوطني للثقافة عام 2004م الذي عقد بمبادرة من رابطة الكتاب الأردنيين وبمشاركة الهيئات الثقافية وعدد كبير من رموز ورواد الفكر والثقافة 0 شهد الأردن حركة ثقافية متنامية ، تصاعد معها دور دور المبدعين والكتاب في الحياة الثقافية ، فازداد عدد الفعاليت والأنشطة الثقافية ، وتضاعف حجم انتاج الكتب الابداعية ، ونشطت حركة النشر وتوسعت ، واستجابت الدولة لتوصيات المؤتمر العديدة التي جاءت جميعها لتصب في مصلحة المبدع الأردني وحياته ومستقبله ، وعدد المشاريع المنبثقة عن المؤتمر مستعرضا ما اشتملت عليه الخطة من مشاريع مهمة نفذ بعضها ولازال بعضها ينتظر التنفيذ . وأضاف يقول كما تعرفون ان انتشار العمل الثقافي في أي بلد هو مؤشر ايجابي لاستقرار المجتمع ورخائه المادي وبالتلي نموه وازدياد احتياجاته الروحية والثقافية وغيرها . والقى عوده نظرة على واقع العمل الثقافي في محافظة اربد التي شهدت نموا كبيرا في التوسع وبعدد الهيئات الثقافية فيها خلال العقدي الماضيين مؤكدا ان عدد الهيئات الثقافية والفنية في المحافظة كانت اربع هيئات فقط واليوم اصبحت اربع وخمسين هيئة مختلفة التخصصات .
واضاف عوده : لابد من التنسيق بين الهيئات الثقافية ، حتى لاتتكرر الأنشطة الثقافية وتتضارب المواعيد ، وتتكرر ذات الأسماء ، مما يؤدي الى عزوف الجمهور عن الانتساب اليها او العزوف عن حضور فعالياتها ،ثم طرح مجموعة من التساؤلات المهمة حول ما حققته هذه الهيئات وما يمكن ن تقدمه ، وهي تساؤولات مهمة ومشروعة لابد للمثقفين الوقوف امامها ومناقشتها باهتمام ، وأشار الى ان اربد غنية بمؤسساتها الثقافية الفاعلة وبرموزها من المفكرين والمؤرخين والكتاب المبدعين الذين ساهموا ولعبوا دورا ابداعيا كبيرا على الصعيدين المحلي والعربي واضاف يقول لدينا مؤسسات فنية استقطبت فنانين عربا مثل فرقة مسرح الفن (اربد) التي اقامت اكثر من عشرة مهرجانات مسرحية استضافت خلالها اكثر من اربعين عملا مسرحيا عربيا وعالميا من المانيا ،واسبانيا ، والسويد والهند ، وأوستراليا وغيها من العالم ، ولايفوتني هنا ان اذكر في هذا السياق فرقة اربد للموسيقى العربية التي مثلت الأردن عربيا وعالميا ، ولايفوتني هنا ان انوه بنشاطات عدد من الهيئات الثقافية الفاعلة مثل رابطة الكتاب الأردنيين / فرع اربد ،وملتقى اربد الثقافي ،وامنتدى الثقافي ،وبعض الفرق الفنية ، وبعدد من ابداعات الكتاب في المحافظة الذين حصلوا على جوائز ،وأذكر منهم سميحة خريس وهاشم غرايبة وحسن ناجي والفنان منذر رياحنه ، وحصول عدد من المبدعي على التفرغ الابداعي مثل محمود عيسى في تجربته الروائية الأولى وهاشم غرايبة وخليل قنديل ،واسماعيل ابو البندوره
وفي ختام ورقته تحدث عن خطة مديرية ثقافة اربد لعام 2010 والتي اشتملت على برامج عديدة ومتنوعة تتراوح ما بين العروض الفنية ،والأمسيات البية ،والأزياء الشعبية ،ومسابقة الابداع الثقافي التي تنظمها المديرية وختم حديثه بشكر الدائرة الثقافية في بلدية اربد الكبرى .
عقب ذلك قدم الدكتور محمد مقدادي ورقة عمل حول الواقع الثقافي الأردني وما يعانيه في ظل التغييرات الثقافية في الوطن العربي والعالم قال : بات جليا في ظل التغييرات المتسارعة التي تنتاب العالم ، بأننا نواجه تحديا ثقافيا ومعرفيا يجعلنا امام امر بين ( الكاف والنون ) وبغير ان نؤسس لمجتمع المعرفة لن نكوك قادرين على النهوض بمسؤولياتنا الوطنية والقومية ، ولن نشكل مشتركا مع الأسرة الانسانية التي اسهمت ثورة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا بتجاوز حدودها الجغرافية ، وألغت فواصل الزمان والمكان بين أجزائها ولم يعد شيئا عصيا على الاجتياح التكنولوجي الهائل ، الذي يطيح بكل ما لا يتناغم معه على اسس معرفية يتم توظيفها والانطلاق من المشروع النهضوي الذي لن يستكمل الا باستكمال بناء مجتمع للمعرفة ( لايعتمد على ما لديه من ثروات مادية بل على ما يمتلك وما يستطيع امتلاكه من ثروات معرفية )وتتعاضد به القوى التي تتوفر على رؤى واضحة لما تريد ، وتحدد الوسائل والأليات المناسبة لبلوغ الغايات المتوخاة في التقدم وتحقيق الحياة الأفضل لمختلف فئات المجتمع 0 ذلك ان الثروة المعرفية هي المولدة لغيرها من الثروات واكد في ورقته ان الأمة المتلكئة في انجاز اعمال الترجمة الفكرية والحضارية ، وغير المستجيبة لمعطيات الانسياب المعلوماتي ،سوف تعاني من تكاثر مستنقعات المعلومات الراكدة ، وسوف تتخلف بها التنمية عن تحقيق طموحات ابنائها مما ينعكس سلبا على على تشكيل المشهد الثقافي المؤسس لوعي مجتمعي شامل ,.
وتطرق مقدادي الى ضيق الامكانات المادية في الأردن والتي حكمت مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيه ،وانعكست موجاتها على اشكال التنمية الثقافية والسياسية وغيرها 0 مؤكدا ان الثقافة تمثل المدخل الحقيقي للتنمية في داخل المجتمع الواحد ودرب موصل لبناء المجتمعات الحضارية المتباينة ،فانها تشكل مكونات التهوض الاقتصادي والاجتماعي وبغيرها يظل كل نهوض مشروخا وعاجزا عن تلبية احتياجات الأفراد المتصاعدة كما وكيفا ول يتلمس المجتمع طريقه للأنطلاق 0 ولكي تلعب الثقافة دورا فاعلا في حراك المجتمع ، وتسهم في التنمية الانسانية بمختلف ابعادها حدد مقدادي الشروط الواجب توفرها ون اهمها ان تكون ثقافة ذات قدرة على الانتشار الواسع ، وان تكون ثقافة نوعية وثقافة تغيير لاثقافة تحجير وثقافة تعمق ثقة الشخص بنفسه وبمؤسسات مجتمعه .
وطرح مقدادي جملة من التساؤلات حيال المشروع الثقافي الوطني برمته منها شح الموارد المالية التي باتت قدرا اردنيا تمتد آثاره لتشمل البنى المجتمعية الأساسية بما فيها البنية الثقافية التي لاتنال الا ما يناله( الأيتام ) على موائد (0000-) لأن الثقافة تفتقر الى حاضنة تلزم القائمين على العمل العام باعتبارها اولوية مجتمعية لا تنبني الأوطان الا بها ، واشر الى تلكؤ القطاع الخاص في دعم المشروع الثقافي ،وعدم الوضوح في برامج المؤسسات العاملة في المجال الثقافي ،وانعدام الصلات بين هذهالبرامج ن الى مزاجية التعامل مع المكونات الثقافية ومؤسمستها وارتباط تنفيذها برؤى المسؤولين المتغيرة بتعير اسمائهم ومواقعهم ، واشر الى ان المؤسسات الرسمية (المتوعكة) لا تلقي بالا للشأن الثقافي .
عقب ذلك طرح المقدادي مجموعة من الأسئلة حول الغاء مجموعة من المهرجانات الثقافية والفنية التي كانت قائمة ودورية ، وطالب بتخصيص بيت من البيوت التراثية ليكون مقرا دائما لرابطة الكتاب الاردنيين في اربدوبيتا للمبدعين ويجمع فيه التراث الشعبي والمعرفي وطالب بلدية اربد الكبرى بتشجع الكتاب ودعمهم في النشر او شراء عدد كبير من انتاجهم وعدم الاكتفاء بشراء خمس نسخ من الكاتب ،وتساءل عن غياب دور الاعلام الأردني المقروء والمرئي المسموع والمسموع عن الفعاليت الثقافية الجادة .0
عقب ذلك تم فتح باب الحوار امام الحضور جميعا حيث انصب في معظمه على تقديم الاقتراحات والأفكار المنشطة للفعل الثقافي المطلوب ،وركز الحضور على اهمية اصدار مجلة ثقافية كما طالبوا بتاسيس مجلة الكترونية لسهولة عملها واصدارها بشكل متواصل ولسهولة وصولها للناس ، وتشكيل هيئة استرشادي لتنظيم الفعاليات الثقافية وبعقد مؤتمر ثقافي يجمع الهيئات الثقافية كافة في محافظة اربد وفي نهاية اللقاء تم تشكيل لجنة متابعة دائمة .