المشهد الصباحي الاسرائيلي...جدار بين عباس ونتنياهو والسلطة لن تقدم اي تنازل قبل الانتخابات البلدية
المدينة نيوز - الرصد الصحفي - تحت عنوان: "إشارات من التفاؤل " أضفت صحيفة "معاريف " التفاؤل على المفاوضات بينما كان تناول "يديعوت أحرونوت للموضوع بتشاؤم حيث ركزت الصحيفة على الكم الهائل من العقبات والمشاكل التي تعترض سبيل المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.
وكتب المراسل السياسي في الصحيفة شمعون شيفرعن الهوة الكبيرة الفاصلة بين توقعات الجانبين من العملية التفاوضية، وقال إن جدارا من النفور يفصل بين الرئيسين عباس ونتنياهو إضافة إلى الخلافات الكبيرة بين مواقف الطرفين.
وانضم المحلل العسكري في الصحيفة ذاتها أليكس فيشمان، إلى جوقة المتشائمين بقوله: " إن أي تقدم في المفاوضات لن يتم قبل صدور نتائج الانتخابات البلدية في الضفة الغربية في منتصف شهر تموز القادم، التي يأمل الرئيس عباس ورئيس وزرائه سلام فياض في نجاح مندوبيهم وأنصارهم فيها.
وحتى يوم صدور النتائج ستحاول الحكومة الفلسطينية برئاسة الرئيس عباس ود. فياض، تفادي أي موقف أو خطوة قد توحي بأنها متساهلة في المصالح الوطنية للفلسطينيين أو متعاونة مع إسرائيل. وقال فيشمان في مقالته، إن ما يجري الآن في الضفة الغربية تصفه الأوساط الفلسطينية بانتفاضة سلام فياض البيضاء، وهي التي ستترك بصماتها على العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية المستقبلية.
وكشفت صحيفة هآرتس النقاب عن تقرير وزعته وزارة الخارجية الإسرائيلية على بعثاتها الدبلوماسية في الخارج مفاده: " أن الولايات المتحدة لن تبذل جهدا مضاعفا في وساطتها القادمة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأنها بالمقابل ستركز جل اهتمامها على الانتخابات التشريعية لمجلس الشيوخ الأمريكي في شهر تشرين ثاني القادم ".
وقال التقرير: " إن إدارة الرئيس أوباما اتخذت خلال الاتصالات التحضيرية للمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل مواقف أقرب إلى الموقف الفلسطيني. وقال التقرير: "تشير التصريحات الأمريكية الأخيرة إلى تبني خط مؤيد للمطالب الفلسطينية، حتى ولو كان جزئيا وحذرا فيما يتعلق بإطار وهيكلية المفاوضات التي ستجري بين الطرفين، ومع ذلك فإن الإدارة الأمريكية تحاول جاهدة لتفادي التعليق على موقفها الخاص إزاء القضايا الأساسية ".
وجاء الكشف عن فحوى التقرير السري متزامنا مع وصول المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل، حيث سيتولى القيام بجولات مكوكية بين "رام الله والقدس " ولمدة أربعة شهور كحد أقصى في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
والتقى ميتشيل فور وصوله إلى إسرائيل إيهود باراك ومن المقرر أن يلتقي اليوم الأحد نتنياهو، قبل أن يتوجه إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس غدا الاثنين.
وقالت الصحيفة، إن ميتشيل يتوجه إلى رام الله على أمل أن يعلن مساء الاثنين بعد لقائه بالرئيس عباس عن استئناف المفاوضات بين الطرفين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمريكي رفيع قوله: " إن الإدارة الأمريكية "أبلغت كافة الأطراف أن هدفها هو التوصل إلى حل الدولتين للشعبين عبر المفاوضات وأنها لن تتردد في الكشف عن هوية أي طرف يحاول التهرب من التزاماته في المفاوضات ".
واستنادا إلى تقرير وزارة الخارجية قالت "هآرتس " إن الولايات المتحدة تدرك تعقيدات الموقف السياسي الداخلي الذي يواجه كلا من عباس ونتنياهو وأنها لذلك قررت التركيز على تحقيق هدف محدود ومحدد ألا وهو استئناف المفاوضات على الرغم من أن مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل لن يحتل مركز الصدارة على رأس أولويات إدارة الرئيس أوباما.
لكن صحيفة يديعوت أحرونوت لها رأي آخر في موضوع المفاوضات، إذ كتب مراسلها ايتمار آيخنر يقول: " إن المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل يصل إلى المنطقة وهو عاقد العزم على العمل، وأنه ينوي تقديم مقترحات من عنده لجسر الهوة في المواقف بين الطرفين وطرح أفكار إبداعية وخلاقة، وهو ينوي أن يعود إلى واشنطن وفي يده بعضا من نجاح ".
وأشار الكاتب إلى أن واشنطن أبلغت الفرقاء بأنها لن تتردد في توجيه اللوم إلى الجهة التي ستتسبب في انهيار المفاوضات في حال فشلها.
وحول زيارة نائب الرئيس الأمريكي للمنطقة قالت "يديعوت أحرونوت ": إنه سيأتي حاملا رسالة أمريكية واضحة مفادها أن واشنطن لم توفر الضوء الأخضر لإسرائيل لمهاجمة الأهداف الإيرانية " وسيطلب من المسئولين الإسرائيليين ممارسة أقصى ضبط ممكن للنفس في الشأن الإيراني.
وكتب مراسل الشؤون الفلسطينية في صحيفة هآرتس أفي ايسخاروف : " إن المفاوضات التي ستنطلق قريبا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ستجري في أجواء مثالية بالنسبة للفلسطينيين الذي نجحوا في السيطرة على انتفاضة مصغرة في وجه إسرائيل، فبدت الصورة أمام العالم بأن الأحداث الأخيرة في القدس والضفة الغربية مردها الاستفزاز الإسرائيلي وليس التحريض الفلسطيني " . وجاء في تقريره: "إن السلطة الفلسطينية تعتمد في هذه الفترة تكتيكا قديما جديدا تلوح فيه بغصن الزيتون بيد وتحمل في اليد الأخرى الحجر، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ إجراءات تقود إلى تثبيت صورتها السلبية في العالم مثل قرارها الخاص ب (الحرم الإبراهيمي) و(قبر راحيل) والسماح لليهود بالاستيطان في ضاحية سلوان بالقدس الشرقية وفي الشيخ جراح، ومواصلة البناء الاستيطاني وتحملها لاستعراض عضلات وزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان ".
ونوه الكاتب بأن المواجهات الجارية حاليا بين الفلسطينيين تبقى محدودة البعد طالما أنها بقيت ضمن هذه الدائرة، ولكن مقتل فلسطينيين أوإسرائيليين من شأنه أن يشعل المنطقة من جديد ويدفعها باتجاه المواجهة المسلحة.
أما الملاحظة الثانية التي ساقها الكاتب فهي احتمال عودة المنطقة إلى مواجهة أشد من تلك التي شهدها الطرفان يوم الجمعة ذلك لأن إسرائيل لن تقبل في المفاوضات القادمة الانسحاب من الضفة الغربية، ولن توافق على تبادل متساو للأراضي مع الدولة الفلسطينية في نطاق ترسيم حدود الحل النهائي بينما لن يقبل الفلسطينيون بما هو أقل من ذلك خاصة عندما يشار إلى أن قضيتي القدس واللاجئين لن تطرحا على طاولة المفاوضات في الجولة التفاوضية القادمة ".
وصدرت الصحف الرئيسة في إسرائيل صباح اليوم الأحد بعناوين على صدر صفحاتها الأولى تتوقع استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قريبا، تزامنا مع وجود المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشيل ووصول نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة غدا لكن أيا من الصحف الإسرائيلية لم تحدد من منهما سينال شرف الإعلان عن استئناف المفوضات بين الطرفين.
