السكن بعيداً عن العاصمة يقلل فرص الجامعيات
المدينة نيوز- تظهر البطالة على رأس هواجس الخريجين الجدد، فالآفاق الوظيفية هي أكثر ما يشغل بال الفئات الشابة. وهذا الهاجس لا يقتصر على الشباب وحدهم بل يطاول الفتيات وخصوصاً اللواتي يبعدن بسكنهن من العاصمة الأردنية عمان. وغالباً ما تتضاءل فرص الخريجات اللواتي يسكن خارج العاصمة لأسباب ترتبط بالمواصلات أو حتى بعدم قبول الأهل سكن الفتاة وحدها بعد انتهائها من الجامعة.
هدى باكير (26 سنة) بدأ أملها بحصولها على وظيفة في القطاع الخاص ينضب، فسنوات الانتظار طالت وطموحها بأن تعمل في إحدى الشركات في عمان أصبح في حكم المستحيل، نظراً الى بعد مكان إقامتها وانعدام كفاية راتب ينضب في الأسابيع الأولى من الشهر. هدى التي تسكن وعائلتها في إحدى محافظات المملكة لم تترك باباً إلا وطرقته بحثاً عن فرصة عمل في عمان حيث الاستثمارات الضخمة وإمكانات التوظيف أكبر نظرياً. ولكن وبعد أن تسلل إليها اليأس أصبحت تنشد أي عمل يغطي مصاريف التنقل من عمان وإليها، وهو أمر تتقبله على مضض سعياً للحصول على خبرة عملية تحتسب في رصيدها عند التقدم لطلب عمل آخر.
مضت أربع سنوات ولم تحظ هدى التي تخرجت في صيف 2006 إلا بفرصة واحدة للعمل في العاصمة ولم تصمد طويلاً، فالراتب الذي بقي على حاله تضاءلت قيمته العملية بسبب غلاء المعيشة الذي أصاب أجور النقل أيضاً.
وتقول هدى: «كنت أتقاضى 270 ديناراً (380 دولاراً) شهرياً وكانت تكلفة وسائل النقل قبل 3 أعوام لا تتجاوز 4 دنانير (6 دولارات) ذهاباً وإياباً، الآن قفزت الأسعار لتحطم حاجز الـ 8 دنانير في اليوم الواحد، وهو أمر جعل الخريجين أمثالي لا يغفلون دراسة الراتب قبل القبول بالوظيفة» .
العمل في المولات التجارية كان أبعد ما يكون عن حساباتها، ولكنها تجد نفسها الآن مضطرة للرضا بما هو متاح. وتقول: «أعلم جيداً بأنه عمل لا يرقى الى مستوى طموحاتي ولكن ما باليد حيلة، وأصبحت اتكالية أحصل على مصروفي اليومي من والدي الذي بالكاد يتدبر متطلبات المنزل».
حال هدى لا يختلف عن حال كثيرات من زميلاتها اللواتي يقمن في بلدات ومدن تفتقر إلى شركات استثمارية تتطلب تخصصات جامعية للتوظيف، فيما أخريات توقفت طموحاتهن عند تعليق الشهادة العلمية على الجدار كنوع من الزينة. وبلغ معدل البطالة في الأردن للربع الرابع من العام الماضي 12.2 في المئة مسجلاً انخفاضاً بمقدار 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث الذي شهد أكبر ارتفاع وصل الى ما نسبتة 14 في المئة، مقابل 13 في المئة للربع الثاني، و12.1 في المئة للربع الأول بحسب آخر إحصائية رسمية نفذتها دائرة الإحصاءات العامة.
منى برجاوي التي تخرجت قبل 5 سنوات لم تفلح في الحصول على وظيفة وفقاً لمعايير وضعتها العائلة. وتقول: «والدي يرفض فكرة سكني في العاصمة لأعمل في الوظيفة التي أطمح إليها في مجال الإدارة».
وتضيف: «شركات عدة تفضل بنت العاصمة على أخريات يقمن في المحافظات، والحجة أن ظروف العمل تقتضي غالباً ساعات إضافية في الدوام»، وهو ما ترفضه منى التي تقيم في محافظة اربد وتبعد 80 كيلومتراً عن العاصمة.
وتبقى آمال منى بوظيفة حكومية في آخر سلم التوقعات، وبعد انقضاء السنوات الخمس التي كانت تمررها على أمل الارتباط بشاب مقتدر وجدت نفسها أمام مواجهة تتطلب الحسم، فوالدها عصفت به الأزمة المالية وازدادت مشاكل العائلة المادية. بحثت منى عن أول الخيط فوجدت أن عملها في مهنة الحلاقة قد يكون البديل المتاح، فلا شركات استثمارية في محافظتها والأعمال المتاحة إما وظيفة سكرتاريا في مكاتب المحاماة والشركات الصغيرة أو في محلات الخياطة والصالونات.
نصيب المحافظات من الاستثمارات متدن في الأردن وفقاً للاحصاءات، إذ يتباين معدل البطالة بين المحافظات لعامي 2008 و2009، وسجل أقل معدل في محافظة العاصمة إذ بلغ 9.7 في المئة و11.2 في المئة على التوالي. أما محافظة معان فقد استحوذت على أعلى معدل للبطالة لعامي 2008 و2009 إذ وصل المعدل الى 21 في المئة و17.6 في المئة على التوالي.
والتوجه الى سوق العمل المهني تتقبله الفتاة الحاصلة على شهادة البكالوريوس على مضض، وقليلات منهن استطعن كسر ثقافة العيب. فالنظرة الاجتماعية الدونية للعاملات في المهن يحول دون تدفقهن إلى سوق العمل بل إن كثيرات يرفضن ركن الشهادة الجامعية جانباً للعمل في مهن زهيدة الأجر، خصوصاً أن ذلك يساهم أحياناً في عدم زواجهن من شبان يطمحن للارتباط بهم. (صحيفة الحياة)
