بيرس يحرج ضيفه الأمريكي والزجاج يتناثر من هدية نتنياهو لبايدن
المدينة نيوز – الرصد الصحفي - ركزت الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح اليوم عناوينها على الأزمة والإحراج اللذين واكبا زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل. وأبرزت ثلاث حالات عبرت عن هذه الأزمة والإحراج هي: (1) قرار بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية (2) استقبال بايدن في ديوان الرئيس شمعون بيرس (3) الهدية التذكارية التي تلقاها من نتنياهو وكانت عبارة عن صورة داخل إطار زجاجه مكسور!
ودان نائب الرئيس الأمريكي القرار الإسرائيلي ببناء الـ 1600 وحدة سكنية وكذا فعل البيت الأبيض، والمسئولون الفلسطينيون. لكن المسئولين الإسرائيليين حاولوا التهرب من الأمر بالقول إن القرار كان جزءا من عملية طويلة بدأت قبل أكثر من ثلاث سنوات.
لكن "معاريف " من ناحيتها، أعادت إلى الأذهان ما حصل مع الموفد الأمريكي الخاص إلى المنطقة، جورج ميتشيل عندما صرح في تشرين ثاني الماضي أن الولايات المتحدة تعارض البناء الاستيطاني في مستوطنة "جيلو " فأعلنت إسرائيل غداة اليوم ذاته عن السماح ببناء 900 وحدة سكنية في هذه المستوطنة.
وكان بايدن قد وصل إلى المنطقة بهدف استئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن ظلالا من الفشل حامت حول هذه الجهود بعد الخطوة الإسرائيلية والرد الفلسطيني الغاضب عليها.
وفي محاولة للتقليل من حجم الغضب الأمريكي من هذه المسألة قال نتنياهو للضيف الأمريكي: "لم يفكر أحد في إسرائيل في إحراجكم، أو إلحاق الضرر بزيارتكم لإسرائيل. بل بالعكس، فالكل يعتبرونكم صديقا حقيقيا لإسرائيل. " وقال : إنه لم يكن على علم مسبق بقرار إصدار التراخيص لبناء وحدات سكنية جديدة، وأن البرنامج يعود إلى ثلاث سنوات ماضية، وأن كل ما جرى يوم أمس، كان مجرد إصدار الموافقة المبدئية على الخطة وأن الأمر يحتاج إلى عدة شهور قبل صدور الموافقة النهائية عليه. ومع ذلك فقد نقلت "هآرتس " عن مصدر إسرائيلي مسئول رفيع المستوى قوله إن نتنياهو لا يعارض البناء في القدس، وهو لذلك لن يعتذر على البناء فيها. لكن هذا المصدر أقر بأن توقيت صدور القرار كان سيئا ومضرا بمصالح إسرائيل الدبلوماسية.
أما الحادثة الأخرى التي أحرجت نائب الرئيس الأمريكي، فكانت لدى وصوله إلى مقر إقامة الرئيس شمعون بيرس. وكانت تقضي الترتيبات في حفل استقبال من هذا النوع أن يلقي الضيف والمضيف بعض الكلمات الترحيبية. لكن بيرس قرر أن يعظ ضيفه فألقى كلمة استغرقت خمسا وعشرين دقيقة جلس خلالها بايدن ينتظر بفارغ الصبر أن يأتي دوره للحديث.
ونقلت "هآرتس " عن صحفيين أمريكيين وغير أمريكيين تواجدوا في الصالة قولهم إن الوضع كان في غاية الإحراج، لأن "بيرس ألقى خطابا كاملا " ونقل آخرون أن عددا من الحاضرين تململوا في مقاعدهم، بينما كان مساعدو بيرس يتبادلون نظرات القلق، ويتراسلون بالرسائل القصيرة فيما بينهم. وفي نهاية المطاف همس أحد مساعدي بيرس في أذنه بأن الوقت المخصص للحفل قصير وأن الأوان قد آن لإعطاء حق الحديث للضيف.
وكان الإحراج الثالث لدى وصول بايدن إلى مقر إقامة نتنياهو. فقد أراد نتنياهو أن يمنح ضيفه هدية رمزية هي عبارة عن وثيقة، فيها تفاصيل الأشجار التي زرعتها إسرائيل في القدس تخليدا لذكرى والدة بايدن التي يعتبرها الإسرائيليون صديقة حميمة لهم. لكن عندما فتح نتنياهو الهدية وأراد تسليمها إلى الضيف انتبه أن الزجاج مكسور حيث تناثرت قطع الزجاج في المكان، فقال مازحا: "أردت أن أعطيك زجاجا مكسورا. " ثم تصرف بسرعة. أخذ الوثيقة من داخل الإطار واستعار قلم بايدن، وكتب جملة ووقع تحتها! فرد بايدن: " كل ذلك بسبب هذه المرأة ايرلندية الأصل. فقد علمتني أن أحب إسرائيل. "
وعلق بن كسبيت في "معاريف " بالقول إن إسرائيل نجحت في استعداء نائب الرئيس "وهو الأقرب إليها من بين كل المسئولين في إدارة الرئيس أوباما. " وقال كسبيت: "لقد أتى بايدن إلى إسرائيل كي يستعيد كيمياء العلاقة بينها وبين البيت الأبيض، ولتبديد الشكوك وإطلاق بداية جديدة للعلاقات بين الطرفين. ولكن ماذا حدث؟ لقد أضعناه خلال خمس عشرة دقيقة! لقد حظي أقرب شخص لنتنياهو في الإدارة الأمريكية، بذات المعاملة العادية التي يحظى بها الآخرون إذ يعود فيها الضيف إلى بلاده غاضبا ومهانا وثائرا وباحثا عن الانتقام. ودوما تكون الحجة واحدة ويتم اختصارها بالقول إنها تقنية، أو أن التوقيت مصادفة، وأن رئيس الوزراء لم يكن يعلم، وأنه يصاب بالدهشة عندما يدخل عليه مساعدوه، وفي أيديهم ورقة صغيرة فيها تقرير عن استدراج عروض جديدة للبناء في القدس الشرقية. ويجري كل ذلك بدقة الساعات السويسرية. "
وقال كسبيت إن بايدن، نائب الرئيس في أقوى دولة في العالم يفترض أن تعالج الخطر النووي الإيراني نيابة عن إسرائيل تأخر نحو ساعة ونصف عن دعوة العشاء في منزل نتنياهو. وأضاف: "يعتبر هذا السلوك خارجا عن الأصول الدبلوماسية، لكن بايدن قضى وقته في غرفة الفندق وهو يجري الاتصالات والمشاورات حول الأمر، ثم أصدر بيانا شديد اللهجة يدين فيه القرار. "
وعلق نداف إيال في الصحيفة ذاتها بقوله إن شيئا لن يصدر عن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في كل الأحوال، وأن الطرفين سيستخدمان المفاوضات لتوجيه اللوم إلى بعضهما البعض، وتحميل الطرف الآخر مسئولية فشل هذه المفاوضات
