لحظات مع " عليا "
المدينة نيوز – خاص – شيرين القطاونة - اجتاحتنا في السنوات القليلة الماضية موجة وجهت انظارنا نحو الدراما التركية لتتواصل وتبقى حاضرة وبزخم كبير ومتابعة اكبر على شاشاتنا العربية، التي اختارت اوقات محددة تضمن من خلالها جلوس الملايين خلف شاشات التلفزة ، وهي سياسة اقتصادية وفكر تجاري راهن واستثمار في مستقبل أمة .
الرهان كسبه كثيرون من وراء دبلجة هذه الاعمال للعربية باصوات التصقت بالشخصية وكملتها، فلم نعد نفرق بين الشخصية الحقيقية وصاحب الصوت المركب عليها.
الامر في البدايات مر مرور الكرام لا اكثر، ولكننا الان اصبحنا مدركين تماما ومقتنعين بأن الحقيقة وراء اقبال المشاهد العربي على الجلوس ساعات طويلة امام التلفاز لمشاهدة المسلسلات التركية التي اثارت صخبا وحضورا يستحق التوقف وتسليط الضوء .
عليا، عاصي، وغيرها الكثير ، اسماء علقت في الذات العربية التي تقول إحصائيات رسمية أن ما يربو عن 70 % منهم أميون .
لم نعد نمتلك الحب والرومانسية، والغضب سيد مواقفنا والحلم عدونا، وهو ما دعى الكثيرين للدخول في عالم احلام اليقظة التي شكلتها بطلات وابطال هذه الدراما ، كيف لا وهم يمتلكون كما من الجمال والاثارة والرومانسية تخطف القلوب وتزيد من نبضها.
المثير ان اسماء هذه المسلسلات بالاضافة لاسماء شخوصها اصبحت حديث الساعة والصغار قبل الكبار يشركون لميس وعاصي وعليا في احاديثهم العائلية التي يفترض ان تكون حميمية وخاصة جدا، ولكنهم اصبحوا من العائلة فهم يدخلون بيوتنا بشكل يومي ومتكرر وهم على الرحب والسعة .والغريب بان جميع القصص والقضايا المطروحة واحدة وكانما كاتب السيناريو واحد ولكنه يتقمص عدة شخصيات واسماء . فالحب الذي يجمع الفتاة البسيطة بالشاب الثري الذي يحارب الدنيا من اجلها أو العكس وتلك الرومانسية المبالغ فيها التي لا مجال لها في سجل مفرداتنا نظير الوضع الإقتصادي الذي يعانيه اغلب العرب ، و الوضع السياسي الذي يشل التفكير ويميت المشاعر كل ذلك رومانسية " وروقان البال " .
هل الدراما التركية احتلتنا وحرفت مفرداتنا وصورنا كما فعل بنا الاتراك ايام السلطة العثمانية، التي اجتثت الارض واهلها، لتعود وتمارس العبث في هذا الجيل ايضا ؟؟
الرومانسية مطلوبة نعم ، ولكن ليس على حساب الصدق وخراب البيوت ، والمشاحنات الزوجية بل و أحيانا " الطلاق " الذي تسببت يه هذه لمسلسلات اتي اجتاحتنا ، في حين كنا صغارا كبارا نساء رجالا على شفا الإنجراف ، ونظرة سريعة لما أحدثته مثل هكذا مسلسلات من متابعة تصل إلى الملاييين ، ندرك كم نحن أمة متخلفة تعيش في الخيال .. وأي خيال . 




