نادي المعلمين يرفض دخول المعلمين
المدينة نيوز- للاسبوع الثاني يعتصم عشرات المعلمين امام نادي المعلمين للمطالبة بانشاء نقابة خاصة بهم، فقد اعتصم ظهر السبت اكثر من مائتين وخمسين معلما يمثلون المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة الغوث رافعين شعارات تطالب الحكومة بالموافقة على انشاء نقابة للمعلمين اسوة بباقي المهن الاخرى، لان من شأن ذلك الدفاع عن حقوق المعلمين ومصالحهم، كما قالوا، حيث تشير الاحصاءات ان هناك اكثر من ثمانين الف معلم في مختلف مدارس المملكة.
وللمرة الثانية ترفض ادارة النادي فتح الابواب امام المعلمين للاعتصام، فتجمعوا في محيطه، حيث القى رئيس اللجنة التحضيرية المنبثقة عن الاجتماعات السابقة عبد المجيد القرعان كلمة باسم المعلمين المعتصمين اكد فيها على جدية مطالبة المعلمين بانشاء نقابة خاصة بهم، داعيا الى مزيد من التصعيد لتحقيق هذا المطلب العادل، فيما القيت في الاعتصام عدة كلمات اخرى شددت على ضرورة تحقيق المطلب ذاته، في وقت ظهرت فيه اصوات تطالب بتنظيم انسحاب جماعي من عضوية النادي الذي اغلق ابوابه للمرة الثانية في وجه المعتصمين، مؤكدين انه لم يعد يمثلهم، فيما اشارت اللجنة التحضيرية ان الاعتصامات المقبلة سيتم تنظيمها دوريا في المحافظات في خطوة تصعيدية حتى توافق الحكومة على انشاء النفابة.
من جهته اكد النائب السابق سليمان ابو غيث على عدالة مطلب المعلمين في انشاء نقابتهم، لان من شأنها الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم، على غرار النقابات المهنية الاخرى.
اللجنة التحضيرية والقائمون على الاعتصام اكدوا انه سيتكرر الاسبوع المقبل وما بعده، مشددين على ضرورة استمرار التصعيد من اجل الضغط على الحكومة للموافقة على مطالبهم، مؤكدين انهم يحظون بدعم كبير من احزاب المعارضة والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية من اجل انشاء النقابة.
يذكر ان نقابة المعلمين كانت قائمة في الاردن في خمسينات القرن الماضي، وقد تم حلها عام 1957 بعد فرض الاحكام العرفية على البلاد، ورفضت الحكومة من قبل اكثر من مشروع يطالب باعادة انشاء النقابة، حيث يرى مراقبون ان الحكومة تتخوف من سيطرة اطراف المعارضة على النقابة، مما يجعلها قادرة على التحكم بالمدارس ومن ثم العملية التربوية، لذلك فان الحكومة تكتفي بالقول ان نادي المعلمين كفيل بتحقيق بعض المطالب، غير ان اللجنة التحضيرية ترفض هذا القول وتصر على ضرورة اعادة انشاء النقابة.
من جهة أخرى قال وزير التربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران ان عدم انشاء نقابة للمعلمين يعود الى اسباب مهنية وقانونية تتمثل بخصوصية مهنة التعليم وتعارضها مع القوانين المعمول بها.
واضاف في حديث خاص لوكالة الانباء الاردنية اليوم الاحد ان النقابات في معظم دول العالم تنشأ وفقا لتكتلات حزبية وتشكيلات سياسية ذات مواقف وتوجهات معينة، موضحا ان الوزارة لا يمكن ان تجعل الطلبة الذين يعتبرون محور العملية التعليمية عرضة لقوى الشد والجذب الموجودة في النقابات لانعكاساتها السلبية على جوهر التعليم ورسالته في المملكة.
وبين ان " ادوات وعناصر النقابات هم منتسبوها سواء اكانوا مهندسين او اطباء او محامين او غير ذلك في حين ان الطلبة هم عناصر نقابة المعلمين وادواتها ان وجدت الى جانب المعلمين الذين سيبحثون عن الدعم من القوى السياسية لضمان النجاح في الانتخابات وبالتالي كاننا نضع طلبتنا امام صراعات وتشكيلات نقابية لها الوان سياسية ما ينأى بالتعليم بعيدا عن تحقيق اهدافه ورسالته السامية".
وفي الاطار القانوني اشار بدران الى وجود محاولة لانشاء نقابة للمعلمين حينما وافق مجلس النواب في عام 1994 على مشروع قانون لنقابة المعلمين، فيما ارتأى مجلس الاعيان غير ذلك ؛ ما استدعى عرض المشروع على المجلس العالي لتفسير الدستور الذي قرر بدوره عدم جواز انشاء النقابة لتعارضها مع مهنة التعليم فضلا عن ان المعلم يعد موظفا عاما ، وينبغي ان يكون ولاؤه اولا واخيرا للدولة وليس لاي جهة اخرى.
وقال ان دور المعلم من خلال النقابة لا يتفق مع المتطلبات اليومية للعملية التعليمية والتربوية لانه في حال دعت النقابة الى اضراب او اعتصام فان ذلك سيؤثر سلبا على الطلبة الذين سيكونون ضحية العمل النقابي كون الايام الدراسية لهم معدودة ومحسوبة بالساعة ويصعب تعويضها ما يسبب خللا في العملية التدريسية لا يمكن تجاوز ابعاده على الطلبة الذين سيلقى على عاتقهم مستقبلا اخذ زمام المبادرة للنهوض بالاردن الحديث.
ورأى ان " مقارنة نقابة المعلمين بغيرها من النقابات خطأ فادحا لان اطراف التعاقد الثلاثي في العملية التعليمية هم الطلبة والمعلمون والحكومة في حين ان باقي النقابات لا يسري عليها هذا التعاقد لان اطراف العلاقة هم المنتسبون والجسم النقابي ولا يوجد تاثير سلبي على روح واهداف وآلية عمل هذه النقابات مقارنة بالتاثيرات السلبية التي يمكن حدوثها على الطلبة تحديدا في نقابة المعلمين.
وعن بدائل الوزارة لتعويض دور النقابة اكد بدران انه لا يوجد أي ميزة او دور يمكن ان تقوم به النقابة ولا تستطيع تحقيقه الوزارة اذ انشأت الوزارة نوادي للمعلمين في مختلف مناطق كمنابر حرة يستطيع من خلالها المعلمون التعبير عن آرائهم ومقترحاتهم ومطالباتهم تجاه أي قضية او موضوع يتعلق بحياتهم المهنية والتدريسية.
واوضح في هذا الاطار ان أي معلم يمكنه التقدم للوزارة او مديريات التربية او المدارس باي مقترح او مطالبة حرصا من الوزارة على تحقيق وتلبية متطلبات المعلمين ليصار بعد ذلك الى دراستها وتلبيتها ضمن الامكانات المتاحة.
وذكر بدران ان الوزارة انشأت صناديق للضمان الاجتماعي للعاملين في الوزارة وصناديق للاسكان ونظام رتب المعلمين ونظام الابتعاث على مستوى البكالوريوس والدبلوم العالي، وتصدر مجلة رسالة المعلم التي يستطيع ان يكتب بها المعلمون آراءهم ومقترحاتهم ، وتنظم الدورات والورش والمؤتمرات الهادفة الى النهوض بمستوى المعلمين المهني والاكاديمي لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في جميع ميادين العمل التربوي والتعليمي.
ولفت الى ان الوزارة تعمل الآن على تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي الذي يركز في كثير من محاوره على كيفية النهوض بمستوى المعلم المهني وتامين حياة حرة كريمة له.
