الرزاز : الضمان يحقق ارباحا مرتفعة والتقاعد المبكر يستنزف 180 مليون دينار سنويا
المدينة نيوز - قال مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور عمر الرزاز، إن اسثمارات المؤسسة تحقق ارباحا تترواح بين 13 -15 بالمئة، وتعتبر من النسب المرتفعة عالمياً.
واستدرك الرزاز موضحا أن التقاعد المبكر يستنزف 180 مليون دينارسنويا من صندوق الضمان.
وأضاف أن نسبة المتقاعدين مبكرا خلال عام واحد فقط شكلت نحو 79 بالمئة من إجمالي المتقاعدين خلال العام ذاته، ما استدعى إصدار قانون جديد يضع حدا لهذا الاستنزاف.
وقال الرزاز في ندوة حوارية في وكالة الانباء الاردنية (بترا)، أدارها مديرها العام، الزميل رمضان الرواشدة ان أبرز الاختلالات التأمينية التي استدعت القانون الجديد، هو خطر التقاعد المبكر في استنزاف الاموال، اذ أن الأصل في استحقاق الراتب التقاعدي هو انتهاء الخدمة عند بلوغ السن المقررة للتقاعد (الشيخوخة)، بينما يعني التقاعد المبكر استحقاق الراتب قبل بلوغ الشيخوخة واطالة أمد استحقاق الراتب التقاعدي ما يضيف أعباء مالية على صندوق الضمان ويحرمه من الاشتراكات خلال هذه الفترة .
وأكد الرزاز في الندوة، أن التعديلات التي تضمنها القانون الجديد ستوقف الاستنزاف الذي يعاني منه صندوق الضمان، وتضمن استدامة النظام التأميني للوفاء بالتزاماته تجاه الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن من أهم الاختلالات التأمينية وأكثرها خطورة على نظام الضمان واستنزافاً لأمواله حسب ما كشفت الدراسات في دول تطبق أنظمة تقاعد وتأمينات، هو التقاعد المبكر، الذي وصل في الأردن إلى درجة أصبح فيها يشكل القاعدة العامة للتقاعد وليس الاستثناء، كما هو الأصل.
وبين أن قانون 2001 لم يضع ضوابط كافية للحد من هذه الظاهرة، اذ تضمن شروطا سهلة لاستحقاق راتب التقاعد المبكر، ما يهدد مستقبل الضمان.
واعتبر الرزاز إصدار القانون الجديد للضمان ضرورة وطنية ملحّة وهو يعمق المسؤولية الاجتماعية للأطراف ذات العلاقة بالقانون من حكومة ومنظمات ومؤسسات ومؤمن عليهم وأصحاب عمل ومنظمات عمالية ومتقاعدين، مؤكدا أن القانون هو ما تسعى الدولة الأردنية لتحقيقه حفاظاً على الأمن والسلم الاجتماعي والتوازن المجتمعي والتنمية المجتمعية المستدامة.
ولا تكمن مشكلة الضمان في كيفية الاستثمار، حسب الرزاز الذي قال انه "لا يمكن حلها عن طريق الوحدة الاستثمارية، لأن ذلك يعني ان الصندوق يجب أن يحقق عائدا استثماريا سنويا يصل الى29 بالمائة على مدى عشرين سنة قادمة ولا يوجد أي صندوق في العالم يستطيع تحقيق هذا العائد، خصوصا وأن صناديق تقاعد التأمينات لا تستطيع الدخول في مخاطرات استثمارية من أي نوع".
وردا على سؤال حول ممارسة ضغوطات حكومية على الضمان في المجال الاستثماري، نفى الرزاز أي ضغوطات حكومية على الضمان حول الاستثمار، مبيناً أن المؤسسة ممثلة بوحدتها الاستثمارية تتقبل أية اقتراحات بشأن الاستثمار سواء من القطاع العام او الخاص.
ولفت الى ان شروط الموافقة على أي قرار للاستثمار واضحة، وتتضمن تحقيق الاستقرار على المدى الطويل وليس الربح السريع.
وقال ان استقرار الضمان المالي جزء من الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة، وان استثمارات الضمان تتم ضمن المعايير الدولية للإبلاغ المالي ومعياري المحاسبة الدولية (39 و 40) اللذين يسمحان بعرض الأدوات المالية (ومنها محفظة الاستثمارات بالأسهم) والمحفظة العقارية بالقيمة العادلة و ضمن أسس محددة .
وعن أصحاب الرواتب الضخمة من المشتركين في الضمان، قال الرزاز، ان القانون الجديد وضع حد الخمسة الاف دينار للاجر الخاضع للضمان لإصلاح خلل واضح ينبغي معالجته، مؤكدا خطورة هذا الخلل ومدى خرقه لمبدأ تكافلية نظم الضمان الاجتماعي بما يتقاضاة مشترك متقاعد براتب تقاعدي قيمته (12000 دينار) ما يتطلب تمويل هذا الراتب التقاعدي كامل قيمة الاشتراكات المدفوعة عن خمسمئة مشترك من ذوي الحد الأدنى للراتب الخاضع للاقتطاع.
وبينت الدراسة الاكتوارية الأخيرة للضمان نقاط التعادل في المركز المالي للمؤسسة، ودقّت ناقوس الخطر في حال استمرار النظام دون تعديل أو تطوير حيث أبرزت نقاط التعادل الثلاث أنه بحلول عام 2016 سوف تتساوى الإيرادات التأمينية مع النفقات التأمينية، ما يضطر المؤسسة إلى الاستعانة بعوائد الاستثمار لدفع الرواتب التقاعدية والنفقات التأمينية الأخرى.
وقالت الدراسة انه بحلول العام 2026 فسوف تتساوى الإيرادات التأمينية وعوائد الاستثمار مع النفقات التأمينية ما سيدفع المؤسسة إلى تسييل موجوداتها وأصولها للوفاء بالتزاماتها التأمينية، أما بحلول العام 2036 فستنفد أموال الصندوق لتبدأ بعدها مرحلة العجز التراكمي، ما سيشكّل عبئاً كبيراً على الدولة ويضعها أمام وضع صعب وخطير للغاية على المستويات كافة.
وحسب الرزاز فان قانون الضمان الجديد جاء بمعالجة تضع محددات وضوابط للتقاعد المبكر، تشمل رفع سن التقاعد المبكر وزيادة مدة الاشتراك بصورة أكثر عدالة وموضوعية وضمن معامل منفعة متدرج مرتبط بسن المشترك عند التقاعد، بهدف الحدّ من هذه الظاهرة والتشجيع على الاستمرار في العمل، خصوصا في السن الذي تتراكم فيها الخبرات والتجارب.
وقال ان التعديل يضع حدا لحرمان صندوق الضمان من اشتراكات تسهم في تمويل التزاماته مستقبلاً، يؤدي انقطاعها إلى استنزاف الصندوق عبر طريقين، الأول هو تحميل الصندوق تكلفة عالية ناتجة عن دفع رواتب تقاعدية مبكرة لمدد طويلة باعتبار أن المتقاعد مبكراً يتقاضى راتباً تقاعدياً في سن مبكرة ويستمر لفترة أطول ممن يتقاعد عند سن الشيخوخة قياساً مع معدلات توقعات الحياة.
وتشير إحصائيات مؤسسة الضمان الاجتماعي، وفق الرزاز، إلى أن معدل ما يتقاضاه المتقاعد مبكراً من رواتب تقاعدية من المؤسسة يزيد على عشرة أضعاف ما دفعه من اشتراكات، وهي حالة تؤكد قصوراً وتشوهاً كبيراً في النظام التقاعدي، "لأن تفاقم الظاهرة واستمرارها سيقود حتماً إلى استنزاف أموال صندوق الضمان في وقت لن يكون بعيدا، حسب الرزاز.
وقال ان الطريق الثاني المؤثر سلبياً على الصندوق فهو خروج فئة كبيرة من العاملين من سوق العمل وهم في قمة عطائهم وخبراتهم، ما يقود إلى حرمان الصندوق من استمرار اشتراكاتهم، موضحا أن التعديل يضع سقفا للأجر الخاضع للاقتطاع، حماية لأصحاب الرواتب والأجور المتدنية والمتوسطة الذين يشكلون الغالبية العظمى من المشتركين، و تعديل معامل المنفعة الذي يحسب على أساسه الراتب التقاعدي، بما يضمن حماية أصحاب الرواتب والأجور المتدنية والمتوسطة.
وبين الرزاز أن قانون الضمان الجديد يحافظ على حقوق ومكتسبات منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتضمين قانون الضمان الاجتماعي الجديد للعام 2010 أحكاما خاصة تضمن استمرار العمل بأحكام قانون الضمان الاجتماعي رقم 19 لسنة 2001 على جميع المؤمن عليهم من العسكريين حاليا ولاحقا، بهدف المحافظة على حقوق ومكتسبات منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المشتركين بالضمان الاجتماعي اعتبارا من بداية العام 2003، والحفاظ على هذه المكتسبات سيرتب على الضمان الاجتماعي كلفا إضافية ستتحملها وزارة المالية، حيث سيتم زيادة الاشتراك الذي تدفعه وزارة المالية (بصفتها صاحب العمل لهذه الأجهزة) من 9بالمئة وبمقدار نقطة واحدة سنويا إلى أن تصل إلى 20 بالمئة، وأن الفئات كافة الاخرى ستدفع الاشتراكات ذاتها التي كانت تدفعها في القانون السابق والبالغة 5ر5 بالمئة .
و أكد أن القانون الجديد حافظ على مكتسبات منتسبي هذه الأجهزة كما في القانون السابق، ومنها سن التقاعد للحفاظ على شباب وحيوية هذه الأجهزة.
وقال الرزاز انه حرصاً من الحكومة على تعزيز حقوق منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتقديراً لجهودهم وانسجاماً مع طبيعة عمل العسكريين للواجبات والمهام الموكولة إليهم، تم اعتماد قرارات اللجان الطبية العسكرية الخاصة لغايات تقدير نسبة العجز الناشئ عن إصابات العمل وأمراض المهنة واستحقاق راتب الاعتلال الكلي الطبيعي، أو راتب اعتلال العجز الجزئي الطبيعي عند إنهاء خدماتهم العسكرية وتسوية حقوقهم المالية. (بترا)
