تقرير: القذافي وقمة عربية بطعم الإثارة

تم نشره الخميس 25 آذار / مارس 2010 12:43 مساءً
تقرير: القذافي وقمة عربية بطعم الإثارة

المدينة نيوز - رغم أن القمة العربية الـ 22 في مدينة سرت الليبية لن تسفر على الأرجح كسابقاتها عن قرارات قوية تلبي آمال وطموحات شعوبها وتتصدى لمخططات إسرائيل الاستيطانية والتهويدية في القدس المحتلة والضفة الغربية ، إلا أن هناك تحليلات كثيرة وصفتها بأنها أكثر القمم إثارة وتشويقا .

فمعروف أن الزعيم الليبي معمر القذافي غالبا ما أثار الجدل في القمم العربية السابقة من خلال مواقف وتصريحات مثيرة ، ولذا توجهت أنظار العرب جميعا هذه المرة إلى مدينة سرت ليس فقط لمتابعة الاحتفالات الفنية التي أعلن عن تنظيمها في افتتاح واختتام القمة والتي تعتبر الأولى من نوعها ، بل أيضا لمتابعة كلمة القذافي والتي توقع كثيرون أنها ستأتي بمفاجآت من العيار الثقيل بالنظر إلى أنه لأول مرة تعقد القمة العربية في ضيافة الزعيم الليبي .

 

قمم ومفاجآت.. وغياب قادة

ولعل استعراض مواقف القذافي في بعض القمم العربية السابقة يدعم صحة الفرضية السابقة، ويحبس كثيرون أنفاسهم بانتظار ما ستسفر عنه قمة سرت ، حيث أن الخلافات بين القذافي وعدد من رؤساء الدول العربية تظل كامنة تحت السطح إلى أن يأتي حدث بحجم القمة العربية ليحركها سواء بالسلب أو بالإيجاب ويبدو أن القمة الـ 22 في سرت ستكون فرصة لظهور تلك الخلافات التي لا تعدو أن تكون خلافات طفيفة في وجهات النظر أو في المواقف من القضايا التي تمس الدول العربية لتتحول فيما إلى معركة كلامية ضارية لا يعرف أحد مداها ولا يتوقع نتائجها.

وما يضاعف من قلق الزعماء العرب في هذا الصدد هو أنه ظهرت قبل قمة سرت العديد من الخلافات ومؤشرات على إمكانية عدم حضور عدد من رؤساء وملوك الدول العربية من أبرزهم  الرئيس المصري حسني مبارك بسبب العملية الجراحية التي أجراها مؤخرا ، والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز

، والعاهل المغربي الملك محمد السادس خصوصا إذا ما قرر المشاركة في قمة سرت الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المرشح هو الآخر للغياب بذريعة الوضع الصحي .

كما أعلن أن الرئيس اللبناني ميشيل سليمان انه لن يتمكن من الحضور بالرغم من إرسال الزعيم اللبيبي معمر القذافي دعوة ثانية للبنان وذلك على خلفية اتهام الطائفة الشيعية في لبنان للنظام الليبي بالمسئولية عن اختفاء الزعيم الشيعي موسى الصدر الذي شوهد في ليبيا للمرة الأخيرة في 31 أغسطس/آب من عام 1978.

وأشارت مصادر الجامعة العربية إلى أن مشاركة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد شخصيا بالقمة قد لا تكون مضمونة بصفة نهائية ولأسباب غير مفهومة ، كما رجحت غياب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إثر خلافات ليبية يمنية على خلفية اتهام صنعاء لطرابلس بدعم الحوثيين ، وتوقعت أيضا غياب سلطان عمان قابوس بن سعيد.

 

ورغم إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عزمه الحضور، إلا أن كثيرين توقعوا ذهابه بآخر لحظة لمراقبة أية مفاجآت قد تطرأ إذا دعا القذافي حركة حماس لحضور القمة ، وكذلك تسربت تقارير حول إمكانية دعوة إيران للقمة وهو ما نفته ليبيا تماماً ، كما أن جيبوتي أعلنت مقاطعتها للقمة لأسباب لم توضحها .

 

مصير صدام

بل وهناك من توقع نشوب أزمة بين ليبيا والعراق على هامش القمة، حيث كشفت وسائل الإعلام الليبية أن الزعيم معمر القذافي تعهد بفتح ملف إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قمة سرت وهو الأمر الذي من شأنه أن يثير أزمة مع حكام العراق الجدد .

وكان القذافي تعهد خلال استقباله لوفد شعبي عراقي في 24 مارس / آذار بأن يكون هو صوت العراق في القمة العربية واقترح عليهم الاهتمام بأربعة ملفات هي : الاحتلال والإبادة الجماعية وسجن أبو غريب وإعدام أسرى الحرب وعلى رأسهم الرئيس السابق صدام حسين.

وأضاف القذافي أنه سيتبنى كل توصيات الوفد للقمة العربية لاقتناعه التام بها وشدد على تبنيه الشخصي لتلك المواقف وقال :"لو كان القرار في يدي لعرفتم كيف سيكون ، لكن القرار سيكون قرار القادة العرب كلهم".

وتابع "سأبذل جهدا لإقناعهم بتبني تلك القضايا التي طرحتموها والتي تخص الشعب العراقي ومأساته والتي جاءت في خطاباتكم وكتاباتكم تلك ، نحن محتفظون بها كلها".

تصريحات القذافي السابقة أعادت للأذهان تحذيره للقادة العرب في افتتاحية القمة العربية قبل السابقة في دمشق من مواجهة نفس مصير صدام ، قائلا :" مستقبل ووضع العرب صعب جدا ومخيف وعليه علامة استفهام كبيرة".

وأعرب القذافي حينها عن دهشته من عدم اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي للتحقيق في مقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

 

تفسيرات متباينة 

وهناك تفسير آخر يرى أن غياب بعض الرؤساء والملوك عن القمة العربية يرجع لأسباب تتعلق إما بظروفهم الخاصة أو بشأن عام أو بعلاقتهم بالزعيم الليبي معمر القذافي وتحاشيهم الدخول معه في صدام خلال مثل هذه الاجتماعات الكبيرة التي يحرص خلالها على تأكيد زعامته ومكانته في الوطن العربي والقارة الإفريقية ، وبناء على ما سبق فإن حضور القذافي سيكون أكثر طغياناً في قمة سرت خاصة وأنه يصف نفسه بملك إفريقيا والعرب وإمام المسلمين ويصر على منح نفسه الألقاب في حضور زعماء وملوك ورؤساء الدول العربية ، بل إنه لا يتردد في تكييل الاتهامات لبعضهم على الملأ.

وأخيرا ، هناك تفسير ثالث يرى أن الزعيم الليبي نادرا ما ترك مناسبة من دون مفاجأة ويفعل ما يفعل لأنه يسخر من حال لم تعد تنفع معه إلا السخرية وليس أمام الحريصين على التضامن العربي سوى الذهاب إلى ليبيا مهما كلف الأمر بل إن بعضهم سيذهب وهو يقول : يا رب سترك.

ويبدو أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يعلم جيدا أن قمة سرت لن تمر دون مفاجآت ، ولذا أعرب عن مخاوفه من مستوى الحضور العربي ، وحذر من أن الزعماء العرب الذين سيتغيبون عن قمة سرت بدون أسباب وجيهة يدفعون الأمور باتجاهات حرجة، معربا عن خشيته من حدوث مفاجآت غير سارة .

ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن موسى قوله  في هذا الصدد : "إن التحضيرات في المستوى السياسي للقمة لا تسير باتجاهات تدفع للتفاؤل"، موضحا أن غياب نخبة من الزعماء العرب سيجهض مسبقا دراسة المشاريع المطروحة وتقييم المخاطر التي تواجه الأمة العربية.

ويجمع المراقبون أن غياب عدد كبير من الزعماء والملوك والرؤساء عن قمة سرت سيؤثر بلا شك على بيانها الختامي في وقت تمادت فيه إسرائيل في بلطجتها وخاصة بعد أن أكد نتنياهو عقب اجتماعه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض في 23 مارس / آذار أنه سيواصل الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة .

ويبدو أن التوصية التي رفعها المندوبون الدائمون بالجامعة العربية إلى المجلس الوزاري للقمة حول وضع خطة تحرك عربية لإنقاذ القدس تقوم على تشكيل لجنة قانونية في اطار الجامعة العربية لمتابعة توثيق عمليات التهويد والاستيلاء والمصادرة للممتلكات العربية لمتابعة هذا الموضوع بما في ذلك رفع قضايا أمام المحاكم الوطنية والدولية ذات الاختصاص والطلب من القمة العربية زيادة الدعم المالي الذي قررته قمة بيروت عام  2002 لصندوقي القدس والأقصى إلى 500 مليون دولار ، لن تجدي نفعا في ظل تسارع حمى التهويد والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك .

والخلاصة أن تصاعد الخلافات والأزمات العربية ساعد إسرائيل على التمادي في جرائمها وكلنا أمل أن تخيب قمة سرت توقعات المتشائمين وتخرج برسالة تحذير واضحة للغرب مفادها أن التزام الصمت تجاه انتهاكات الكيان الصهيوني لن يمر دون عقاب .

(محيط - جهان مصطفى) 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات