مكان مخفيّ ونعيم منسيّ.. تظاهرة في دمشق لانقاذ الحمامات التقليدية
المدينة نيوز - "أنقذوا الحمامات التقليدية" هو الشعار الذي رفعه منظمو تظاهرة "حمامات" في دمشق على صدورهم، قارعين أجراس خطر اندثار الحمام باعتباره جزءاً من التراث الثقافي ومن النسيج الاجتماعي للمدينة.
ضمت التظاهرة مجموعة من الفعاليات، بدأت بلقاء رسمي لممثلي ورعاة الفعاليات في حمام "القرماني" في وسط دمشق، وعقدت ورشات حول الخصائص المعمارية للحمام، وصولاً الى معرض يستمر الى 17 نيسان (ابريل) المقبل في التكية السليمانية تحت عنوان "الحمام: مكان مخفي ونعيم منسي".
ويشير باحثون مشاركون في التظاهرة الى أن دمشق كانت تضم حوالى 60 حماماً، يعد بعضها من روائع العمارة الدمشقية. لكن لم يبق منها سوى 16 تعمل حتى الآن، فبعضها غيّر وظيفته أو أهمل والبعض الآخر قيد الترميم وإعادة التأهيل، فيما هدم ما تبقى.
ولعل موقع هذه الحمامات في أماكن حساسة من المدينة، جعلها تدفع الثمن غالياً، حيث استثمار موقع الحمام في وظائف أخرى شكّل دائماً إغراءً للمستثمرين.
هنا أتى دور برنامج "حمامات" الذي يموله ويرعاه الاتحاد الأوروبي، الى جانب مؤسسات أخرى، من بينها المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، لإعادة إحياء هذا التراث.
ومن بين الحمامات التي يرعاها البرنامج ويعيد تأهيلها خارج سوريا حمام "سينكول" في أنقرة، و"أمونة" في دمشق، و"الطنبلي" في القاهرة، و"سوق الغزل" و"السمرة" في غزة، و"الصفارين" في فاس، وسواها.
وقد اقتبس معرض "مكان مخفي ونعيم منسي" من الباحثين والمختصين شروحات أرفقت مع أدوات مستخدمة في الحمام، فاعتبر هؤلاء أن الحمام "فرصة للحصول على النقاء الجسدي والتفاعل الاجتماعي" وكذلك "الاندماج مع الجوار العمراني".
وأشار الباحثان أردشير مهداوي وكريستينا أورهونيغ الى بعض الخصائص المعمارية للحمام، حيث "التوزيع الداخلي منطقي ويخدم الوظيفة"، و"القباب ليست لتحقيق التوازن فحسب، بل هي عازل حراري، وطريقة لاختزان الحرارة"، أما "الفتحات في القباب فهي للحصول على إضاءة طبيعية مناسبة"، بالإضافة الى خصائص أخرى عديدة.
كذلك جمع المعرض العديد من الأمثال الشعبية المستنبطة من عادات الحمام، من بينها "يللي جوزها ظالم بتطلع من الحمام بكير"، و"قالوا يا مرا شعرك طويل ولا قصير، قالت على بلاط الحمام بيبان"، و"العروس من على الجرن" و"ثلاثة أجودهم العتيق: البير والحمام والصديق".
كذلك لم يفت منظمو التظاهرة العودة حتى الى الرواية التي برز فيها حضور خاص للحمام، وقد استعيدت مقاطع من رواية "السقا مات" للكاتب المصري يوسف السباعي، مع تعليق من الكاتبة المصرية دليلة الكرداني يقول "الحمام في هذه الرواية هو العلامة على الزوال والدلالة على الاستمرار في آن واحد.. هو العلاقة بين الميلاد والموت".
ويورد المعرض تعليق الكاتبة الجزائرية خديجة عادل على رواية "حمام النساء" لمواطنتها ليلى صبار، حيث يحمل الحمام دلالات جنسية كما تقول، "فما أن تتعدى المرأة عتبة الحمام حتى تفضح من خلال التحولات التي طرأت عليها عبر مرورها بهذا العالم المغلق، الرطب، والحار، والصامت. تفضح من خلال جسد، مجرد من كل الشوائب، منقى، مفروك، مدعوك ومدلوك، منزوع الشعر، متحول بفعل المياه والرعاية، وجهها وخدودها الموردة تعرض للناظرين".
واحتوى المعرض على بعض قطع الأثاث التي توضع في حمامات القصور الخاصة، وبعضها جاء من قصر العظم في دمشق. وكذلك على أنواع صابون الغار التي تنتج حتى الساعة، وأصناف المناشف والملاءات، والقباقيب المصنوعة من الخشب، الفقيرة منها أو المطعمة بالصدف، المصنعة للعرائس خصوصاً.
يُضاف الى ذلك كيس الحمام والليف وحجر الحمام وأباريق الشاي وطاسات الحمام المزخرفة بالحفر، والترابة الحلبية التي تستخدم لتنعيم الشعر وتعطير المياه. (ا ف ب)
