تفتيش عار وتحرش.. الفلسطينيات أسيرات لغوغائية المحتل وجبروته

تم نشره الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010 12:20 مساءً
تفتيش عار وتحرش.. الفلسطينيات أسيرات لغوغائية المحتل وجبروته

المدينة نيوز - على مدى أكثر من نصف قرن تعيش المرأة الفلسطينية مأساة لا تنتهي ، فلم تعان فقط من فقدان الزوج والأبناء بالاعتقال أو الموت ، بل طالتها حملات الاعتقال وجرح الكرامة من تفتيش غير آدمى وتنكيل وقهر إلى ضرب عنيف بمؤخرات البنادق ولم يراع المحتل سنا فكما نكل بالشابات فعل أيضا بالمسنات ، سواء داخل سجون الاحتلال أو من خلال مداهمات المحتل للبيوت الفلسطينية وترويع النساء .

قبل أيام أصدرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين بفلسطين، تقريرا إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967، ما يقارب 15 ألف امرأة فلسطينية، من أعمار وشرائح مختلفة، وأن تلك الاعتقالات طالت أمهات، زوجات، فتيات قاصرات، طالبات، قيادات مجتمعية ونائبات في المجلس التشريعي، وغيرهن.

وأوضح التقرير أن أكبر حملة اعتقالات للنساء الفلسطينيات جرت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 حيث وصل عدد حالات الاعتقال إلى 3000 أسيرة فلسطينية، ومنذ عام 2000 حتى نهاية عام 2009 بلغت حالات الاعتقال في صفوف النساء 900 امرأة.

وتتعرض الأسيرات للضرب والإهانة والسب، ولا يعلمن بالجهة التي سينقلن إليها كما لا ترافق مجندة إسرائيلية وحدة الجنود التي تعتقل الفلسطينيات في جميع عمليات الاعتقال. ولا تفرق المخابرات الإسرائيلية، حسب التقرير، بين الأسرى الرجال والأسيرات النساء إذ كثيرا ما صاحبت عملية اعتقال النساء تعذيب وضرب مبرح دون مراعاة لجنسهن. بل ويجتهد جنود الاحتلال لابتداع السبل لإذلالهن وقمعهن والمساس بشرفهن وكرامتهن من خلال اقتحام أقسامهن ليلاً أثناء النوم.

 

التفتيش العاري

الأسيرة قاهرة السعدي من مخيم جنين، هي أم لأربعة أطفال، حكم عليها بالمؤبد 3 مرات و30 سنة، وتعرضت للضرب بأعقاب البنادق عقب اعتقالها من منزلها، وتعذيبها لأيام بتثبيتها مربوطة الأرجل والأيدي على كرسي، والتفتيش العاري، والتحرش من قبل المحققين.

يشير تقرير وزارة شؤون الأسرى إلى أن السعدي التي تم نقلها إلى زنازين تحت الأرض في معتقل "المسكوبية" الذي عج بالصراصير والحشرات والروائح الكريهة، تم تهديدها بالاغتصاب عدة مرات، وأمضت ثلاثة أشهر ونصف في زنازين التحقيق تعرضت خلالها لشتى صنوف الإذلال، وقالت أن ضابطا يدعى "شلومو" ضربها بحذائه الحديدي بعد أن طلبت منه أن يسمح لها بالاستحمام.

وحذرت الوزارة من تدهور الوضع الصحي في الزنازين التي تنتشر فيها الجرذان التي تقاسم الأسيرات  طعامهن الغير صحي بالأساس وكثيراً ما وجدوا فيه الذباب والحشرات، بالإضافة للبرد القارس في الشتاء والرطوبة، وعدم وجود تدفئة وأغطية كافية، والازدحام وقلة التهوية.

وتنتشر الأمراض الجلدية والطفح الجلدي بين الأسيرات، ولا يقدم لهن العلاج، حيث تقيد الإدارة عدد الأسيرات المسموح لهن بالخروج لتلقي العلاج الذي لا يمكن الحصول عليه إلا عند وجود الطبيب.

 

العقاب الجماعي.

وتمارس سلطات الاحتلال سياسة العقاب الجماعي بحق الأسيرات والأسرى السياسيين وعائلاتهم من خلال العقبات التي تضعها أمامهم، باشتراط حصولهم على تصاريح خاصة للتمكن من زيارة أبنائهم وأقربائهم المعتقلين الذين تم نقلهم للسجون في داخل إسرائيل.

يأتي ذلك على الرغم من حظر اتفاقية جنيف بشان حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب من النقل الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أيا كانت دواعي هذا النقل.

كما تحرم الأسيرات من الزيارة الخاصة للبيت حتى في أكثر الظروف الاستثنائية مثل وفاة أحد الوالدين أو مرضهم، وذلك بتمييز صارخ بينهم وبين ذوي المعتقلين الإسرائيليين الذين يسمح لهم بالزيارة من دون شبك عازل.

من جانبه اتهم مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الشرطة الإسرائيلية بارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال قمعها للاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلدة القديمة من القدس والأحياء المحيطة بها، والتي أسفرت عن إصابة أكثر من مائة وخمسين مواطنا بينهم أطفال ونساء وصحافيون محليون وأجانب.

وقد شمل استخدام القوة المفرطة الاقتحام العنيف للمنازل والاعتداء على من فيها من النساء والأطفال واعتقال الشبان كما حدث في حي الجالية الإفريقية المتاخم للمسجد الأقصى، حيث حطمت الشرطة أثاث تلك المنازل، قبل أن تنهال بالضرب على من تواجد في تلك المنازل لتصيب ثلاث مواطنات في الخمسين من العمر برضوض.

وأشار التقرير إلى أن عمليات الاعتقال داخل البلدة القديمة طالت أيضا أطفالا قاصرين دون سن الخامسة عشرة، تعرضوا جميعا للضرب المبرح خلال اقتيادهم إلى مراكز الشرطة في البلدة القديمة وخارجها.

أما عن دور السلطة الفلسطينية ففي تقدير د. رفعت سيد أحمد، مدير مركز "يافا" للدراسات والأبحاث، أنها لم تهتم بقضية الأسرى ككل وهم 11 ألف أسير منهم 300 أسيرة، وبالتالي فإن اهتمام السلطة بالأسيرات أمر متجاهل تماما، وهو جزء من إستراتيجية السلطة ضعيفة الإرادة التي لا تمشي إلا على هوى إسرائيل.

وبشأن  إمكانية حدوث تبادل للأسرى، يؤكد مدير مركز "يافا" في تصريح خاص لـ "لهن " أن السلطة ليس بيدها أي أوراق قوى بل هي ضعيفة وهزيلة، وربما تستطيع "حماس" القيام بهذه الخطوة، معتقدا أن الصفقة التي ستعقد بخصوص "شاليط" من الممكن أن تكون الوسيلة الأساسية لهذا التبادل، أما غير ذلك فليس هناك أي إمكانية للإفراج عن الأسرى أو الأسيرات لانعدام وجود مصادر للقوى في فلسطين.

 

 

 

دور السلطة في رعاية أسر الأسيرات "محدود للغاية" بحسب د. رفعت سيد أحمد، حيث تقوم بتقديم بعض الرعاية لأسر الأسيرات من حركة فتح فقط، أما أسيرات حركة حماس فليس لأسرهن أي رعاية.

من جهته أكد نشأت الوحيدي منسق عام الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية أن هناك الآلاف من أبناء الأسرى يعانون ألم البعد ولوعة الفراق والحنين لآبائهم الأسرى ويأملون أن تنبثق عن القمة العربية المنعقدة في "سرت" بليبيا قرارات حازمة وجريئة تبعث الأمل من جديد في نفوس هؤلاء الأطفال الذين كبروا وهم ينتظرون عودة آبائهم.

وتحدث الوحيدي عن السيدة نهاد ابنة الأسير الفلسطيني محمد عبد الرحمن محمد زقوت الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي في مارس 1989م وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، وكانت ابنته لم تتجاوز العامين، وهي الآن تبلغ من العمر (21 عاما) وما زال أبيها معتقلا في السجون الإسرائيلية نتيجة لعنصرية وفاشية الاحتلال من جهة وللصمت العربي والإسلامي الذي تفوق على صمت القبور من جهة أخرى، بحسب وصف الوحيدي.

وللأسير البطل محمد زقوت أربعة أولاد وبنت واحدة، ووجهت زوجته خلال حديثها مع المنسق العام للحركة الشعبية  نداءا للقمة العربية في سرت ولمنظمات حقوق الإنسان وللأحرار في العالم، بالنظر بعين الواجب الإنساني والمسؤولية لمعاناة ذوي الأسرى وأبنائهم الذين ولدوا قبل الولادة وكبروا قبل الكبار.

وقال الوحيدي في تصريحه ورسالته للقمة العربية وللرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية "هيلاري كلينتون" باسم أطفال فلسطين وخاصة أبناء الأسرى بأنه "من العار أن تحتفلوا كل عام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهناك الآلاف من أبناء الأسرى ينتظرون وفاءكم لوعودكم بحرية آبائهم المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وأنه من العار أن يموت أطفال فلسطين كل يوم وبأشكال مختلفة على يد الاحتلال الإسرائيلي على مرأى ومسمع العالم العربي والإسلامي والأوروبي وألا يحرك أحدكم ساكنا وكأن دولة الاحتلال هي القانون الأوحد في العالم". (وكالات)

 

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات