"صحبة خير" : نساء يعملن لخير مجتمعن وأسرهن
المدينة نيوز:- "صحبة خير" ، الاسم الذي اخترنه لهن ، لاسرهن ولعملهن الذي خططن له ليكون مصدر رزق وإعانة لبيوتهن لمواجهة تحديات الحياة القاسية .
فاطمة، بثينة، تفاحة،سناء وسامية، خمس سيدات من محافظة المفرق وتحديدا المدينة طبقن على أرض الواقع مقولة ان " المرأة نصف المجتمع " وانها- المرأة - تستطيع أن تصنع وتحقق الإنجازات لا بل المعجزات اذا ما تسلحت بالإرادة والعزيمة والرغبة في تحقيق ذاتها .
تستذكر فاطمة المشاقبة العلاقة التي تربطهن منذ سنوات حيث قررن ظهيرة يوم أن يكون لهن دور في مجتمعهن ويساعدن أزواجهن في تحمل جزء من مسؤولياتهم في ظل تحديات ومصاعب الحياة الثقيلة.
"سمعت عن مشروع يقوم بتدريب السيدات على تعلم صناعة المعجنات والحلويات وبعض الاكلات، ينظمه برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع التحالف الوطني لمكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي تحت عنوان التدريب مقابل النقد " ، تقول فاطمة ، وتضيف" قمت بابلاغ بقية الصديقات وإقناعهن بجدوى الالتحاق بذلك المشروع ، وهو ماتم فعلا ، رغبة منا باكتساب مهارة تعيننا واسرنا على الحياة الصعبة".
وتشير بثينة الحراحشة التي تحمل دبلوم بالوعظ والإرشاد منذ 12 عاما ، "مللت انتظار الوظيفة التي لم تأت ولن تأتي على الاغلب، اشتغلت في "فراطة الزيتون"، كاشيرة، مربية في حضانة ومدرسة وغيرها إلى أن وصل بنا المطاف الى انشاء مطبخ إنتاجي، يوفر الوجبات الجاهزة لأهل المفرق ولبعض العاملين في المنظمات الدولية التي أصبحت المدينة تغص بها".
وكان للجوء السوري إلى المملكة وعلى المفرق تحديدا أثر بالغ في ارتفاع أسعار المواد الأساسية وأجور المنازل، فضلا عما سببه من ضغط هائل على البنى التحتية كالصحة والتعليم والمياه.
وتتحدث تفاحة جرادات، عن بدايات المشروع وكيف استأجرن محلا داخل مدينة المفرق وجهزنه كمطبخ إنتاجي اطلقن عليه "صحبة خير"، ودفعن ما رتبه ذلك من التزامات مادية تصل إلى 300 دينار شهريا بين اجور محل ومياه، مشيرة إلى أن تلك الالتزامات الثابتة استنزفت جزءا كبيرا من الدخل الشهري، "ما دفعنا إلى التفكير إلى إغلاقه والبحث عن بدائل ومصدر رزق آخر أقل كلفة".
وتقليلا للمصاريف وحرصا على بقاء صحبتهن وعلاقاتهن كما في السابق لا بل أفضل ، قررن بإصرار إلى الانتقال إلى إحدى الجمعيات الخيرية في المدينة مقابل التزامهن بمبلغ مالي 60 دينار.
وعن تلك الخطوة تتحدث فاطمة " كنا أمام حلين: إما إغلاق المشروع واما البحث عن طريقة أخرى نعزز من خلالها الإنتاجية والدخل ونقلل المصاريف، فاتخذنا قرارنا بضرورة التعاون مع إحدى الجمعيات من خلال الانتقال اليها، وأصبحنا نقدم الوجبات بناء على التواصي حيث لاقت طريقة طبخنا البيتية الكثير من القبول والاستحسان من العديد من ابناء المفرق والمنظمات الدولية، وها نحن الآن أمورنا جيدة ونسعى إلى المزيد لتطبيق عدد من الأفكار كعمل بعض أنواع الحلويات والبوظة لتنويع مصادر دخلنا".
وعن المعيقات ، تتحدث بثينة بألم: عندما نبدأ كمجموعة من السيدات بمشروع كهذا بامكانات قليلة فإننا نتوقع كل الدعم من الأسرة أولا والمجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية لا العكس، مستذكرة في هذا الخصوص الزيارة التي قامت بها احدى العاملات في واحدة من المؤسسات غير الحكومية، والتي وضعت كل العراقيل والصعاب أمامهن وحكمت على المشروع بالفشل من اللحظة الأولى، مستدركة " اننا في بداياتنا، نحن أحوج ما نكون فيه إلى الدعم والمساندة ".
وتتحدث فاطمة والأمل والتفاؤل يملأ عينيها وهي تتحدث عن الخطوة المستقبلية والطموحة "سنقوم في الأيام القليلة القادمة بالانتقال إلى مبنى جديد مجهز تجهيزا مناسبا وباجرة شهرية معقولة، حيث نكون بذلك قد قطعنا المرحلة الأولى والاصعب في مشروعنا وذلك بفضل دعم الاهل والأقارب والمجتمع لنا وبفضل صحبتنا واخوتنا التي جمعتنا على الخير لنا ولاسرنا.
