وزراء واختصاصيون يدعون الى تضافر الجهود لبناء عقلية آمنة للشباب
المدينة نيوز - اكد وزراء واختصاصيون ضرورة تضافر جهود جميع المؤسسات الحكومية والاهلية لبناء عقلية فكرية آمنة للشباب وتفعيل قدراتهم لامتلاك آفاق تربوية وعلمية تسهم في تحصين المجتمع والنهوض به تنمويا.
وقالوا إن ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانفتاح والعولمة والغزو الثقافي ادى الى نشوء بعض التيارات الفكرية الغريبة على مجتمعاتنا العربية والاسلامية ما يستدعي مواجهتها باسلوب منهجي جماعي واع لحماية النسيج الفكري للشباب وصون اخلاقهم وعقائدهم التي نشأوا عليها.
وقال وزير التربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران إن ايجاد عقلية فكرية آمنة لدى الشباب يتطلب بناء استراتيجية متكاملة لتجاوز مشاكل الشباب وتخفيف معاناتهم وتأهيل العاملين مع الأطفال والشباب سواء مربين أو معلمين أو آباء أو أمهات للتعامل بوسائل تربوية سلوكية تعتمد على إظهار نتائج السلوك الخاطئ وآثاره على الفرد والمجتمع وتبصير الشباب لتجنب هذا السلوك والابتعاد عنه لنتائجه الضارة عليهم.
واكد ضرورة تفعيل دور الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية التنموي بحيث تكون وسيلة اتصال بين الشباب والجهات الشعبية والحكومية والرسمية وايجاد برامج اعلامية شبابية للتحاور والتواصل مع الشباب في مختلف دول العالم وإعداد برامج توعية تربوية هادفة من قبل المؤسسات المعنية بوقاية الشباب وحمايتهم من الانخراط في مشاكل قد تعود عليهم وعلى أسرهم بالأذى والضرر.
وقال إن الحكومة عندما اشركت الشباب بخطط التنمية التي تضعها كونهم أداة هذه التنمية ومادتها الأساسية عملت على تفعيل دورهم في المجتمع، داعيا الى تفعيل دور القطاع الخاص والجمعيات الأهلية في وضع خطط عمل وبرامج تدريبية وتنموية من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإيجاد فرص عمل للشباب وإشراكهم في عملية التنمية المستدامة.
واشار الى إن الاهتمام بمراحل الطفولة المبكرة من خلال البرامج التدريبية والتعليمية التي تعلم الاطفال الحوار وتقبل الآخر وتعزيز علاقات التعاون والابتعاد عن العنف وتدريب الأطفال على محبة الآخرين ،بما يسهم في ايجاد طفل متوازن لديه حس اجتماعي، موضحا إن نمو المراحل العمرية بعد ذلك وتنامي الخبرات والسلوك الموجّه يمنح الشاب القدرة على توجيه سلوكهم حسب اختيارات واعية مسؤولة.
وبين إن وزارة التربية تسعى عبر برامجها المختلفة الى توفير بيئة فكرية آمنة لدى الطلبة من خلال تنظيم ورش عمل وندوات ومخيمات ومعسكرات لاعطائهم الفرصة اللازمة للتعبير عن طموحاتهم وآمالهم ومشاكلهم تحت اشراف نخبة من المختصين والخبراء التربويين الذين يقومون بتوجيه الطلبة وارشادهم وفتح آفاق جديدة امامهم للإنتاج والإبداع والعمل.
وقال إن ربط المدرسة بالمجتمع المحلي يهدف إلى تزويد الطلبة بالمثل العليا وتوجيه سلوكياتهم نحو الافضل من خلال تفاعل ولي أمرالطالب ومشاركته في رسم الاتجاه السليم لابنه فكريا واجتماعيا وخلقيا داخل هذه المؤسسة التعليمية وخارجها بما يخدم المجال التربوي والتعليمي.
وقال إن الوزارة وانطلاقا من رسالة عمان ادخلت الى المناهج موضوعات متعددة لحماية الامن الفكري للطلبة مثل التسامح والحوار وقيم العدل والمساواة وتقبل الآخر ووضعت خطة استراتيجية للإرشاد النفسي الجماعي الى جانب اثراء خبرات المعلمين حول كيفية إيصال المعلومة الصحيحة للطالب واستيعاب المتغيرات الحضارية التي يعيشونها وعكسها في المناهج الدراسية.
واضاف " لا بد من الاعتراف بان هذه القيم والتوجهات التي تسعى الوزارة اليها ليست غريبة على المجتمع الاردني الذي عرف بالاعتدال والتسامح والوسطية وليست غريبة ايضا عن النهج الذي سار عليه الهاشميون عبر التاريخ مثلما كانوا على الدوام القدوة للمجتمع الاردني وغيره في التسامح والتطلع نحو المستقبل بثقة وامل كبير".
ولفت الى إن الوزارة ومن خلال مشروع التطوير التربوي تنفذ برامج مختلفة تتضمن تعليم الطلبة مهارات التفكير السليم وحل المشكلات وإتاحة المجال لهم للتعبير عما يجول في خواطرهم ونقد أفكار الآخرين مع تقبل النقد منهم.
واعتبر المدرسة مجالا لتعليم الطلبة على مفاهيم الاعتماد على النفس والتنافس الشريف وتحمل المسؤولية واحترام الأنظمة وتجذير العمل التعاوني والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق التدرج في النمو العقلي والانفعالي والاجتماعي وصولا الى غرس الوعي الفكري في نفوسهم.
بدوره ،قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي ان بناء عقلية فكرية آمنة للشباب يرتبط جذريا بتحقيق الأمن الفكري للأفراد والمجتمع من خلال الإجابة الشافية على التساؤلات التي تثور في ذهن الإنسان حول وجوده على الأرض وأبعاد هذا الوجود خلقاً وإيجاداً ومسؤولية وتبعات ومستقبلاً ومصيراً.
واضاف إن الإسلام عالج هذه القضايا في الأحكام العقدية من حيث معاني الأيمان وأركانه التي تضمنت إجابة للأسئلة المتعلقة بالخلق والإيجاد والمصير والمستقبل مثلما كانت الاجابات واضحة في الأحكام الخلقية والعملية والفقهية التي تضمنها حول التبعات والمسؤوليات الواجبة على الإنسان.
واشار العبادي الى ان تحقيق الامن الفكري يُحمل الدعاة والوعاظ والجهات التي يرتبطون بها مسؤولية كبيرة في تبصير الناس بأسلوب مقنع يستخدم كل الوسائل الإعلامية والمعرفية المتاحة ما يستدعي بذل جهود كبيرة لإعداد الدعاة القادرين على القيام بهذه المهمة من خلال تعليمهم وتأهيلهم وتدريبهم، اضافة الى تكاتف الجهات المسؤولة عن التربية والتوجيه في المجتمع بحيث يلتقي دور المدرسة والوسيلة الإعلامية مع دور المسجد والبيت والأسرة لإعداد الشخصية السوية التي تشعر بالأمن الفكري والاطمئنان النفسي.
واوضح ان الامن الفكري هو الاساس الاستراتيجي للامن الوطني القادر على حفظ مكوناته الثقافية والتشريعية والعلمية في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة، لافتا الى ان ذلك لا يعني الانغلاق والجمود والتبعية وانما الانفتاح الفكري الواعي والاصالة المتجاوبة مع متغيرات الزمان والمكان.وبين ان الامن الفكري للشباب يتطلب حفظ الشباب بعيدا عن الانبهار بالآخر او الانغلاق على الذات والانطلاق في رحاب الوعي بعيدا عن اطر التقليد الضيقة وخيارات التبعية والاستنساخ الحرفي لتجارب الآخرين واطلاق طاقات المبدعين وتشجيعهم على التميز والمبادرة والحرص على حماية مكتسبات الامة وميراثها الحضاري والانساني.
وقال إن وزارة الاوقاف حرصت على تعهد رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بالدراسة والتحليل من خلال المؤتمرات والندوات والدورات التي تعقدها لموظفي المساجد في الداخل وللعلماء والمفكرين والدعاة المشاركين من شتى الدول العربية والاسلامية والعالمية.
واضاف ان الرسالة التي اظهرت التحديات التي تواجه امتنا تدعو الى تضافر الجهود لابراز وسطية الاسلام وتوازنه واعتداله وحرصه على الحوار وحماية الشباب من الافكار المتطرفة وترسيخ خطاب واع يحترم العقل ويتفهم مشكلات الشباب وطموحاتهم.
من جانبه ، قال رئيس المجلس الاعلى للشباب احمد المصاروة ان المجلس يسعى في المرحلة المقبلة الى الوصول للشباب في جميع أرجاء الوطن والتحاور معهم ومناقشتهم حول القضايا والهموم التي تواجههم من خلال البرامج والمؤتمرات والمعسكرات التي ينفذها لخدمة القضايا الشبابية.
وأضاف ان نشاطات المجلس ترمي الى توضيح وتحديد الهوية الشبابية الأردنية وإيجاد انموذج شبابي أردني متميز بعيدا عن التقليد الأعمى لتمكين الشباب الأردني من إحداث التغيير المنشود.
وطالب المصاروة بعدم إبعاد الشباب عن قضايا الوطن وإقصائهم عن همومه وتطلعاته عارضا أهداف وغايات وثيقة الشرف الشبابي التي ينبثق عنها دستور الشرف الشبابي التي أعدها المجلس أخيرا.
وأشار إلى أن المجلس يعكف على عقد 13 مؤتمرا في جميع المحافظات لرصد ردود أفعال الشباب حول هذه الوثيقة بحيث تدار هذه المؤتمرات من قبل الشباب أنفسهم، مبينا ان دستور الشرف الشبابي يتضمن 14 مرتكزا تتعلق بالأبعاد الوطنية ومنها الولاء والانتماء للوطن وقيادته والبيئة والسلامة والامن والوطني الشامل.
وقال إن بناء المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للشباب 2010-2015 تمت بصورة تحاكي واقع الشباب إضافة إلى تنفيذ مسح شبابي شامل للتعرف على حاجات الشباب وعكس بيئتهم لتأهيلهم الى دخول الحراك العام للدولة الأردنية وإحداث التغير الايجابي في جميع مناحي الحياة.
من جهته، قال رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة عمان الاهلية الدكتور عزمي منصور ان سهولة الحصول على المعلومة باشكالها المختلفة من خلال تكنولوجيا الاتصالات جعلت الشباب اكثر عرضة لاكتساب المعارف، داعيا الاسرة الى مضاعفة جهودها التربوية من خلال الرقابة غير المباشرة والتوجيه السليم لابنائها نحو مصادر المعرفة المفيدة.
وبين ان المؤسسات التربوية تصقل شخصية الطالب وتحدد نمط تفكيره من خلال المعرفة التي تعطى له لتشكل الاطار العام لشخصيته ودرجة انتمائه وولائه للوطن والمجتمع ما يستدعي توفير بيئة تعليمية وتربوية آمنة تنتج مواطنا فعالا قادرا على أداء دوره في المجتمع.
وقال إن هذا يتأتى من خلال منح الطلبة مساحة واسعة من الحوار البناء وتعليمهم القدرة على حل المشكلات ومناقشة مختلف الثقافات الوافدة وبيان محاسنها ومساوئها وابعادهم من خلال الحوارعن الغلو والتطرف وتعزيز قيم العدل والحرية لديهم وتعريفهم بأن التطرف هو اندفاع غير متوازن الى التحمس لفكر واحد يصبح معه صاحبه احادي النظرة والشعور ويفقده حاسة التمييز. (بترا)
