خطبة الجمعة المقترحة : عيد الفطر المبارك موسم الشكر والتآلف والرحمة

تم نشره الجمعة 17 تمّوز / يوليو 2015 12:16 صباحاً
خطبة الجمعة المقترحة : عيد الفطر المبارك موسم الشكر والتآلف والرحمة
خطبة الجمعة المقترحة - تعبيرية

المدينة نيوز - نشرت وزارة الاوقاف عناصر مقترحة لخطبة الجمعة 17/7/2015م ، والتي حملت عنوان : عيد الفطر المبارك موسم الشكر والتآلف والرحمة .

وفيما يلي عرض لتلك المحاور :

 

 قال الله تعالى : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) ) سورة البقرة ، بعد أن أدى المسلمون طاعة الصيام في شهر رمضان المبارك فإنهم يتمثلون قول الله تعالى بإظهار الفرح والسرور بعد أن أدوا هذه الطاعة فترى السعادة تغمرهم وتسمع الألسنة تلهج بالتكبير والحمد والثناء والشكر الخالص لله تعالى .

 للعيد معانٍ عظيمة وغايات كريمة ومظاهر متنوعة ، ذلك أن الإسلام يوازن بين حاجات الإنسان الإيمانية وحاجاته الجسدية ، فبعد أداء طاعة الصوم المباركة ورافقها ألوان وأنواع العبادات ، يأتي العيد ليؤكد أن التوسط والاعتدال مطلب شرعي ، والمسلم يعيش في طاعة الله تعالى التي يرافقها الفرح والسرور ، قال الله تعالى : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) سورة القصص (77) .

 العيد فرصة كبيرة للتسامح والعفو ، حيث تتصافح الأيدي وتهنئ بعضها بعضا على العبادة والطاعة والعيد السعيد ، فما أحرى أن تتصافى القلوب وأن تتزين بالرحمة والعفو والصفح ، وأن يتمثل الناس بينهم قول الله تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) ) سورة آل عمران ، وقال تعالى : (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) ) سورة النور ، وكن أخي المسلم السابق بالعفو والصفح حتى تنال وسام الخيرية الذي حدّث عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف : " لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ " متفق عليه .

 أيام العيد أيام خير وبركة ، وعلى المسلم أن يكثر من العمل الصالح فيها ، ومن أعظم هذه الأعمال هو صلة الأرحام ، فهو فرصة عظيمة في أن يصل الناس أرحامهم ، حيث قد ينشغل الناس في أيامهم العادية عن ذلك ، ولكن في العيد نجد أن صلة الرحم هي من أهم مظاهره ، ومعلوم أن لصلة الرحم فضل عظيم عند الله تعالى ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " رواه البخاري ومسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من سرهُ أن يبسط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه " رواه البخاري ومسلم .

 العيد يدعو للتفاؤل والأمل ، ذلك أن الناس يتزاورون والأرحام توصل والقلوب تصفوا والأيدي تتصافح والرحمة تتنزل ، فيتعمق في النفوس التفاؤل وينبعث الأمل ، وبخاصة أن المسلمين يعيشون أجواء تدعو إلى الحزن والكآبة ، فيأتي العيد يذكرنا أن الفرج مع الشدة وما بعد العسر إلا اليسر والبشارة ، قال الله تعالى : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) ) سورة آل عمران .

 وفي أيام العيد المباركة نستذكر أهلنا في فلسطين المرابطين على أرضهم ، ونستذكر المسجد الأقصى المبارك الذي يرزح أسيرا في قبضة الاحتلال الغاشم ، ونسأل الله تعالى أن يعود إلى أهله عزيزا كريما ، وبهذه المناسبة نقدر جهود جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين من أجل الحفاظ على المقدسات والمسجد الأقصى والذود عنه ، وما مئات الآلاف التي تشرفت بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك إلا جزءا من هذه الجهود المباركة والمتابعات الحثيثة سائلين الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء .

 ونحن إذ تغمرنا فرحة العيد نوجه تحية إكبار وفخر واعتزاز لجنودنا البواسل من قواتنا المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية المرابطين على ثغور الوطن ، ويحمون حياضه ، ويسيجونه بمهجهم وأرواحهم .. يرابطون في وحشة الظلام عيونهم ساهرة ، هجروا النوم وبيوتهم وأسرهم وراحتهم ، كي ينشدوا الأمن والحماية للوطن والمواطن .. فلكم منا تحية إكبار واعتزاز ، نفتخر بكم ونعتز بإنجازاتكم ، أنتم العين الساهرة ، وأنتم مضرب المثل ، وأنتم أنشودة الوطن ، وأنتم المثل الأعلى لأبنائنا ، جزاكم الله عنا وعن وطننا خير الجزاء ، وتحية إكبار واعتزاز لأهلكم – أيها المرابطين – ولأبنائكم ولزوجاتكم المؤمنات الصابرات القانتات الحافظات ، فهنيئا لكم مقام هؤلاء المرابطين ومنزلتهم وأنتم عند الله في صحبتهم في مستقر رحمته ..

 في الوقت الذي يحمي جنود الوطن البواسل حدود الوطن وثغوره ، وتسعى العين الساهرة من مرتبات الأجهزة الأمنية على حفظ أمن واستقرار الوطن من الداخل ، فإن الواجب يحتم علينا أن يكون لنا دور في حفظ المجتمع وتحقيق أمنه واستقراره ومنع أي خطر مادي أو فكري يريد أن يعكر علينا أمننا وحياتنا ، فقد حقق الأردنيون وبحكمة قيادتنا الهاشمية الراشدة وعبر مشوار طويل انجازات متميزة لوطننا نفاخر العالم بها ، ألا فلنحافظ على هذه الانجازات ولنكن يداً واحدة مع قيادتنا الحكيمة نحصن الوطن من أي خطر أو فتنة ، ولنتذكر الحديث الشريف : ( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ) ، ونسأل الله تعالى أن يحفظ بلدنا الأردن آمنا مطمئنا سخاء رخاء ، ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ ) .

 وفي ذات الوقت نسأل الله عز وجل أن يعيد الأمن والأمان لسائر بلاد العرب والمسلمين التي تعيش ظروفا صعبة نتيجة بعض الفتن التي عصفت بها وأكلت الأخضر واليابس وأزهقت أرواحا بريئة واستنزفت الموارد والثروات ومزقت وحدتها وشتتت أهلها ، كما نتوجه إلى الله تعالى مخلصين له بالدعاء أن يحمي بلادنا من كل شر وسوء ومن كل فتنة ، ومن شر الغلاة وأصحاب الفتن .

ملاحظة : أخي الخطيب هذا المحور إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة

 اعلموا أيها المؤمنون أنه إذا وافق يومُ العيد يومَ جمعة لا تسقط صلاة الجمعة بصلاة العيد، لأن صلاة العيد سنة مؤكدة، بينما صلاة الجمعة فريضة محتمة، والسنة لا تُسقط الفريضة ولا تجزئ عنها، وذلك لقول الله عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)الجمعة/9. وقد حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وافـق يومُ العيد يومَ الجمعة، فكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه صلى الصلاتين، وخطب الخطبتين، ولم يترك الجمعة ولا العيد، وذلك أمر مشهور معروف في كتب السنة والحديث. وهو ما ذهب إليه جماهير فقهاء المسلمين من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة. وإنما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك الجمعة ذلك اليوم لأهل العوالي الذين بعدت منازلهم عن المسجد النبوي، ويشق عليهم الذهاب والإياب مرتين للصلاتين، فرخص لهم أن يصلوا الظهر في أحيائهم، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ؛ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ) رواه أبو داود. وقد حمل جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية هذا الحديث على أنه واردٌ في حق من أتى لصلاة العيد من خارج المدينة المنورة؛ ممن لا تجب عليهم الجمعة ابتداءً؛ كونهم قاطنين خارج المدن والعمران، فهؤلاء إن انتظروا حتى يصلوا الجمعة كان في ذلك مشقة عليهم، وكذلك لو رجعوا إلى أهلهم ثم جاؤوا لصلاة الجمعة؛ فرخص لهم حينئذ في ترك الجمعة. ولذلك كله فالاحتياط للدين يقضي بالمحافظة على الصلاتين في ذلك اليوم، وأما ما ذهب إليه بعض فقهاء الحنابلة: أنَّ مَن صلى العيد لا يطالب بصلاة الجمعة مطلقًا، وإنما يصلي الظهر: فهو على خلاف الأحوط والأبرأ للذمة. وأما القول بسقوط صلاة الظهر فهذا لم يقل به أي مذهب من مذاهب أهل السنة، وهو مخالف للنصوص الموجبة للصلوات الخمس في اليوم والليلة، فلا يجوز العمل به، ولا تقليده، ولا الإفتاء به، ولا عبرة بما ورد في بعض الروايات من أحاديث تنسب إلى بعض الصحابة، ظاهرها إسقاط الظهر إذا اجتمع العيدان؛ فهذه الآثار لا تثبت سندًا، وليس في متونها دلالة على هذا القول الغريب، ولو ثبتت فهي معارضة بالأدلة القطعية المصحوبة بإجماع المسلمين على وجوب الخمس صلوات في اليوم والليلة فتقدم عليه في نظر أهل العلم.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات