تقرير حقوقي يثمن التطورات في الحق في الحياة والامن في الاردن
المدينة نيوز- ثمن تقرير أوضاع حقوق الإنسان في الأردن للعام 2009 التطورات التي حققتها المملكة العام الماضي في مجال الحق في الحياة والامان الشخصي، وفي محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ويشخص التقرير الذي يعده المركز الوطني لحقوق الانسان واقع حقوق الإنسان في المملكة إيجابا أو سلبا، بهدف تعزيز الايجابيات وتجاوز الثغرات والتحديات، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان الواردة في الدستور الأردني والاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.
وقال رئيس مجلس امناء المركز الدكتور عدنان بدران في مؤتمر صحافي اليوم في عمان لإطلاق التقرير السنوي، ان الأردن شهد اتساعاً في البني التحتية وتطوراً ملحوظاً على الخدمات التي تقدمها الدولة للأفراد، من تعليم الزامي وصحة وتأمين صحي شبه كامل.
ولفت بدران الى المشروعات الحكومية التي أسهمت في تحسين مؤشرات تتعلق بحقوق الإنسان، مثل مشروع سكن كريم لعيش كريم، والمشاريع المائية الهادفة الى توفير مياه الشرب لكافة أبناء الأردن، وتفعيل وتحسين سبل السلامة العامة على الطرق وما نتج عنها من تخفيض لأعداد الوفيات الناتجة عن حوادث السير، والصحة والسلامة العامة على الغذاء والدواء، والخطوات التي قامت بها الحكومة مؤخراً لتعزيز مبدأ سيادة القانون والقضاء على البؤر التي تحوي الخارجين على القانون بما يضمن حق الأفراد في الأمن والحياة.
ولفت كذلك الى تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل التي شهدت تحسناً ملحوظاً من خلال إنشاء مراكز جديدة وتوقيع عدة اتفاقيات في مجال حقوق الإنسان وإقامة دورات تدريبية وتعليمية للسجناء وتزويد المراكز بكوادر طبية وتصنيفها بين الموقوفين والمحكومين.
واعتبر بدران وسائل الاعلام الوسيلة والمساحة للرد على انتهاكات حقوق الانسان وسلاح منظمات حقوق الانسان التي لا تمتلك ادوات تنفيذية ولكنها تضغط على السلطة التنفيذية من خلال وسائل الاعلام والرأي العام.
ويتكون التقرير من محاور تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الاكثر عرضة للانتهاك وهي المرأة والطفل والأشخاص المعاقين وكبار السن، والحق في التنمبة فيما تضمن المحور الرابع تحليلا للشكاوى وطلبات المساعدة التي تلقاها المركز خلال عام 2009.
ويعد المحوران الخامس والسادس في التقرير إضافتين جديدتين ونوعيتين في تقرير هذا العام، حيث يتناول المحور الخامس تقييم مدى وفاء الأردن بالتزاماته التي قبلها بموجب العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فيما بحث المحور السادس في تقييم مدى استجابة الحكومات المتعاقبة للتوصيات التي أصدرها المركز في تقاريره السابقة منذ عام 2004.
ووصف بدران المحور الخامس بانه يمثل دليلا إرشاديا للجهات الرسمية والمهتمين والباحثين ونشطاء حقوق الإنسان في معرفة المساحة المشتركة ونقاط التقاطع والتلاقي بين الأردن والمجتمع الدولي في هذا المجال، كما يمكننا من معرفة مظاهر القصور والضعف في تنفيذ الالتزامات الدولية المطلوب من المملكة القيام بها.
وحسب بدران فان تجميد تنفيذ عقوبة الاعدام منذ شهر حزيران 2006 خطوة إيجابية لحماية حق الحياة، مشيرا الى التطور الايجابي تشريعيا والمتعلق برفع قانون العقوبات المعدل إلى مجلس الأمة حيث تضمنت التعديلات استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة في الجرائم الماسة بأمن الدولة في المواد 112 و120 والجنايات الواقعة على الدستور المادة 136.
من جانب اخر، اعرب بدران عن اسفه لاستمرار الحكومات المتعاقبة بتجاهل التوصيات التي يقدمها المركز، حيث لم ينفذ في السنوات السابقة سوى ما نسبته (8ر3 بالمئة) من مجمل توصيات المركز بشكل كلي، و(11%) تنفيذاً جزئياً، أي ان الحكومة لم تنفذ (85.
2%) من توصيات المركز، واصفا هذا الموضوع بانه "يشكل معضلة حقيقية لعمل المركز ويظهرها بصورة تتناقض مع مجمل الخطاب الرسمي الداعي إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان".
وعدد بدران في كلمته السلبيات التي ما تزال تعاني منها اوضاع حقوق الانسان في الاردن مثل استمرار العمل بقوانين لا تزال تتضمن أحكاما مخالفة للدستور والمعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية التي التزم بها الأردن مثل استمرار العمل بقانون الاجتماعات العامة وقانون منع الجرائم، حيث يلاحظ التقرير ازديادا ملحوظا في عدد الموقوفين إدارياً بالمقارنة مع عام 2008، وقانون الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات والمطبوعات والنشر وحماية أسرار ووثائق الدولة وغيرها من التشريعات الناظمة للحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة، وذلك بالرغم من توصيات المركز المتكررة بضرورة إعادة النظر فيها مجتمعة بوصفها ركائز لتعزيز الحقوق المدنية والسياسية، سيما وان الأردن التزم باتفاقيات دولية تضع معايير محددة لهذه الحقوق.
كما اشار بدران الى عدم ظهور أية بوادر ايجابية من الحكومة للأخذ بتوصيات التحالف الوطني حول إصلاح الإطار القانوني للعملية الانتخابية إثر حل مجلس النواب، ووفقاً لقانون معدل وإجراءات تقوم على مبادئ العدالة والنزاهة والشفافية التي يتطلبها الدستور الأردني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وبوصفها ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية.
ويحلل التقرير للمرة الاولى هذا العام الحق في التنمية الذي يقع في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث يظهر أن المملكة ما تزال تتمتع بعدد من النجاحات في مجالات التعليم والصحة.
ويدق التقرير، حسب بدران، ناقوس الخطر حول مدى الاهتمام الحكومي بالتنمية في ظل شح الموارد وعجز الموازنة وارتفاع المديونية وإتباع سياسات الإصلاح الاقتصادي واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء في مؤشرات الفقر نتيجة سوء توزيع الموارد والدخل، والارتفاع المضطرد في نسبة البطالة والفقر، حيث يسجل الأردن انتشار حالات تقزم النمو لدى الأطفال دون الخامسة ترتبط بالفقر بنسبة 12%.
كما يدق التقرير جرس الانذار بالنسبة للمخدرات حيث ارتفعت قضايا المخدرات بنسبة 26 بالمئة ووصل عدد المدمنات الى 1400 امرأة، وشهد عدد طلبة المدارس المتعاطين ارتفاعا طفيفا.
وسجل التقرير ظواهر تشكل مساسا خطيرا في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى وأهمها تكرار حالات العنف في المدارس والجامعات وعدم كفاية تمثيل الطلبة ومشاركتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، وعدم وجود نقابة للمدرسين، وتعدد الاستثناءات في القبول الجامعي.
كذلك يضع التقرير ضمن الظواهر الماسة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية عدم تطبيق معايير الاعتماد الخاص لهيئة الاعتماد وفق القانون الصادر عام 2007 على الجامعات الرسمية كحق إنساني في جودة التعليم، واستمرار بعض المظاهر السلبية التي تحد من حق الأفراد في الحصول على الرعاية الصحية كنقص في الكوادر والمعدات الطبية ونقص بعض الأدوية الضرورية فضلاً عن ظاهرة العنف ضد الأطباء وتعرضهم للضرب في أماكن عملهم.
واعتبر التقرير ان حقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك وخصوصا المرأة والأطفال والمسنين والمعاقين لم تشهد أوضاعهم خلال عام 2009 تحسنا واضحا للعيان يستدعي الإشارة إليه.
من جانبه، قال المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور محيي الدين توق ان المركز سيرسل الى كل وزارة او دائرة حكومية التوصيات المتعلقة بها لطلب تصورها حول كيفية تنفيذ التوصية واسباب الرفض ان وجدت، والبدء بحوار جاد لتنفيذ التوصيات واحراز تقدم جيد في هذا الخصوص، مضيفا: لسنا مجموعة معارضة بل مركزا وطنيا نعمل مع جميع الشرائح الحكومية والمجتمعية لتحقيق تقدم في قضايا حقوق الانسان.
ولفت توق النظر الى ان بلاغ رئيس الوزراء في بدايات عام 2009 الى الوزارات والدوائر الحكومية بضرورة اشراك المركز الوطني في عملية صياغة أي قانون يتعلق بحقوق الانسان قبل ارساله الى مجلس النواب قد ادى الى وقوع التطورات الايجابية في موضوع الحق في اقامة العدل والتي حققت نسبة الاستجابة فيها سجلت اعلى نسبة في مجال الحقوق المدنية والسياسية.(بترا)
