الاب كلداني: الثورة العربية الكبرى أعادت الوجه المشرق للاسلام

المدينة نيوز:- قال كاهن رعية اللاتين في مرج الحمام الاب الدكتور حنا كلداني أن الثورة العربية الكبرى أعادت وجه الإسلام المشرق الذي أسفر عن تكوين الدولة الأردنية الحديثة التي لم تكن ذات بعد سياسي تحرري فحسب، بل اجتماعي وفكري.
وأضاف في محاضرة له مساء أمس بعنوان" الارساليات الروسية في الأراضي المقدسة وعلاقتها بالكنيسة المحلية والسياسة الدولية" بدعوة من الجمعية الارثوذكسية والشباب العربي الارثوذكسي بمقر النادي في عمان وقدمتها الكاتبة رولا نصراوين، أن الثورة العربية الكبرى الغت فكرة الملّة والامتياز والنظرة العثمانية لحكم الشعوب، وأعادت إلى البلاد والعباد ما اخْتُزِنَ في ذاكرة قادتها العلماء الشهداء من أصالة العروبة وسماحة الإسلام.
وأشار كلداني الى أن مفهوم نظامي الملّة والامتيازات العثمانيين لم يكن من اختراع الكنائس المحلية، بل من صميم طريقة الحكم العثماني المفروض على المسيحيين وغيرهم ما أوجب تدخل القوى العظمى آنذاك في شؤون الكنائس لا بدعوة منها، بل بدافع من طبيعة نظامي الملل والامتيازات العثمانيين لافتا الى أنه وفي ظل دولة (الرجل المريض) التي لم يتم فيها الفصل بين الدين والدولة، تصارعت على حلبتها الواسعة المتداعية والمتعددة الأعراق والأديان و القوى السياسية والقومية والطائفية من داخلها وخارجها .
وبين أن الوجود الروسي في فلسطين بدأ مع توافد الحجاج والقنصليات والارساليات الروسية وانتهاءً بالجمعية الامبراطورية الأورثوذكسية الفلسطينية التي تأسست ما بين الاعوام 1819 وحتى 1914، مشيرا الى أن الوجود الروسي في فلسطين حفل بالعديد من الشخصيات الهامة التي وضعت بصمتها عبر التاريخ في القضية العربية الاورثوذكسية والتي شكلت بداية الوعي العربي بحقوقه التاريخية أمثال الأرشمندريت بروفيروس اوسبنسكي والبطريرك كيرلس الثاني وناخوموف.
واشار الى مساهمة الروس في تكوين الوعي القومي العربي عامة والأرثوذكسي الكنسي خاصة ، لكن ذلك لا يمكن اعتباره الدافع الوحيد لقيام القضية العربية الأرثوذكسية، لافتاً الى تكرار الخلاف بين السنودس والبطاركة حول الامتيازات، لكن الطرفين التقيا لمواجهة الوطنيين العرب .
واوضح أن السلطات المدنية في فلسطين لعبت منذ العهد العثماني وحكومة الانتداب البريطانية والحكومة الاردنية دور الحكَم في النزاع بين السنودس والبطاركة، وبين اليونان والعرب، لافتاً الى أن اليونان فازوا ببعض الامتيازات أو التعديلات القانونية الثانوية.
ودعا كلداني الكنائس في بلادنا للانفتاح على بعضها خاصة وأن العروبة تجمع هذه الكنائس ضمن خلفية واحدة مشتركة، إذْ إنّ مؤمنيها من العرب، وإن كانت بعض رئاساتها أجنبية، فعليها أن تصبو وتعمل على تعريب أجهزتها ورئاستها وأنظمتها، وتبرز الصفة المحلية لوجودها وغاياتها، دون إلغاء سمتها العالمية لاحتضانها الأماكن المقدسة قِبْلة المسيحيين، وكونها أم الكنائس قاطبة.
كما دعاها الى أن تقوم بدور ثقافي رائد، من خلال اظهار كنوز مكتباتها من وثائق ومخطوطات وكتب، خاصة مخطوطات الأدب المسيحي العربي، فترفد بذلك المكتبة العربية بفرائد هذا الأدب وتخدم تاريخ الشرق وتُسهم في رسم معالمه الصحيحة مبينا أن الأماكن المقدسة أعطت بلادنا طابعاً مميزاً خاصاً وتاريخاً فريداً ذا صبغة عالمية، ليست مجرد مجموعة من الكتل الحجرية والمباني القديمة يتبرك بها الحُجّاج ويزورها السُيّاح بقدر ما هي روحانية ورسالة إلهية .
(بترا)