ملتقى القدس الثقافي : معركة الأقصى معركة النفَس الطويل

المدينة نيوز - : اصدر ملتقى القدس الثقافي الاثنين بيانا وصل المدينة نسخة منه ، وتحدث فيه عن الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة في المسجد الاقصى ، وتاليا نص البيان :
إن ما يشهده المسجد الأقصى خلال الأيام الثلاث الأخيرة من اعتداءات وانتهاكات، تمثلت باقتحامه من قبل القوات الخاصة للاحتلال الصهيوني، ونشوب حريق ومواجهات في الجامع القبلي، وتكسيرٍ لنوافذ تاريخية، واعتداء على المرابطين والمرابطات بالأيادي والقنابل الدخانية وطرد حراس المسجد التابعين لوزارة الأوقاف، ومنع المصلين المسلمين من دخوله، واقتحامه من قبل مستوطنين ومسؤولين ورجال دين صهاينة، وغير ذلك مما شهده ويشهده المسجد من عربدة وتجرؤ للاحتلال وانتهاك لحرمته، هو بالأمر الذي يندى له الجبين، وتقشعر له الأبدان، ويهتز له شعور كل مسلم بل وكل إنسان غيور.
وأمام هذه الاعتداءات فإن من واجبنا كمؤسسة متخصصة في شؤون القدس كرست نفسها لهموم هذه المدينة ومقدساتها منذ عشر سنوات أن نؤكد:
أولاً: المسجد الأقصى المبارك مقدس إسلامي خالص لا يقبل المشاركة ولا التقاسم ولا التجزئة، وأي فرض لمثل هذا التقسيم مرفوض ولا يمكن قبوله ولا مهادنته بأي حالٍ باسم الأمر الواقع.
ثانياً: المسجد الأقصى المبارك آية في كتاب الله، وأساس في اعتقاد كل مسلم، هو ثالث أقدس مساجد الإسلام وأرض المحشر والمنشر ومنتهى الإسراء ومبتدأ المعراج ومهاجر إبراهيم ومنه تفيض البركة على ما حوله، استمر الوجود الإسلامي فيه ألف وثلاثمئةٍ من السنين من بعد بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان قبل تأسيس الدولة الصهيونية وسيبقى بعد زوالها، ومعركتنا فيه لا يأس فيها ولا استسلام ولا خذلان مهما علا حجم العدوان عليه.
ثالثاً: المملكة الأردنية الهاشمية هي الدولة التي مثلت القدس ومصالحها في المجتمع الدولي منذ عام 1950، وإن عدم وصول ما يحصل في الأقصى اليوم إلى مجلس الأمن أو الجمعية العمومية للأمم المتحدة رغم مرور ثلاثة أسابيع على محاولات تقسيمه هو تقصير من الحكومة الأردنية ومن الدولة الأردنية بكل مكوناتها، ولا بد من المبادرة الفورية إلى تصحيحه، ولا بد من تبني جهدٍ سياسي حقيقي يضع مقدرات الدولة وعلاقاتها في نصرة المسجد الأقصى المبارك، ولا يكتفي بمجرد الرفض اللفظي كما هو الحال اليوم.
رابعاً: إننا وانطلاقا من رؤيتنا في ملتقى القدس الثقافي، بأهمية نشر الوعي والثقافة وتحرير العقل كطريق لتحرير المكان، فإننا نهيب بأبناء أمتنا العربية والإسلامية جميعاً بأهمية التمسك بهذا النهج كوسيلة للتحرير، فإذا كنا نؤمن بأن القدس احتُلت في الوعي والثقافة قبل أن تُحتل أرضاً، فإن هذا يستدعي أن نستعيد الوعي والثقافة كوسيلة أساسية لتغيير الواقع وإنتاج واقعٍ جديد تستعاد فيه الأرض.
خامساَ: كما أننا نؤكد على أهمية توجيه بوصلة الأمة نحو بيت المقدس؛ بوصلةِ الرؤية والنية والعلم والبذل والعمل، لا سيما في ظل الظروف الأليمة التي تمر بها أمتنا في شتى أصقاعها، إذ أن بيت المقدس قضية الأمة الجامعة التي تختزل قضايا الأمة جمعاء، وبحملها يُحمل الكل وبتركها يُترك الجل، ويضيع الجهد في التفرعات والتشعبات بدلا من انصبابه في بوتقة واحدة واجتماعه في مسار أوحد يوصل إلى المنتهى الذي نبتغيه جميعاً.
سادساً: رسالة كذلك نوجهها لأحبتنا وأهلنا أبناء القدس الأعزاء، خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى والقدس، وأول من يستطيع أن يهبّ لنصرته والدفاع عنه على الأرض، ويعزّ علينا إذ نرى المسجد الاقصى متروكاً لثلةٍ من المرابطات والمرابطين لا يتجاوزون المئات يدفعون وحدهم ثمن الدفاع عنه، بينما يعيش في جواره في بلدة القدس القديمة ما يجاوز الثلاثين ألفاً، وعشرة أضعاف هذا العدد في مدينة القدس عموماً. إن قوة الفعل الشعبي تكمن في العدد، في تدفق هذا الفعل وعجز المحتل عن محاصرته، فإذا ما تُرك لمئاتٍ قليلة بات سهلاً على الاحتلال عزلهم والتنكيل بهم، وإننا نناشدكم بأن لا تنضموا لدوامة العجز العربية من حولكم، وأن تبادروا إلى الإضرابات العامة والمسيرات الكبرى والمواجهات في الشوارع كي تعود معادلة الردع إلى نصابها، ولم يكن يحمي الأقصى لعقودٍ من الزمن سوى الردع، وإدراك الصهاينة أن العدوان على الأقصى له ثمن، وثمن غالٍ جداً.
أخيراً، فإننا إذ نحيي ثبات المرابطات والمرابطين وتضحياتهم الجسام في الدفاع عن الأقصى، نهيب بالشعب الأردني وسائر الأمة العربية والإسلامية أن يبذلوا منتهى الوسع في نصرتهم وعونهم، فهذا المسجد لا يحمى بالتحسر على الحال ولا بهجو الذات، بل يحتاج منا الفعل كل من مكانه وبحسب وسعه، ولنتذكر اليوم إذ نتفيأ أجواء الحج ويتدفق الملايين إلى بيت الله الحرام أن صنوه وشقيقه يوشك أن يقسم بين المسلمين واليهود، وأنه لا يجد سوى المئات من أبناء أمته يذودون عنه، وأن هذا عارٌ علينا جميعاً لا بد من تغييره.
ا.د اسحق احمد فرحان
رئيس ملتقى القدس الثقافي