كبار سن يستذكرون أعياد زمان
المدينة نيوز:- للعيد بهجته وفرحته عند مختلف شرائح المجتمع والأعمار، اما عند كبار السن، فله نكهة خاصة لأنه يرتبط بالماضي، ويستدعي الذكريات الجميلة، في مواجهة ما يسميه علماء الاجتماع بـ "الهروب من حالة الوحدة والاغتراب التي يشعر بها كبار السن مع الأجيال الشابة".
السبعينية الحاجة جميلة عبدالمحسن تقول لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، ان العيد "يجلب لي الماضي بذكرياته الجميلة وكأني على لقاء مع المرحوم ابو محمد، اسمع صوته في كل مكان"، لكنها تضيف، "أبقى على مدار السنة انتظر ابنائي وبناتي واحفادي الذي يشكلون صورة لون قزح في الفرح والمحبة والسعادة، فيتجدد شبابي وترتاح نفسي".
وتشير ام محمد الى "ايام زمان الأجمل" كما تراها، "فأيام زمان نذكرها ببركتها وجمالها وصفائها، ايام اللمة والهمة والتعاون والتكافل وحراثة الارض وزراعة الحقل وحصاده"، مؤكدة ان بركة الايام ذهبت بذهاب زراعة القمح والحبوب، وطقوس الحصاد والبيادر بما فيها من خير وتكافل، لكنها ما تزال في الذاكرة حيث ايام الفزعة، ووقوف الأقارب والاصدقاء والجيران وقفة واحدة في العطاء والانتاج، وكنا أيامها نستقبل العيد بأناشيد لا زلنا نحفظها مثل "اجا العيد لنعيد لنذبح جاجات سعيد"، ونعد لاستقباله الحلقوم والكعكبان واللزاقيات والمقطوطة".
ويمثل العيد هذه الأيام لأم محمد كما تقول "لمة للخلان والأحبة كما باقة الورود الجميلة تعطر حياتي، وتمنحها السعادة.
اما الثمانيني الحاج ماجد العلي "ابو سلطان"، فيقول ان العيد "يذكرنا بوحدتنا، ويذكر المريضَ بصحَّته، والفقيرَ بحاجته، والضعيفَ بقوَّته، والبعيدَ ببلده وعَشِيرته، واليتيمَ بأبيه، والمِسكِين بأقدس ضَرُورات الحياة، وعندي يذكرني هذا العيد بوفاة رفيقة دربي وزوجتي التي رحلت قبل العيد بأيام".
ويعتبر ابو سلطان العيد "مهرجانا انسانيا اجتماعيا، وطقسا من طقوس العبادة والتقرب من الله تعالى، ويشكل حالة انسجام وتمازج بين ارواحنا التي تعيش غربة عن الناس، بسبب انشغال الابناء بعملهم، لكننا في شوق مستمر لسماع صوتهم ومشاهدتهم، لذا فالعيد يعيد لنا الروح، وينشر السعادة والفرح وتضيء انفسنا التي اعتمت من بعد ابنائنا عنا".
ويؤكد التسعيني الحاج نايف الحسن "ابو تيسير" ان الأعياد "ليست ركضا وراءَ الشَّهوات، ولا سِباقًا نحو النَّزوات، أو تجاوزا للحدود، انما هي دعوة للفرح بما انجز العبد خلال ايام السنة، لافتا الى انه "فرصتنا لمعانقة ابنائنا والشعور بالعزوة".
ويقول الثمانيني الحاج عبد الكريم "ابو محمد " الى ان العيد عندنا هو شريط الذكريات الجميلة، نتذكر خلاله طفولة الابناء، ونسمع ضحكاتهم وهم يلعبون في فناء المنزل.
ويستذكر الحاج موسى الدبس، والده عندما أحضر له في أحد "أعياد زمان" من فلسطين "صندلا وحزاما"، كما يستذكر "جلسات السمر والفرح مع الجيران والاهل والاقارب، فيما ننتظر الآن من العيد الى العيد حتى تتجمع الاسرة والاقارب".
وتقول التسعينية الحاجه فاطمة هلال (ام اسامة)، ان العيد "يشكل بالنسبة لي فرصة للقاء الاحباب والاقارب من الابناء والبنات"، مشيرة الى أعياد زمان "حيث كنا نجتمع في منزل واحد تسوده المحبة والألفة ونصنع الحلوى لتوزيعها على الاحباب والاقارب".
وأشارت السبعينية الحاجة حسنية الاسمر الى بعض مظاهر العيد التي كانت سائدة مثل شراء ملابس العيد من البائعين المتجولين، والخياطة التي تصنع لنا الاثواب الوطنية المزركشة، ومرجيحة الخشب والسحسيلية، والتزاور بين الاهل والأصحاب مشيا على الاقدام حينا، وحينا اخر على الدواب، لافتة الى انه كان عيبا على ربة المنزل ان تشتري الحلوى من المحلات، فكان الاهل والجيران يجتمعون لعمل "كعك العيد" ومن ثم توزيعه بينهم لتقديمه على الزوار خلال ايام العيد.
ويستذكر الحاج محمود امين ابو فخري ايام العيد قديما، حيث كان يقوم برفقة الاقارب بعد خروجهم من صلاة العيد لذبح الأضاحي بشكل جماعي، وسط التكبير.
