إمام فرنسي يصرح.. النقاب يعطل المرأة المسلمة ويشوهها
المدينة نيوز - الداعية الفرنسي، حسن شلغومي، يهاجم النقاب بحدة، على الرغم من أن زوجته الفرنسية، من أصول تونسية، محجبة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يمكن أن نختصر الدين الحنيف في «خرقة سوداء» تغطي وجه المرأة، مشيرا إلى أن النقاب يعطل ويشوه وضع المرأة المسلمة في المجتمع، كما تعتبر التغطية الكاملة للجسد مثل ارتداء النقاب أو البرقع وسيلة للهيمنة الجنسية، ليس لها أساس في القرآن. ويرى شلغومي أن هذا التقليد جد خطير على الدين الإسلامي. ويذهب به القول إلى أن من أرادت أن تنتقب؛ أي ترتدي النقاب، فعليها الذهاب إلى باكستان أو أفغانستان أو الشريط القبلي، التي يكون فيها النقاب تقليدا، حتى تكون منسجمة مع البيئة المحيطة بها. وزوجة الشيخ حسن غير منتقبة، بل محجبة وهي من مواليد فرنسا وتعلمت ودرست هناك، ولديه خمسة أولاد في التعليم، أكبرهم فتاة في الرابعة عشرة من العمر.
والشيخ شلغومي من أكثر الداعين إلى حظر النقاب في شوارع ومدن فرنسا، ويعتبر المثل الأعلى لجيل جديد من الأئمة المعتدلين، الذين يؤمنون بمنهج الوسطية في الإسلام، لكنه على الجانب الآخر يعيش في خوف وقلق بسبب تهديدات على حياته تلقاها من المتطرفين. وغادر شلغومي الأسبوع الماضي صلاة الجمعة وسط حماية الشرطة وصيحات استهجان من المصليين. وطالب مسلمون من درانسي في التماس بإقالة شلغومي من منصبه كخطيب للمسجد، لأنه لا يعبر عن أفكارهم، إلا أنه يقول إن هناك عددا كبيرا يؤيده في نهجه الذي يدعو إليه، باحترام قوانين الدولة الفرنسية، في مواجهة «الأغلبية الصامتة».
ويناضل شلغومي منذ أكثر من 10 أعوام في فرنسا مع نخبة من الرموز العربية والمسلمة واليهودية والمسيحية من أجل التعايش ونبذ العنصرية والتعصب والتطرف، ومن أجل معالجة المشكلات العميقة، التي يعانيها عشرات الملايين من المهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا، ومن بينها الحرمان من بعض حقوق المواطنة، ومن فرص ضمان حق أبنائهم في تعلم اللغة العربية والقيم الإسلامية من خلال رؤية متفتحة ومتسامحة ومستنيرة. ويبلغ الشيخ شلغومي، عميد مسجد درونسي بشمال باريس، من العمر 38 عاما، وهو من تونس العاصمة جاء إلى باريس عام 1996، وهو يؤيد جهرا وعلنا وبصوت عال في خطبه وفي المنتديات حظر النقاب في أوروبا، وجاء الحوار مع الداعية حسن شلغومي على النحو التالي:
* ما رأيك في العقوبات التي صدرت وتعرف باسم «عقوبات النقاب» بدءا من تغريم سيدة فرنسية ارتدت النقاب أثناء قيادة سيارتها.. ثم تغريم الزوج إذا ما فرض على زوجته النقاب؟
- انظر إلى قول الله تعالى عندما خاطب المسلمين أن يغضوا أبصارهم، أي إن النقاب لم يكن منتشرا عندما نزل الوحي على النبي الكريم، أي إنه لم يكن منتشرا فأمر رب العزة المؤمنين أن يغضوا أبصارهم، لكن من ترتدي النقاب للأسف جعلت الناس ينظرون إليها، أي إنها هربت من المحظور ووقعت فيما هو أشد. وكما هو معروف في الدين، وجه المرأة ويداها ليسوا بعورة، ونلاحظ أن هناك اليوم تأخر في العلم والمعرفة في الشرق الأوسط بسبب أن المرأة معطلة. والنقاب بالنسبة إلي لا يفرق عما عرف في الجاهلية باسم «وأد البنات»، وإذا صلحت المرأة صلحت أحوالها وصلح أولادها، والنقاب يلقي الظلال على رجالنا بأنهم أهل شهوة، أي إنهم لا يفكرون إلا في شهواتهم الجنسية، وهذا غير صحيح. والرجال المسلمون عقلاء وأهل حل وعقد ونخوة وشهامة، إننا لا نقول ولا ندعو إلى التبرج بل ندعو إلى الاعتدال والوسطية.
العقوبات كانت بسيطة، 22 يورو للسيدة، لأنها ارتدت النقاب أثناء القيادة، والغرامة كانت لعدم قدرتها على الرؤية الواضحة، أي إنها قد تتسبب في خطر أمني لها ولغيرها على الطريق العام، أي إن هناك أرواحا مهددة على الطريق بسبب النقاب، الذي وضعته على رأسها وحجب الرؤية، وأرادت أن تبرئ نفسها، فأتت بمحام للدفاع عنها، وإذ يكتشف الادعاء أن زوجها متزوج بثلاث سيدات أخريات عليها، وهي تعرف وموافقة على ذلك، أي تزوج السيدة الفرنسية بالقانون، وثلاثا بخلاف القانون الوضعي الذي لا يؤمن بتعدد الزيجات، وهي مصيبة أخرى، كونهن يتحصلن على إعانة اجتماعية من الدولة.
* ما تفسيرك لتصاعد المد والحظر ضد النقاب في أغلب البلدان الأوروبية في وقت واحد تقريبا؟
- إنه منظر بشع ومخيف أن ترى سيدة مسلمة بهذا الكم من السواد، نحن اليوم نتحاور ونتناقش، وأتلقى التهديدات لأنني ضد النقاب، بينما المرأة الفرنسية كانت تصارع وتكافح في الخمسينات من أجل أن يكون لها صوت في الانتخابات، وأن يكون لها مكان مرموق في المجتمع، أي إن المرأة الفرنسية في الخمسينات تريد أن يكون لها صوت في المجتمع، والمرأة المسلمة في 2010 تريد أن تنتقب، هل هذا معقول، و«النقاب» مظهر سيئ يخل بالمفاهيم العامة ويقلق الفرنسيين، كذلك فإن النقاب يعطي فكرة مشوهة عن الدين الحنيف، أي إن النقاب يذل المسلمات ويحد من حريتهن، ويمنع مشاركتهن الطبيعية في المجتمع، ويجب أن نسأل هؤلاء المنتقبات: أليس الوجه هو الهوية؟ وحرام أن نحصر الإسلام الحنيف خلال 15 قرنا من الزمان في قطعة سوداء أو «خرقة سوداء» من القماش، إن ديننا أعظم من ذلك، والإسلام بريء من هذا النقاب، والإسلام يدعو إلى القيم وحسن المعاملة، التي تدعو إليها كذلك أوروبا.(صحيفة الشرق الاوسط)
