الاردن يشارك الأمتين الاسلامية والعربية الاحتفال بالهجرة النبوية الشريفة

تم نشره الثلاثاء 13 تشرين الأوّل / أكتوبر 2015 02:00 مساءً
الاردن يشارك الأمتين الاسلامية والعربية الاحتفال بالهجرة النبوية الشريفة
علم الاردن

المدينة نيوز:- يشارك الاردن الامتين العربية والاسلامية الاحتفال غدا الاربعاء بذكرى الهجرة النبوية الشريفة, هجرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام واصحابه من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، التي غيرت بمعانيها الجليلة مجرى التاريخ وحققت أهدافاً عظيمة وأوجدت موطئ قدم للدعوة الاسلامية وانعكست أمنا واستقرارا على شتى مجالات الحياة، فكانت بداية لتأسيس الدولة الاسلامية.

لقد كانت حادثة الهجرة النبوية الشريفة ضرورة لسلامة سير الدعوة الإسلامية وشكلت مرحلة من مراحل الجهاد في سبيل الله تعالى، وخطوة من خطوات الدعوة كان لها أسبابها الكثيرة المتشابكة.

وبهذه المناسبة العطرة اجمع عدد من علماء الدين على ان الهجرة النبوية الشريفة التي نتفيأ ظلالها هذه الايام تمثل منحى هاما في الدعوة الاسلامية وتعزيز امتدادها لتصل الى أرجاء العالم قاطبة وترسخ اسس العدل والمساواة والحرية بالحكمة والموعظة الحسنة.

المفتي العام للمملكة سماحة الدكتور عبد الكريم الخصاونة قال، ان الهجرة النبوية الشريفة تعتبر من اهم الاحداث في التاريخ الاسلامي، مشيرا الى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما بدأ التأريخ للمسلمين استعرض كل الحوادث التاريخية فأرّخَ بتاريخ الهجرة النبوية الشريفة لأهميتها.

واضاف، إن الرسول الكريم هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ضمن تخطيط استراتيجي وحكمة وتدبير، حيث كان المسلمون يطبقون ما يأمرهم به الله عز وجل ورسوله الكريم، مبينا ان قيم الإسلام التي انتشرت بفضل الهجرة النبوية وبناء الدولة الإسلامية في المدينة تتجسد في العدل والمؤاخاة والحق والحرية، وحرية العقيدة، وممارسة العبادات الدينية بحرية وأمن واطمئنان، وتحقيق المساواة بين الإنسان وأخيه الإنسان.

واوضح ان سيدنا عمر رضي الله عنه، جعل للمسلمين تاريخا عريقا عندما استعرض الحوادث المهمة كنزول الوحي على الرسول ومولد الرسول الكريم ومعركة بدر، الا انه اختار يوم الهجرة واعتبره اعظم وأهم يوم بالتاريخ كونه بداية تأسيس الدولة الاسلامية التي تقوم على مبدأ البر والتقوى والخير والمساواة والعدل.

واشار الى ان الانتقال من الوطن ليس أمرا سهلا، لأن الوطن غال على كل انسان، قال الله تعالى في محكم تنزيله "إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا, فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى, وَكَلِمَة اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا, وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

وأشار الى ان زعماء قريش واقرباء الرسول اجتمعوا بدار الندوة في اجتماع كبير ليقروا بشأن محمد ماذا يفعلون به اما القتل او التشريد او الحبس فجاء قوله تعالى "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"، فطبيعة البشر التخطيط، لكن المنفذ هو الله تعالى فيجب التخطيط السليم البعيد عن العشوائية والذي يجب على كل البشر ان ينتهجوه. وقال فضيلة الدكتور الخصاونة، "ان الرسول عليه السلام عندما وصل المدينة المنورة وحّدَ بين المسلمين؛ المهاجرين الذين طبقوا امر الله والرسول بالهجرة, فهاجروا وتركوا اموالهم وبيوتهم لأجل الدين، والانصار الذين استقبلوهم وقاسموهم اموالهم وبيوتهم حتى اصبحوا نواة لمجتمع قوي متماسك"، حيث كان الثاني عشر من ربيع الاول وصول الرسول محمد عليه السلام واول كلمة قالها: افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

ولفت الى ان الرسول عليه الصلاة والسلام أسس للدولة الاسلامية ثلاث قواعد اولها تأسيس المسجد باعتباره بيت الله الذي يجتمع فيه المسلمون للتشاور والتعلم والمؤاخاة بين المهاجرين والانصار، وكتابة الدستور، والوثيقة التي عاهد بها اليهود .

استاذ الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور احمد العوايشه قال، ان ذكرى الهجرة النبوية مناسبة جيدة لقراءة السيرة النبوية التي توضح المنهج النبوي الشريف في التعامل مع الاحداث والمستجدات بطريقة تقوم على اساس احترام الاخر وقبول الاخر، مشيرا الى ان السنة الهجرية هي تاريخ المسلمين الذي بدأ بأعظم حدث وهو هجرة الرسول الكريم من موطنه مكة المكرمة الى المدينة المنورة .

واشار الى ان ان هجرة الرسول محمد عليه السلام لم تكن فرارا من الاذى بل بأمر من الله تعالى حيث كان عليه السلام آخر المهاجرين حتى لا يقال عنه انه فر وترك الناس خلفه، وحتى يؤدي الامانات الى اهلها لقوله تعالى "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً".

واوضح ان الرسول الكريم عند وصوله الى المدينة المنورة بنى مسجدا ليلتقي الناس ويصلوا خلفه وليكون مكانا للقاء المسلمين واجتماعهم لتعلم القرآن الكريم، ويتمّ فيه إنهاء الخصومات والخلافات، وتوجيه الصدقات والمساعدات، ثم عمل على المؤاخاة بين المهاجرين والانصار.

واشار الى ان الرسول الكريم قام ببناء سوق للتخفيف من البطالة وتشغيل الشباب حيث كان السوق في المدينة حكرا لليهود، فأعطى عليه السلام كل شاب قطعة ارض ليستصلحها ويقوم بزراعتها فإن لم يفعل اعطاها لغيره، ثم بدأ عليه السلام بالعقود والمعاهدات مع اليهود، مشيرا ان رأس السنة الهجرية يعتبر مراجعة شاملة لما قام به المسلم العام الماضي ومحاسبة نفسه والاقتداء بسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.

عميد كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة العلوم الاسلامية الدكتور هارون نوح القضاة قال، إن حادثة الهجرة النبوية من الحوادث المفصلية في تاريخ الامة الاسلامية، مشيرا الى ان الامم اعتادت التأريخ بأهم الاحداث التي وقعت في تاريخها .

واضاف انه على الرغم من وجود الكثير من الاحداث المهمة والضرورية في تاريخ المسلمين، الا انهم عندما ارادوا التأريخ أرخوا بالهجرة النبوية الشريفة ولم يؤرخوا بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام على الرغم من اهميته، ولم يؤرخوا بالبعثة على الرغم من اهميتها، ولم يؤرخوا بنزول القرآن الكريم على الرغم من اهميته، على اعتبار ان هذا انسب تاريخ.

وبين ان اختيار هذه الحادثة له ما يبرره، حيث انطلق الاسلام من النظرية الى التطبيق، فقد كان الاسلام في مكة عبارة عن تعليمات، وكان التطبيق فيها على مستوى الافراد.

وقال، عندما انتقل المسلمون الى المدينة المنورة اصبح الاسلام يطبق واقعيا وجماعيا وتحت سلطة الدولة، مشيرا الى ازدياد عدد الذين دخلوا في الاسلام، ذلك انهم رأوا النظرية تطبق وثمارها اينعت، وان هذه النظرية التي كانوا يتحدثون عنها في مكة يمكن تطبيقها على الواقع، وقد حققت العدل والمساواة بين الناس بعد ان كانوا متفرقين في قراهم ومدنهم وحسب عشائرهم وقبائلهم، وهذا ما دعا الناس الى الدخول في الاسلام ، فمن دخل في الاسلام بعد الهجرة النبوية الشريفة كانوا اضعاف من دخلوا في الاسلام قبل الهجرة النبوية الشريفة .

ومع ذلك ، فان الاسلام لم ينكر الفضل لمن اسلموا قبل الهجرة لأن هؤلاء اشخاص لديهم عقول مستنيرة استطاعت ان تفهم من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة تعاليم الدين، وأن هذا الدين هو الدين الحق وان له مستقبلا ويتناسب مع اوضاع البشر، وبالتالي هم رأوا بعيون قلوبهم وبعيون عقولهم هذا المستقبل.

واشار الى ان الله عز وجل جعل لهم الافضلية بين الناس، موضحا ان الاسلام يفضل اولا من آمن في مكة ثم الأنصار في المدينة المنورة الذين آووا ونصروا المهاجرين وايدوهم، ثم يأتي الفضل بعد ذلك لبقية المسلمين.

وقال ان الهجرة لا تعني ان ينكر الانسان وطنه أو يتخلى عنه، بل ان الرسول عليه الصلاة والسلام عمل جاهدا على ان تُفتح مكة ويسودها الاسلام والعدل والرحمة والتسامح وهو الذي رأيناه في فتح مكة.

وبين ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبعث من اجل سفك الدماء ولا من اجل الاموال وانما بعث هاديا وبشيرا، فعندما هاجر كان مضطرا وحزن لفراقه بلدته، لكنه عمل على ان يدخل الاسلام الى مكة وان يكون رؤوفا ورحيما بأهله واقاربه وعشيرته.

وقال ان الاسلام لا يلغي حب الوطن ولا حب العشيرة والناس، لكنه يعززه وفق قوانين العدل والمساواة .

(بترا)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات