مطالبات بتغيير نظام الكفالة وتفعيل النصوص القانونية لحماية حقوق العمال المهاجرين
المدينة نيوز - قال المركز الوطني لحقوق الإنسان انه طالب وزارة العمل بتغيير نظام الكفالة المعمول به حاليا في استقدام العمال الأجانب في مسعى لتقليص الانتهاكات المرتكبة بحق هؤلاء العمال.
وأوضح المستشار في المركز المحامي عاطف المجالي خلال ندوة لمناقشة أوضاع العمال المهاجرين أقامه مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان اليوم الخميس في عمان، إن فكرة تغيير الكفيل تقوم على أساس وجود جهة إما رسمية كهيئة أو مؤسسة أو مكاتب الاستقدام نفسها تستقدم العاملين على اسمها الخاص مع إيجاد أرباب عمل جدد لهم خلال مدة يحددها النظام ويقوم هؤلاء باستصدار اذونات إقامة وتصاريح عمل للعمال شريطة بقائهم على اسم المكتب أو المؤسسة.
وقال المجالي إن تغيير نظام الكفالة يعني تجاوز العديد من الانتهاكات في مجال حقوق العمال مثل حجز الأوراق الثبوتية وعدم استصدار تصاريح عمل أو اذونات إقامة مما يعني تسفيرهم بدون ذنب ارتكبوه بأنفسهم لان إقامتهم غير شرعية في المملكة.
وفي الندوة التي ناقشت التدابير الوطنية لحماية حقوق العمال المهاجرين والضمانات المقدمة لهم سواء كانوا عمالا زراعيين أم عمالا في الإنشاءات والمناطق الصناعية المؤهلة او المنازل، هاجم المستشار القانوني للسفارتين الاندونيسية والفلبينية المحامي عماد الشرقاوي وضع هؤلاء العمال قائلا، إن المطلوب ليس مجرد وجود تدابير قانونية وتشريعات بل ايجاد آلية لإدخال هذه التدابير حيز التطبيق العملي وإنصاف الضحايا.
وأضاف الشرقاوي "لولا مديرية الحدود والأجانب لما حللنا أي قضية، والحل يجيء على حساب العامل لإعفاء الكفيل من غرامات الإقامة".
وتتعلق الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون حسب مديرة البرامج في (تمكين) ليندا الكلش بالامتناع عن دفع الأجور وطول ساعات العمل وحجز جوازات السفر والظروف المعيشية المهينة، حيث تلقى مركز تمكين 209 شكاوى منذ شهر نيسان 2009 وحتى الان من عمال مصانع ومصريين عاملين في قطاع الانشاءات وعاملات منازل.
وعرضت الندوة لقصة عاملة منزلية من الجنسية السريلانكية، واسمها مليكة، عملت لمدة ثلاث سنوات لدى كفيلها وحصلت منه على أجرة ثلاثة أشهر فقط ثم أعطاها لأخيه لتخدم عنده مدة سبع سنوات حصلت خلالها على أجرة سنة ونصف فقط.
وطالبت كلش المشاركين من مختلف الجهات الرسمية بوضع خطة لمعالجة حالات الانتهاكات المشابهة من حيث تحصيل الرواتب وتحسين الأوضاع وإيجاد المأوى لحين الانتهاء من هذه الإجراءات.
ووصف المحامي الشرقاوي هذه الحالة بأنها عبودية وليست مجرد قضية اتجار بالبشر التي صدر قانون خاص بها العام الماضي.
واوضح ممثل ادارة البحث الجنائي في الندوة مهند دويكات الاجراءات التي اتخذتها اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر مثل اصدار الاستراتيجية الوطنية الخاصة بهذا الموضوع وتدريب القضاة والعاملين في الامن العام الذين يتعاملون بهذه القضايا على كيفية التعامل مع هذا الموضوع.
وذكر الدويكات ان النظام الخاص بانشاء دار لايواء قد تمت صياغته وسيظهر خلال بضعة اشهر الى حيز الوجود، في حين قال مساعد الامين العام لوزارة العمل حمادة ابو نجمة ان موضوع الملجأ شائك وليس هناك اتفاق عليه حتى الان على اهميته.
وطالب مساعد الامين العام لوزارة العمل بعدم الاستهانة بالخطوات الايجابية الكبيرة التي خطاها الاردن في مجال التشريعات العمالية، رغم انه لم يتم تفعيل النصوص القانونية للعاملين في الزراعة والمنازل لعدم صدور نظام لعمال الزراعة بعد، قائلا ان شمول قانون العمل لعمال الزراعة والمنازل كان حلما بعيد المنال لنا اعتبره البعض "شططا وتغريدا خارج السرب".
وبين ان صدور هذه التشريعات اعطت دفعة لصاحب قرار التنفيذ بما يتفق مع معايير حقوق الانسان، مشيرا الى ان التشريعات الاردنية لا تميز بين العامل الاردني والعامل الاجنبي، "ولكن هذا غير كاف بالمعايير الدولية حيث يجب حظر التمييز والمعاقبة عليه".
وأكد ابو نجمة الحاجة الى تأهيل خاص لمفتشي العمل الذين يختصون بالتفتيش في هذين القطاعين بسبب خصوصية المنازل وصعوبة الوصول الى الاماكن التي يعمل فيها عمال الزراعة، مشيرا الى قلة عددهم "فثلاثة مفتشين لكل المملكة امر غير كاف".
واشار الى عدم وجود دعم اداري ولوجستي للكادر حيث لا مكان منفردا مخصصا لاستقبال شكاوى العاملين في هذا المجال ولا اجهزة كمبيوتر "او حتى خزائن" للكادر يتم فيها ارشفة وتوثيق الشكاوى، قائلا: "هناك اهمال شديد من كل الجهات المعنية لتطوير التفتيش في مجالي الزراعة والمنازل بل ولا يوجد حتى مشاريع لتأهيل المفتشين لغرض الحفاظ على حقوق العاملين".
وأشار ابو نجمة الى موضوع العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة قائلا، ان فعالية التفتيش على هذه المناطق تراجعت رغم انه ما يزال مسيطرا عليها، مطالبا بتحقيق نتائج افضل في هذا المجال.
وأظهرت الورشة تجاوزات من مختلف مستخدمي العمال الأجانب على قوانين الإقامة والعمل في الأردن.
وحسب المجالي المسؤول كذلك عن الحقوق العمالية في المركز الوطني لحقوق الإنسان فان المركز تلقى شكوى من ثلاثة آلاف عامل في المناطق الصناعية المؤهلة عام 2006 بأنهم لا يملكون أذونات إقامة، وعقب التحقيق في الشكوى وجد المركز أن هناك ستة آلاف عامل بدون اقامات، فصدر قرار بإعفاء العاملين في هذه المناطق من اذونات الإقامة.
وقال إن المركز تعامل كذلك مع حالات متعددة لعاملات في المنازل لم يصدر كفيلهن لهن اذونات إقامة حيث تم إعفاؤهن من الغرامات المترتبة. (بترا)
