لجنة عليا اردنية فلسطينية لمعالجة " فك الإرتباط "
المدينة نيوز - خفت مع نهاية الاسبوع الماضي حدة الاخبار التي تتحدث عن الازمة والصراع داخل التيار الاسلامي، فيما تواصل جدل الوطن البديل عبر الصحافة الالكترونية، واثارت اعلاميا وثيقة احمد عبيدات الداعية للعودة الى الميثاق الوطني جدلا واسع النطاق بعد وصول الموقعين عليها الى نحو ثلاثة الاف شخصية سياسية واقتصادية ونقابية.
وتجاهلت اليوميات باستثناء 'الغد ' موضوع المبادرة وبيانات المتقاعدين، فيما رحب الجسم الصحافي عموما بالتغيير الذي حصل في قمة هرم قيادة مديرية الامن العام قبل ان يكشف الكاتب ياسر ابو هلالة عن انضمام رجل الاعمال الشهير صبيح المصري للتوقيع على مبادرة عبيدات مع نخبة من رجال الاعمال والمستثمرين، حيث استقطب ثقل عبيدات وعبد الكريم الكباريتي بعض ممثلي رأس المال.
وتراجعت نسبة التغطيات للخلاف داخل الاخوان المسلمين لصالح مبادرات الاحتواء الداخلية، فيما احجم الشيخ زكي بني ارشيد عن اطلاق التصريحات الصحافية قبل ظهور اسم رئيس الوزراء الاسبق عبد السلام المجالي معلقا على مسار الاحداث عبر الاشارة الى ان قصة الوطن البديل عبارة عن حمل كاذب.
وفي صحيفة 'العرب اليوم ' توقع الكاتب فهد الخيطان ان يكون مدير الامن الجديد اللواء حسين المجالي تحت اضواء كاشفة ومهمات ثقيلة تفوق قدرة الجهاز، وسيرة المجالي المهنية لا تترك مجالا للشك بكفاءته العسكرية، ولن يبدأ اللواء المجالي مهمته من نقطة الصفر، فجهاز الامن العام شهد تطورا كبيرا في السنوات الاخيرة طال كل اداراته، ولعب المدير السابق الفريق مازن تركي القاضي دورا مهما في عملية التطوير، واستطاع ان يحقق انجازات ملموسة في خطة اصلاح السجون وتحسين مستوى الاداء العام ومكافحة الجريمة والمخدرات والعصابات المنظمة وتنظيف البؤر الساخنة وتقليص ظاهرة المطلوبين الفارين. وفي عهده تضخم جهاز الامن العام وزاد عديده على 60 الفا.
وتابع الخيطان: لكن التغيير في قيادة الامن العام جرى في لحظة فارقة وحساسة يثور فيها الجدل حول مدى التزام افراده بتطبيق القانون من دون تعسف او انتهاك لحقوق المواطنين، وقد ارتبط هذا الجدل بسلسلة من الحوادث الملتبسة في الاغوار الشمالية ومنطقة ام السماق كان الامن العام طرفا مباشرا فيها. كما تزامن التغيير مع اتساع ظاهرة العنف المجتمعي والقلق المتزايد من تأثيرها على السلم المجتمعي والاستقرار الامني وهيبة الدولة واجهزتها.
وختم الكاتب قائلا: لا نعرف ماذا يدور في ذهن المجالي وهو يتولى موقعه الجديد، لكنه وبلا شك يدرك ان المهمة ثقيلة وتأتي في ظرف حساس يتطلب منه اقتراح حلول خلاقة لمشكلات عويصة.. وعليه ان يدرك منذ الآن ان دور المؤسسات من حوله لن يكون افضل مما كان عليه ايام الفريق مازن القاضي.
وفي صحيفة 'الغد ' رسم محمد ابو رمان صورة المشهد المحلي كالتالي: اشبه باشارات ضوئية على تقاطع طرق تعطي جميعها اللون الاخضر، مما يخلق حالة من الفوضى والتداخل، ويشكّل 'مُجمّع ازمات ' بين المسارات المختلفة، بدلا من ان تكون متكاملة ومنظّمة، تصبح متضاربة ومتقاطعة، وذلك الادراك ليس بعيدا عن 'دوائر القرار ' اليوم، فلم يعد المسؤولون ينكرون وجود ازمة سياسية ثقيلة، كما كانوا يفعلون سابقا، بل انتقل الخطاب الرسمي المغلق (الداخلي) من لغة التقليل والتهوين مما يجري من توترات اجتماعية ونمو للهويات الفرعية الى حالة مناقضة تماما مسكونة بالقلق والارتياب.
واعتبر الكاتب ان القراءة الدقيقة الكلية للحظة الراهنة تؤدّي بنا فورا الى نتيجة مهمة بأن 'التزاوج ' بين المعادلة السياسية والاقتصادية، الذي اطّر العقود السابقة قد استنزف مخزونه، ولم يعد قادرا على ادارة الوضع الراهن، واقترح ابو رمان 'الوصفة الذهبية ' التي تفتح الطريق الى الحلول الاستراتيجية، وتتمثل في تجديد العقد الاجتماعي - السياسي بين الدولة والمجتمع والمواطنين.
وفي السياق برزت دعوات للتفاهم نهائيا مع السلطة الفلسطينية على قواعد المستقبل، فتحدث عبد السلام المجالي عن ضرورة التفاهم مع السلطة، واقترح جميل النمري هيئة عليا مشتركة اردنية فلسطينية لادارة ملف قرار فك الارتباط، وقال: لا ارى مبررا ان تستمر الدولة هنا منفردة في تحمّل مسؤولية اجراءات وقرارات يفترض انها من توابع فكّ الارتباط، او تستهدف تأكيد الكيانية الفلسطينية، وصدّ مشاريع تفريغ الوطن الفلسطيني، هناك تداخل وهناك تمايز واشكالات معقّدة هي (في بعض جوانبها) شأن مشترك للاردنيين والفلسطينيين، فلماذا لا تشكّل لجنة عليا مشتركة اردنية فلسطينية تضع على الطاولة اولا بأول كل الاشكالات وتعطي الغطاء الوطني والالتزام المشترك تجاه السياسات والقرارات؟!
وبعيدا عن الجدل وفي صحيفة 'الدستور ' تحدث الكاتب حلمي الاسمر عن ضرورات التفكير بالمستقبل عبر مجموعات التفكير، معتبرا ان فكرة عضو الكنيست الاسرائيلي الداد ببحث اقامة الدولة الفلسطينية في الاردن تافهة، لان الاردن لم يقم كدولة بقرار من الكنيست، ولا من لجانه، وقرار اقامة دولة فلسطينية لن يكون بحال من الاحوال قرارا صهيونيا والهدف من اثارة مثل هذا الموضوع بث الرعب في نفوسنا، والتصرف تحت تأثير هذا الشعور، آخر ما انتجته دوائر 'الثنك تانكس ' الصهوينة تضخيم خطر الاخوان المسلمين، وابداء قلق مصطنع من 'امكانية تزايد نفوذ الحركة في الاردن '، كما تنقل تسريبات صحافية عن تقارير المخابرات الاسرائيلية 'الموساد '.
الفكرة تستهدف اثارة التحريض ضد الاخوان، بزعم انهم بدأوا الاستعداد لما تسميه الفكرة المسمومة تحقيق حلمهم في اقامة دولة اسلامية تحكمها الشريعة، وكلنا يعرف مدى سخافة هذه الفكرة، ومدى المبالغة في تضخيم قوة وتأثير الاخوان في الاردن، الذين يعانون من اكثر الازمات خطورة في تاريخهم، وتجعلهم في موقف لا يحسدون عليه، وكثر الله خيرهم ان استطاعوا مداواة جراحهم الداخلية، فما بالك باقامة دولة اسلامية، وهم لا يستطيعون حسم ابسط المسائل، كانتخاب امين عام لجبهة العمل الاسلامي.
وشدد طارق المصاروة في الرأي على ندرة الخيارات امام اللاعب الفلسطيني، فالسلطة في الضفة تفاوض ضمن شروط التدخل الامريكي، والمعارضة في غزة ترفض التفاوض..
وتطرح مقاومة غير قادرة على تغيير معادلة القوة العسكرية والسياسية.
والسؤال هو: هل يستطيع التدخل الامريكي ان ينهي الاحتلال ويعطي للفلسطينيين فرصة اقامة وطن قومي لهم في الضفة وغزة؟!.
والجواب هو: لا. فالتدخل الامريكي محدد من داخل الولايات المتحدة، والوجود الفلسطيني في الضفة وغزة يقع على الحدود الامنة والمعترف بها، وهذا هو جوهر اللف والدوران الاسرائيلي. وهذا هو مقصد الاستيطان. الآن ـ يتابع المصاروة ـ تتحدث امريكا عن مفاوضات غير مباشرة بين السلطة وحكومة تل ابيب. والحقيقة ان الذي سيجري هو مفاوضات فلسطينية ـ امريكية ومفاوضات اسرائيلية ـ امريكية.
وهذه خدعة اسرائيلية عزلت المجتمع الدولي عن المشاركة وابقت كل شيء في يد اللوبي الصهيوني، والزاوية الضيقة المساحة للمصالح الامريكية في المنطقة العربية.
لا رهان على المرحلة المقبلة.. فالطريق ضبابي والصحبة غير موثوقة ( بسام البدارين – القدس العربي ) .
