مزارعو وادي الاردن يستعرضون تحديات القطاع
المدينة نيوز- يشكل قطاع الزراعة في وادي الاردن احد روافد الاقتصاد الوطني واهم القطاعات الانتاجية لاستيعابه اعدادا كبيرة من العمالة الاردنية ودوره في تأمين سلة غذاء الاردن.
ورغم التحديات التي يواجهها فان قطاع الزراعة في مناطق الوادي شهد تطورا ملحوظا في مجال الزراعات المحمية للخضار والفواكه والتوسع في مساحاتها واتباع الاساليب الحديثة في زراعتها وريها ما ساهم في ارتفاع انتاجيتها الى مستويات غير مسبوقة وذات جودة ونوعية عالية.
الا ان مستقبل الوادي الزراعي يبقى مرهونا بسرعة ايجاد حلول جذرية وفعالة لتلك التحديات وتعزيز مفهوم ان القطاع الزراعي والامن الغذائي جزء اساس من الامن الوطني.
ويشير مزارعون الى ان من اهم هذه التحديات التوسع الافقي العشوائي في الزراعات التقليدية وزيادة الاهتمام الحكومي بقطاعات الخدمات والتجارة والسياحة اضافة الى مشكلة الاختناقات التسويقية وارتفاع اسعار المستلزمات الزراعية.
واكد المزارع عبد الحميد شاهين ان مستلزمات الانتاج الزراعي من اسمدة وبذور وعلاجات وبلاستيك وانابيب ري تستهلك اكثر من 50 بالمئة من انتاج المزرعة خاصة بعد الارتفاع الكبير الذي طرأ عليها خلال العشر سنوات الاخيرة وذلك لحاجة المزارع لهذه المواد بشكل مستمر ولعدم وجود تنافس بين تجار وشركات المواد الزراعية وعدم وجود رقابة على الاسعار.
وبين ان الاوضاع في السابق كانت افضل بكثير مع وجود الجمعيات التعاونية التي كانت توفر هذه المستلزمات للمزارعين باسعار جيدة وبهامش ربح قليل وكانت تشكل منافسا حقيقيا للشركات والوكلاء، مطالبا الحكومة من خلال الوثيقة الزراعية بدعم القطاع الزراعي من خلال اعادة تفعيل دور الجمعيات التعاونية والمؤسسة التعاونية واتحاد المزارعين الغائب تماما عن دوره في خدمة القطاع الزراعي للحد من ارتفاع اسعار هذه المستلزمات.
واشار شاهين الى ان 30 بالمئة من اجمالي ايراد المزرعة يذهب كأجور ايدي عاملة التي ارتفعت بنسبة 300 بالمئة.
وطالب الجهات المعنية بتفعيل القوانين لحماية المزارع والزام العامل بالعمل عند رب العمل وبالراتب المتفق عليه في عقد العمل حتى يتمكن المزارع من الاستمرار بالعمل.
وقال المهندس الزراعي محمد العدوان ان القطاع الزراعي يتعرض لنكسة حقيقية جراء تفاقم المشاكل التي يعانيها كزيادة الانتاج والاختناقات التسويقية التي ادت في كثير من الاوقات الى خسائر فادحة بسبب زيادة العرض عن حجم الطلب ما ادى الى تدن كبير في الاسعار اضافة الى ارتفاع كلفة مستلزمات الانتاج الزراعي واجور الايدي العاملة بنسب كبيرة.
واضاف ان اهتمام المزارع الاردني باستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة ادى الى زيادة الانتاج في الدونم الواحد مقابل محدودية السوق الاردني التي لا يزيد استيعابا لاكثر من 30 بالمئة من الانتاج.
وطالب الجهات المعنية بالبحث عن اسواق جديدة تستوعب المنتجات الاردنية مع تعزيز العلاقة مع الاسواق الحالية كاسواق سوريا ولبنان والعراق وتركيا.
وحول استخدام المبيدات الزراعية قال المهندس العدوان ان المبيدات الزراعية هي نتاج تكنولوجيا عالمية هدفها تحسين انتاج القطاع الزراعي ومحاربة الافات التي تؤثر عليه، مشيرا الى ان الحكومة تمنع دخول اي مبيدات ذات سمية شديدة وطويلة الامد ولها اثر مباشر على الانسان ولا تسمح الا بالمبيدات المستخدمة والمسموح بها عالميا والمطابقة للمواصفات الدولية.
وقال رئيس جمعية مستخدمي مياه الري لبلدة الرامة المزارع عواد الزيد ان من اهم المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي مشكلة نقص مصادر المياه ما يتطلب وضع استراتيجية وطنية شاملة للتوسع في بناء السدود والحفاظ على كل قطرة ماء تهطل في فصل الشتاء لان الوطن والقطاع بحاجة ماسة الى هذه الكميات الهائلة التي يذهب معظمها هدرا.
من جانبه اكد رئيس جمعية اتحاد مصدري المنتجات الزراعية الاردنية سليمان الحياري اهمية دور التشريعات الحكومية والاتفاقيات في تعطيل او ازدهار القطاع الزراعي بشكل عام والتسويق بشكل خاص كون التسويق هو الذي يحدد في النهاية مصير المزارع، مؤكدا ان الاردن يعتمد على الاسواق الدائمة لتصدير منتجاته الزراعية كلبنان وسوريا والعراق وتركيا وهذه الدول تتعامل بمبدأ المعاملة بالمثل اي انها تستقبل الخضار الاردنية على ان يسمح الاردن في المقابل بدخول منتجاتها الزراعية الى اسواقه.
واشار الى ان النظر في الميزان التجاري الزراعي مع هذه الدول يبين ان الاردن هو المستفيد الاكبر لانه يصدر اليها كل يوم وخاصة في ذروة الموسم الغوري 240 برادا تقريبا محملة بالخضار تبلغ حمولتها حوالي 7500 طن وهذه الكميات تعتبر ممتازة وقد زادت عن السنوات السابقة حيث تشير الاحصائيات الى انه في العام الماضي تم تصدير 8200 براد محملة بالمنتجات الزراعية الاردنية الى سوريا مقابل 685 برادا سوريا دخلت الى السوق الاردني وهذا يتطلب تعزيز هذه الشراكة مع هذه الاسواق للمحافظة على ديمومتها.
واضاف اننا نسعى دوما الى ايجاد اسواق تصديرية جديدة الا ان هذه الاسواق غالبا ما تكون غير مجدية لعدم استيعابها كميات كبيرة او لان كلف الشحن اليها تكون مرتفعة، منوها الى ان ارتفاع الانتاج بسبب التغيرات المناخية يؤدى الى هبوط الاسعار محليا وخارجيا لان زيادة الكميات مع تدني الاسعار يزيد من حجم التصدير الى الاسواق الخارجية ويعمل على اشباع هذه الاسواق ما يؤدي الى انخفاض الاسعار محليا وخارجيا.
وحول موضوع استخدام المزارع الاردني للمبيدات قال الحياري ان لجنة المبيدات الزراعية في الاردن قامت عام 1995 بمنع دخول اي مبيد حشري طويل الامد الى الاردن والتي تزيد مدة تاثيرها عن 48 ساعة مع الزام الشركات بتنفيذ برامج ارشادية للمزارعين لاتباع الطرق السليمة والامنة في استخدام هذه المبيدات علما بان الاردن تخلص من معقمات التربة الكيماوية بشكل كامل واستبدالها بالتعقيم الشمسي، مشيرا الى ان المزارع الاردني من اقل المزارعين في منطقة الشرق الاوسط استعمالا للمبيدات الزراعية وان العوامل الجوية تساهم كثيرا في التقليل من استخدام المزارع الاردني للمبيدات وخصوصا المبيدات الفطرية.
واشار الى ان غياب التنافس وحاجة المزارع ادت الى زيادة اسعار مستلزمات الانتاج بشكل كبير وبنسب عالية الى حوالي 400 بالمئة، مشيرا الى ان هذا الارتفاع هو نتاج ثقافة مجتمعية تهدف الى الربح السريع والكبير ما يستدعي تفعيل دور المؤسسات الرسمية التي كانت تساهم في دعم القطاع الزراعي باسعار مناسبة كالجمعيات التعاونية واتحاد المزارعين.
من جانبه اكد مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب ان القطاع الزراعي تعترضه الكثير من المشاكل التي تعيق تقدمه وتطوره الا ان اهم المشاكل تنحصر في شح الموارد المائية والايدي العاملة سواء ارتفاع اجورها او افتقارها للمهارات.
واضاف اننا تخطينا مشكلة التسويق وخاصة التصدير من خلال تهيئة افضل الاجواء لانسياب المنتجات الزراعية الاردنية الى الاسواق الخارجية وخصوصا الدول المجاورة وقد لمس المزارع خلال هذا العام مدى التقدم في تصدير الانتاج الزراعي الى هذه الدول.
وقال اننا نسعى وبالتعاون مع المؤسسات المعنية بالبحث والارشاد والتدريب كالمركز الوطني للبحث والارشاد والجامعة الاردنية اضافة الى مراكز التدريب المهني لتفعيل دورها في تدريب العمالة الزراعية على تقنيات ما قبل وما بعد الحصاد لان القطاع الزراعي بحاجة ماسة لمثل هذه الخبرات التي تساهم في رفع سوية الانتاج وتحسين المنتجات.
واشار الى ان الاردن يزخر بخريجي الجامعات والاكاديميين المتخصصين في المجال الزراعي الا انهم لا يستطيعون سد النقص الحاصل في الايدي العاملة وهم في الغالب من قطاع الشباب وخريجي الثانوية العامة والعمالة الوافدة وهي الفئة المستهدفة من برامج التدريب، مطالبا بفتح المجال امام استقدام العمالة الوافدة خاصة في المجال الزراعي ومن اسواق اخرى اضافة للموجودة حاليا.
واكد ضرورة التوجه الى استخدام الاساليب العلمية الحديثة في انظمة الري لمعرفة مدى احتياجات المحاصيل للمياه وطرق الري للتقليل من استهلاكها لاغراض الزراعة خاصة وان الرؤية المستقبلية غير واضحة مع ازدياد تملح المصادر المائية وخاصة الابار الارتوازية و تناقص هطول الامطار على المنطقة وسنوات الجفاف التي شهدها الاردن في السنين الماضية.
واشار المهندس الشهاب الى اهمية دور الجمعيات التعاونية والاتحادات في تأمين حاجة المزارعين من مدخلات الانتاج باسعار منافسة لان التجارب السابقة اثبتت نجاحها في مساعدة المزارعين واستمراريتهم، مشيرا الى ان دور المؤسسات التعاونية واتحاد المزارعين في تأمين مدخلات الانتاج للمزارعين يعتبر ضعيفا اذا ما قورن بالدور الفعال لمثيلاتها في الدول المجاورة.
من جهته قال رئيس اتحاد المزارعين احمد الفاعور ان القطاع الزراعي يعيش حالة من الاحتقان لان المشاكل التي تعيق تطوره ما زالت عالقة منذ اكثر من 30 سنة ولم تجد طريقها الى الحل حتى الان.
واكد ان القطاع الزراعي هو امن اقتصادي واجتماعي وغذائي للمواطن الاردني ما يستدعي وقفة طويلة وتكاتف الجهود من اجل النهوض بهذا القطاع، مبينا ان الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وفرنسا وغالبية الدول الاوروبية تولي هذا القطاع اهمية كبرى لنماء شعوبها وتطور مجتمعاتها.
واشار الى ان القطاع الزراعي يئن تحت وطأة المشكلات التي تعوق تطوره واهمها شح مصادر المياه، لافتا الى ان مشاكل الاردن المائية كافة حلت على حساب القطاع الزراعي بالرغم من ان المياه التي تستخدم لاغراض الزراعة هي مياه رمادية لا تصلح للشرب.
وطالب بضرورة تفعيل مشروعات الحصاد المائي في وادي الاردن للحفاظ على كل قطرة ماء خاصة ان كميات كبيرة من المياه لا يتم تخزينها وتذهب هدرا اما لعدم وجود سدود او لعدم قدرة السدود الموجودة على استيعابها.
وقال ان القطاع الزراعي في الاردن هو الاكثر مديونية بين القطاعات الانتاجية ما ادى الى هجران الكثير من المزارعين للمهنة خاصة اصحاب الحيازات الصغيرة ومحدودي الامكانات حتى غدت مهنة الزراعة مهنة المتاعب والمصاعب ما اثر سلبا على الامن الاجتماعي للمواطن الاردني وتفشي ظاهرة البطالة مع تأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية.
واشار الفاعور الى اهمية وضع سياسات حكومية خاصة بالايدي العاملة الزراعية وضبط ارتفاع اجورها وايجاد مؤسسة متخصصة في مجال التسويق الزراعي اضافة الى تنفيذ بنود الوثيقة الزراعية والتي كانت في بدايتها استراتيجية وطنية كبيرة والتي تأخر تنفيذها لعدم توفر الدعم المالي اللازم.
كما اشار الى ضعف الدعم الموجه الى البحث العلمي والارشاد واستمرار اعتماد القطاع الزراعي على القروض والعولمة وتحرير التجارة والزحف العمراني والاتفاقيات الدولية وارتفاع وتذبذب اسعار المحروقات والتغيرات المناخية وما تبعه من تغير في العروات الزراعية .
وتشير الدراسات التي اعدتها وزارة الزراعة الى ان ما يجري تداوله من ارقام ومعلومات حول استخدام المبيدات هي ارقام غير دقيقة حيث ان جميع المبيدات المستخدمة في المملكة مسجلة لدى وزارة الزراعة ما يعني انها مطابقة للمواصفات المعمول بها محلياً وعالمياً.
وتخضع عملية تسجيل المبيد الى موافقة لجنة خاصة بتسجيل المبيدات ممثلة بكافة الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص بالاضافة الى المراكز البحثية والجامعات، كما يتم تحديث التعليمات والتشريعات كلما تطلبت الحاجة لمواكبة التطوير البيئي والاقتصادي والاجتماعي محلياً وعالمياً.
يذكر ان لوزارة الزراعة القدرة الفنية من خلال مختبر تحليل المبيدات ومختبر تحليل متبقيات المبيدات على مطابقة مواصفات المبيدات المتوفرة في الاسواق والتي سجلت بناء عليها، كما انها تأخذ عينات من المنتجات الزراعية من الاسواق المركزية والاسواق الداخلية وارساليات المنتجات النباتية المعدة للتصدير وفحصها في المختبرات.
وتشير النتائج الى مطابقة المنتجات النباتية للمواصفات والمقاييس الاردنية المعمول بها من حيث نسب متبقيات المبيدات في هذه المنتجات، وذلك حرصاً من الوزارة على الحفاظ على صحة البيئة وصحة المواطن الاردني.
